سامر شقير: الخصخصة السعودية خطوة استراتيجية لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني ضمن رؤية 2030
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية يمثل نقطة تحول مفصلية في إدارة الاقتصاد الوطني.
وأضاف شقير أن التخصيص لم يعد مجرد أداة مالية لتحسين الكفاءة الحكومية، بل أصبح محركاً استراتيجياً لإعادة تصميم الاقتصاد السعودي بالكامل، ليصبح أحد الركائز الأساسية ضمن رؤية 2030.
وأوضح أن الاستراتيجية تهدف إلى جذب استثمارات خاصة تتجاوز 240 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل أكثر من 64 مليار دولار أمريكي، عبر 18 قطاعاً حيوياً، من خلال 147 فرصة استثمارية وأكثر من 220 مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأشار شقير إلى أن المركز الوطني للتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص يمثل الجهة التنفيذية المركزية لهذه الاستراتيجية، حيث يعمل على نقل دور الدولة من "مالك ومشغل" إلى "منظم وممكن".
وأكد رائد الاستثمار أن المركز يقوم بوظائف استراتيجية متكاملة تشمل تطوير نماذج الشراكات وإعداد الأطر التعاقدية الحديثة مع أدوات توزيع المخاطر والعوائد، مما يحول المشاريع الحكومية إلى أصول قابلة للاستثمار المؤسسي وجاذبة للمستثمرين.
وأضاف شقير أن المركز يساهم في هندسة الفرص الاستثمارية عبر تحليل القيمة مقابل المال وتحديد قابلية التمويل وبناء نماذج مالية جاهزة، ليصبح كل مشروع حكومي منتجاً استثمارياً واضح المعالم.
وأوضح شقير أن المركز يعتمد أيضاً على التخطيط القائم على الأثر، حيث يتم تقييم المشاريع بناءً على تأثيرها الاقتصادي والاجتماعي والاستدامة المالية، موضحاً أن التركيز اليوم ليس فقط على تنفيذ المشاريع، بل على قياس نتائجها الحقيقية على الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى دور المركز في تمكين الشراكات وإدارة التنفيذ، من خلال تصميم المشاريع وجذب المستثمرين وإدارة عمليات الطرح والترسية بما يقلل الاحتكاك ويعزز سرعة تدفق رأس المال، إلى جانب العمل على تحسين البيئة التنظيمية وبناء القدرات، وإطلاق المشاريع ذات الأولوية العالية، وهو ما يجعله بحق مهندس العلاقة بين الدولة ورأس المال.
وأكد شقير أن الاستراتيجية تغطي 18 قطاعاً رئيسياً، وتتركز الفرص الاستثمارية في قطاعات توفر تدفقات نقدية مستقرة وعقود طويلة الأجل، من أبرزها النقل واللوجستيات، بما يشمل المطارات والموانئ والنقل العام، إضافة إلى قطاع المياه والبيئة الذي يشمل مشاريع التحلية ومعالجة المياه،
وقطاع الصحة عبر تشغيل المستشفيات والخدمات الطبية، والتعليم من مدارس وجامعات وخدمات تعليمية. كما تضم القطاعات المستهدفة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والاتصالات وتقنية
المعلومات، والبلديات والإسكان، إضافة إلى قطاعات القوة الناعمة مثل الرياضة والحج والعمرة والإعلام. وأوضح شقير أن هذه القطاعات تمثل العمود الفقري للاقتصاد المستقبلي في المملكة، حيث تجمع بين الاستقرار المالي والعائد طويل الأجل.
وأشار سامر شقير إلى أن حجم التحول الذي تعكسه الاستراتيجية كبير جداً، إذ تشمل 147 فرصة استثمارية وأكثر من 220 مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع استثمارات متوقعة تتجاوز 240 مليار ريال سعودي.
وأضاف أن هذه المبادرة تهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق آلاف الوظائف النوعية، فضلاً عن تحسين جودة الخدمات العامة للمواطنين والمقيمين والزوار.
ومن منظور استثماري، قال سامر شقير إن ما يحدث عبر المركز الوطني للتخصيص يمثل ولادة فئة أصول جديدة قائمة على الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن هذه الفئة الاستثمارية أصبحت تجذب الصناديق السيادية وصناديق البنية التحتية والمستثمرين المؤسسيين.
وأوضح رائد الاستثمار أن القطاعات المستهدفة توفر مزيجاً مثالياً يجمع بين تدفقات نقدية مستقرة وعقود طويلة الأجل ومخاطر منظمة وقابلة للإدارة، مما يجعل المملكة السعودية تبني منصة استثمار وطنية متكاملة، تعزز مكانتها على الصعيد العالمي في نماذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المملكة لا تبيع أصولها فقط، بل تعيد تصميم طريقة تشغيل الاقتصاد بأكمله.
وقال: “ما نشهده اليوم هو أكبر موجة فرص استثمارية في السعودية حتى عام 2030، مدفوعة برؤية واضحة وشراكات ذكية بين القطاعين العام والخاص”، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية تعكس تحولاً نوعياً في هيكلة الاقتصاد الوطني وتضع المملكة على خريطة الاستثمارات العالمية.













