سامر شقير: كيف يتحوَّل WACC إلى سلاح خفي في تقييم الشركات؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قيمة الشركات في عالم الاستثمار المؤسسي لا تُقاس بمجرد الأرقام المحاسبية للإيرادات، بل بقدرتها على توليد عائد يتجاوز تكلفة رأس المال.
وأوضح شقير، أن مفهوم WACC (المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال) يمثل البوصلة الاستثمارية التي تُحدد الحد الأدنى للعائد المطلوب؛ فبدونه لا يمكن الجزم ما إذا كانت الشركة تخلق قيمة حقيقية لمساهميها أم أنها تدمرها ببطء خلف ستار الأرباح الورقية.
هيكل التمويل.. المزيج الذكي بين حقوق الملكية والدين
وأوضح سامر شقير، أن $WACC$ يمثل التكلفة الإجمالية لتمويل العمليات من مصدرين، حقوق الملكية والدين، وبينما يطالب المساهمون بعائد يعوضهم عن المخاطر، يطلب الدائنون فائدة ثابتة.
وأشار شقير، إلى أن "السحر المالي" يكمن في الأثر الضريبي للدين، حيث إن الفوائد قابلة للخصم الضريبي، مما يجعل الدين وسيلة تمويل أقل تكلفة فعليًّا من حقوق الملكية، وهو ما يفسر ميل الشركات الكبرى لتبني هيكل رأس مال مختلط ومدروس.
معامل بيتا ونموذج CAPM: لغة المخاطر في التقييم
وأضاف رائد الاستثمار، أن أحد أكثر العناصر حساسية في حساب $WACC$ هو تكلفة حقوق الملكية، والتي تعتمد غالبًا على نموذج CAPM.
ولفت شقير إلى أن الشركات عالية النمو، مثل شركات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، تمتلك عادةً "معامل بيتا" مرتفعًا، مما يرفع تكلفة حقوق الملكية بشكل حاد.
في المقابل، تعتمد تكلفة الدين على التصنيف الائتماني وظروف السوق، حيث يمنح الاستقرار المالي الشركات وصولًا إلى تمويل أرخص يعزز من تنافسيتها.
حساسية التقييم.. كيف يُغيِّر 1% مصير مليارات الدولارات؟
وأشار سامر شقير، إلى أن $WACC$ أداة بالغة الحساسية في نماذج التقييم مثل DCF؛ حيث إن تغيرًا طفيفًا بنسبة 1% فقط في هذا المعدل قد يؤدي إلى اهتزاز القيمة العادلة للشركة بنسبة تصل إلى 30%، هذا الفارق الضخم هو ما يجعل المستثمرين المحترفين يدققون في كل تفصيل يخص مخاطر الشركة، سواء كانت مرتبطة باستقرار التدفقات النقدية أو بالاعتماد على شخصيات قيادية معينة.
المعادلة الذهبية.. ROIC مقابل WACC
ويرى سامر شقير، أن الفارق الجوهري بين المستثمر المحترف والسطحي يكمن في مراقبة العلاقة بين العائد على رأس المال المستثمر (ROIC) ومعدل $WACC$. فإذا كان ROIC > WACC، فإن الشركة في رحلة بناء ثروة حقيقية، أما في الحالة المعاكسة، فإن الشركة في الواقع تآكل رأس مالها حتى لو أظهرت ميزانياتها أرباحًا صافية، وهو ما يسميه شقير "الاستثمار المدمر للقيمة".
الخلاصة.. ضرورة الفهم في بيئة الفائدة المرتفعة
واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن فهم $WACC$ في عام 2026، وسط تقلبات أسعار الفائدة العالمية، أصبح ضرورة قصوى وليس خيارًا أكاديميًّا.
وأكَّد أنَّ هذا المؤشر هو الذي يقرر في نهاية المطاف ما إذا كان المشروع يستحق التمويل أم لا، مشددًا على أن النجاح الاستثماري لا يُبنى على التوقعات المتفائلة، بل على الانضباط المالي والقدرة على تغطية تكلفة المال في المقام الأول.













