سامر شقير: عام 2026 بين تقييمات SpaceX «غير المنطقية» وفرص رؤية 2030 الاستراتيجية
في ظل استعداد الأسواق العالمية لموجة غير مسبوقة من الاكتتابات العامة الكبرى خلال عام 2026، وعلى رأسها الطروحات المرتقبة لشركات التكنولوجيا والفضاء، تتصاعد النقاشات حول مستويات التقييم المرتفعة وما إذا كانت تعكس قيمة اقتصادية حقيقية أو حالة من الإفراط في التسعير مدفوعة بالزخم السوقي والضجيج الإعلامي.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس التنفيذي لشركة NeoVision Wealth Management الدكتور ريان ليمند، الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد القياسي المالي، إلى أن بعض التقييمات الحالية في أسواق النمو المتسارع، وخاصة تلك المرتبطة بشركات الفضاء والتكنولوجيا، قد لا تعكس بالضرورة الأساسيات المالية التقليدية المعتمدة على التدفقات النقدية.
وفي المقابل، أشار رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن الفرص الاستثمارية الأكثر استدامة لا تكمن في مناطق الزخم المضاربي العالمي، بل في الاقتصادات التي تشهد تحولات هيكلية طويلة الأمد، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030 بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداول فيه الأسواق العالمية تقديرات مرتفعة للغاية لتقييم شركة SpaceX، مع حديث عن مستويات قد تصل إلى تريليونات الدولارات، ما أثار جدلاً واسعاً بين المحللين حول فجوة التقييم بين النماذج التقليدية والتوقعات المستقبلية.
وأوضح الدكتور ريان ليمند أن الطروحات الضخمة المتزامنة في 2026 قد تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأسواق على استيعاب السيولة، مشيراً إلى أن مثل هذه الموجات تاريخياً غالباً ما تتزامن مع مراحل إعادة تسعير واسعة للأصول، خصوصاً عندما تتقاطع التقييمات المرتفعة مع سيولة عالمية محدودة نسبياً.
وفي المقابل، أكد سامر شقير أن التركيز الاستثماري يجب ألا ينحصر في تقييمات الشركات الفردية أو الزخم الإعلامي، بل في فهم التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعيد تشكيل مراكز النمو العالمية.
وقال سامر شقير:«الفرص الحقيقية لا تُبنى على الضجيج، بل على الأنظمة الاقتصادية التي تعيد تشكيل نفسها. المملكة العربية السعودية اليوم تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحول، حيث تتحول من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والاستثمار طويل الأمد.»
وأضاف سامر شقير أن رؤية 2030 تمثل إطاراً عملياً لإعادة توزيع رأس المال نحو قطاعات استراتيجية تشمل البنية التحتية الرقمية، والطاقة المتجددة، واللوجستيات، والسياحة، والاقتصاد الصناعي المتقدم، مدعومة ببرامج استثمارية يقودها صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
وأشار سامر شقير إلى أن تطور الاقتصاد السعودي لا يقوم فقط على ضخ الاستثمارات، بل على بناء منظومة متكاملة قادرة على خلق قيمة مستدامة وجذب رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن الاستقرار والنمو في آن واحد.
وفي سياق التحليل المقارن بين الرؤيتين، يرى الدكتور ريان ليمند أن الأسواق العالمية تواجه مخاطر مرتبطة بتركيز السيولة وارتفاع التقييمات، في حين يؤكد سامر شقير أن الفرص الكبرى ستظهر في الاقتصادات التي تمتلك مشاريع تحول هيكلي مدعومة بإرادة سيادية واستراتيجيات طويلة الأمد.
ويجمع الطرفان على أن عام 2026 سيكون عاماً محورياً في إعادة تقييم العلاقة بين المخاطر والعوائد، وبين الضجيج السوقي والقيمة الحقيقية، مع ضرورة تبني نهج استثماري أكثر انضباطاً وارتباطاً بالأساسيات.
وفي ختام التصريحات، يتفق سامر شقير وليمند بشكل غير مباشر على أن المستثمرين في المرحلة المقبلة بحاجة إلى تمييز واضح بين الأصول المدفوعة بالتوقعات المفرطة، وتلك المبنية على تحولات اقتصادية واقعية، سواء في الأسواق العالمية أو في الاقتصادات الإقليمية الناشئة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.













