الجمعة 24 أبريل 2026 02:35 صـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير: اختبار SBTI الساخر يكشف تحوُّل جيل Z من مستهلك للمحتوى إلى صانع لقيمة اقتصادية رقمية جديدة

الخميس 23 أبريل 2026 01:22 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية، يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الظواهر التي تبدو "خفيفة" أو ساخرة على السطح قد تحمل في جوهرها إشارات عميقة لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي العالمي، موضحًا أن اختبار SBTI (Silly Big Personality Test) يُمثِّل نموذجًا واضحًا لهذا التَّحوُّل، حيث يتحوَّل المزاح الجماعي إلى مساحة إنتاج اقتصادي جديد.

من مشهد إعلامي ساخر إلى مؤشر على سلوك اقتصادي جديد

قال سامر شقير: إن المشهد الذي ظهرت فيه مراسلة CNN أمام شاشة تعرض سؤال “Are you poor?” لم يكن مجرد لقطة ساخرة، بل انعكاس لحالة جيل كامل يتعامل مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بأسلوب مختلف، يقوم على تحويل القلق إلى محتوى قابل للمشاركة.

وأشار شقير، إلى أن اختبار SBTI الذي ظهر على منصة بيليبيلي الصينية في أبريل 2026 وانتشر سريعًا بين الشباب، لم يكُن مهمًا بسبب مضمونه، بل بسبب طريقة انتشاره، باعتباره تجربة رقمية جماعية قائمة على السخرية الذاتية والتفاعل الاجتماعي.

جيل Z: من الضغط إلى إعادة إنتاج المحتوى

وأوضح سامر شقير، أنَّ جيل Z لا يتعامل مع الضغوط بأسلوب تقليدي، بل يُعيد صياغتها في شكل ميمات ومحتوى تفاعلي، ما يحول التجربة الشخصية إلى تجربة اجتماعية مشتركة.

وأضاف شقير، أن هذا الجيل يبحث عن ثلاث عناصر رئيسية: التعبير السريع بدل التحليل الطويل، والمشاركة بدل الاستهلاك الفردي، والهوية الرقمية المرنة بدل الهويات الثابتة، وهو ما يجعل أي محتوى قابل للمشاركة السريعة مرشحًا للتحوُّل إلى ظاهرة اقتصادية.

SBTI: من اختبار ساخر إلى نموذج اقتصادي غير مباشر

قال سامر شقير: إن أهمية SBTI لا تكمُن في كونه اختبارًا نفسيًّا، بل في كونه نموذجًا يوضح كيف يمكن لمحتوى بسيط وغير علمي أن يتحوَّل إلى منصة تفاعل ضخمة.

وأشار شقير إلى أن الاختبار – وفق النسخ المتداولة – يعتمد على 15 بُعدًا و27 نمطًا ساخرًا، وهو ما جعله أقرب إلى "مسرح اجتماعي رقمي" يعكس الذات بطريقة تهكمية، وليس أداة تحليل نفسي حقيقية.

الاقتصاد الجديد.. القيمة تُخلق من المشاركة لا من المعلومة

وأوضح سامر شقير، أنَّ التَّحوُّل الأهم يتمثل في أن القيمة لم تعد مرتبطة بجودة المعلومة فقط، بل بقدرتها على خلق مشاركة اجتماعية واسعة.

وأضاف شقير، أن هذا النوع من المحتوى يعزز قطاعات اقتصادية جديدة مثل الترفيه الرقمي التفاعلي، اقتصاد المبدعين، تطبيقات الهوية الرقمية، منصات الذكاء الاصطناعي التخصيصي،

الألعاب الاجتماعية، مشيرًا إلى أن ارتفاع التفاعل يعني بالضرورة زيادة زمن الاستخدام، وبالتالي ارتفاع العائدات الإعلانية والتجارية.

البُعد السعودي.. جيل شاب يُعيد تشكيل السوق

قال سامر شقير: إنَّ الحالة السعودية تُمثِّل بيئة مثالية لفهم هذا التَّحوُّل، موضحًا أن 63% من السكان تحت سن 30 عامًا، بمتوسط عمر 25 سنة للسعوديين، و29 سنة للسكان إجمالًا، وهو ما يشير إلى سوق شابة رقمية بالكامل تقريبًا.

وأضاف شقير، أن هذا الواقع يجعل الطلب المستقبلي في المملكة مرتبطًا بشكل مباشر بثقافة جيل Z، وليس بالنماذج الاستهلاكية التقليدية.

رؤية 2030.. اقتصاد الترفيه والهوية الرقمية

وأوضح شقير، أن رؤية 2030 تُمثِّل الإطار الأكبر لفهم هذا التَّحوُّل، من خلال الاستثمار في: قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، أو مشروع قدية الترفيهي، أو مشاريع نيوم الداعمة للابتكار الرقمي، أو الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تعكس انتقال الاقتصاد السعودي من اقتصاد خدمات إلى اقتصاد تجربة رقمية.

الفرص الاستثمارية.. أين يتحرَّك رأس المال القادم؟

حدَّد شقير مجموعة من الفرص الاستثمارية المرتبطة بهذا التحوُّل:
الترفيه الرقمي التفاعلي.
منصات المحتوى الاجتماعي.
اقتصاد المبدعين.
تطبيقات الرفاهية الرقمية الخفيفة.
الذكاء الاصطناعي الشخصي.
الألعاب الاجتماعية.
وأوضح شقير، أن هذه القطاعات تعتمد على مبدأ واحد وهو تحويل التفاعل إلى قيمة اقتصادية مستمرة.

الذكاء الاصطناعي.. من اختبار بسيط إلى تجربة شخصية كاملة

قال شقير: إن التطور القادم لن يقتصر على الاختبارات الترفيهية، بل سيتجه نحو أنظمة ذكاء اصطناعي تصمم تجربة المستخدم بالكامل، من الترفيه إلى التعلم إلى الاستهلاك، مضيفًا أن ما يبدو اليوم محتوى ساخرًا قد يتحوَّل غدًا إلى طبقة أساسية في بناء الاقتصاد الرقمي الشخصي.

الخلاصة.. التحولات الثقافية تقود التحولات الاقتصادية

اختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن الظواهر الثقافية الصغيرة، مثل SBTI، ليست مجرد موجات رقمية عابرة، بل مؤشرات مبكرة على إعادة تشكيل الاقتصاد.

وأوضح شقير، أن جيل Z لا يستهلك العالم فقط، بل يُعيد إنتاجه، وأن فهم هذه الديناميكية هو المفتاح الحقيقي لفهم اقتصاد المستقبل، خاصة في أسواق مثل السعودية والخليج، حيث تلتقي البنية الشبابية مع الطموح الاستراتيجي لرؤية 2030.

موضوعات متعلقة