سامر شقير: الاستثمار الرياضي يضاعف قيمة المنتخب السعودي
شهدت كرة القدم في السعودية تحوّلًا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، بحيث لم تعد مجرد لعبة أو وسيلة ترفيهية، بل تحوَّلت إلى أداة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني والقوة الناعمة للمملكة.
تشير البيانات الحديثة المنشورة في صحيفة الاقتصادية إلى أن القيمة السوقية الإجمالية للمنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 تبلغ نحو 16.2 مليار يورو، مع تصدّر المنتخب الإنجليزي بقيمة 1.6 مليار يورو، فيما احتل المنتخب المغربي صدارة المنتخبات العربية بـ456 مليون يورو، بينما جاء المنتخب السعودي بقيمة متواضعة تبلغ 27 مليون يورو، لكن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، فهي مجرد مؤشر أولي على التحوُّل الكبير الذي تشهده كرة القدم كأصل اقتصادي واعد.
وفي هذا السياق، قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن استثمار كرة القدم أصبح بمثابة الذهب الأسود الجديد، حيث تحرص السعودية على تحويل هذا القطاع إلى محرك اقتصادي رئيسي، يواكب أهداف رؤية 2030.
وأضاف شقير، أن الاستثمارات الضخمة، التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، ليست مقتصرة على شراء اللاعبين والأندية فقط، بل تشمل تطوير البنية التحتية الرياضية، وإنشاء المشاريع الترفيهية الكبرى مثل مدينة القدية، وجذب النجوم العالميين أمثال كريستيانو رونالدو، نيمار وكريم بنزيما.
وأوضح سامر شقير، أن هذا الاستثمار الذكي رفع من قيمة الدوري السعودي إلى مستويات غير مسبوقة، وجعل المملكة منصة جاذبة للرعاة والمواهب العالمية، فالسعودية لا تكتفي فقط بالاستثمار في الأندية المحلية، بل تسعى إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تشمل السياحة الرياضية، والإعلام، والتكنولوجيا والرياضات الإلكترونية.
ويشير تقرير اقتصادي حديث إلى أن سوق الرياضة والترفيه في المملكة قد يصل إلى 22.4 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعني خلق آلاف فرص العمل وزيادة الإيرادات غير النفطية، مع تعزيز التفاعل مع الثقافات العالمية المختلفة.
كخبير استثماري، يرى شقير، أن استثمار كرة القدم في السعودية يختلف عن أي سوق تقليدية؛ فهو استثمار طويل الأجل يستند إلى تطوير المواهب المحلية وتعزيز البنية التحتية، وليس مجرد شراء لاعبين أو فرق، المنتخب السعودي، رغم قيمته السوقية الحالية المتواضعة، يمتلك إمكانات هائلة للنمو، إذ أن الاستثمارات الكبيرة في الأكاديميات الرياضية، الملاعب الحديثة، والمشاريع الترفيهية ستضاعف من قيمته السوقية قريبًا.
ومع اقتراب كأس العالم 2026 واستعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، يتوقع أن تتدفّق الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير في مجالات متعددة، مثل تطوير الأكاديميات الرياضية، والرياضات الإلكترونية، والسياحة الرياضية، والتقنيات الرياضية الذكية.
هذه الفرص تمثل مجالًا ذهبيًّا للمستثمرين الذين يبحثون عن مشاريع طويلة الأجل تدمج بين الرياضة والترفيه، وتحوّل الدوري السعودي إلى منصة عالمية تنافس أكبر الدوريات الأوروبية.
الدرس الأهم من تجربة السعودية كما يؤكد شقير، هو أن الرياضة أصبحت أداة استراتيجية للتنمية الاقتصادية، والقيمة السوقية الحالية للمنتخب السعودي ليست نهاية المطاف، بل بداية رحلة نحو بناء صناعة رياضية وترفيهية متكاملة، تعكس قدرة المملكة على الاستثمار الذكي وإدارة المواهب والبنية التحتية بشكل مستدام. إن رؤية 2030 لا تقتصر على تطوير الرياضة فحسب، بل تمثل نهجًا شاملًا لتحويل المملكة إلى قوة اقتصادية ورياضية عالمية.
التحولات التي شهدتها كرة القدم في السعودية لم تحدث بين ليلة وضحاها، بل جاءت نتيجة خطط استراتيجية واضحة وتوظيف ذكي لرأس المال، مع التركيز على دمج الرياضة والترفيه والاقتصاد والثقافة.
اليوم، المملكة في طريقها نحو مستقبل رياضي مترابط مع الترفيه والاقتصاد، تقوده استثمارات كبرى ورؤى خبراء مثل سامر شقير، الذين يضعون الأسس لتحويل كرة القدم إلى صناعة مستدامة ومربحة عالميًّا.
في النهاية، استثمار كرة القدم في السعودية نموذج يحتذى به في المنطقة، ويظهر كيف يمكن للرياضة أن تتحوَّل إلى محرك اقتصادي قوي، يحقق التنمية المستدامة ويعزز مكانة المملكة عالميًّا ومن 27 مليون يورو اليوم إلى منصة تنافس أكبر الدوريات العالمية غدًا، هذه هي قصة تحوُّل السعودية الرياضي بقيادة استثمارية ذكية ورؤية طموحة.













