سامر شقير: لماذا خسر المحترفون مليارات في 2026؟
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في صالة مطار حديثة أو داخل مركز أعمال فاخر في الخليج، تبدو الشاشات المضيئة بالأرقام الخضراء وكأنها تعكس تفاؤلًا لا حدود له، لكن الحقيقة أعمق بكثير من هذا المشهد اللامع.
وأوضح شقير، أن ما حدث في مارس 2026 يثبت أن الأسواق لا تُقرأ من لون المؤشرات، بل من فهم ما يُحركها في الخفاء، فقد تعرَّضت صناديق التحوط الآسيوية لضربة قاسية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، حيث قفزت أسعار النفط وارتبكت أسواق السندات والعملات، ما أدى إلى خسائر حادة وانسحاب سيولة أجنبية بشكل لافت.
وأضاف رائد الاستثمار، أنه لم تكُن هذه الخسائر مجرد حدث عابر، بل نتيجة مباشرة لغياب التوازن في إدارة المخاطر لدى العديد من هذه الصناديق، ثم جاءت الهدنة المؤقتة لتغير المشهد سريعًا، فعادت الأسواق للارتفاع وتراجعت أسعار النفط، وظهرت موجة تفاؤل جديدة، خصوصًا في بعض الأسواق الآسيوية.
وتابع: "لكن هذا الارتداد لم يكُن دليلً اعلى استقرار حقيقي، بل مجرد انعكاس لحالة مؤقتة من تحسُّن المعنويات، الواقع أنَّ الأسواق ظلت هشة، تتحرَّك بين احتمالات التصعيد والتهدئة، ما يؤكِّد أنَّ الاعتماد على ردود الفعل السريعة قد يكون خطأً مكلفًا".
وأشار سامر شقير، إلى أن الدرس الأهم لا يتعلق بتوقيت الدخول أو الخروج، بل بكيفية بناء استراتيجية استثمارية قادرة على الصمود، فالمستثمر الذي ينجح على المدى الطويل ليس مَن يطارد الارتفاعات المؤقتة، بل مَن يفهم طبيعة المخاطر ويستعد لها، ويؤكِّد أنَّ التقلبات الجيوسياسية ليست استثناءً، بل جزء طبيعي من دورة الأسواق، ولذلك فإن بناء محفظة استثمارية متوازنة بين النمو والاستقرار أصبح ضرورة لا خيارًا.
وأوضح شقير، أن التحولات التي تشهدها السعودية اليوم، خاصة مع الانفتاح الاستثماري والإصلاحات المرتبطة برؤية 2030، تجعلها في موقع مختلف مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة.
وأضاف: "فبينما تعاني بعض الأسواق من تقلبات حادة بسبب اعتمادها الكبير على عوامل خارجية، تُقدِّم السعودية نموذجًا يعتمد على تنويع اقتصادي واستقرار نسبي، ما يمنح المستثمرين فرصة لبناء مراكز طويلة الأجل بثقة أكبر".
وقال شقير: إنَّ الفرص الحقيقية في 2026 لا تكمُن في تقليد استراتيجيات صناديق التحوط أو الانجراف وراء موجات الصعود السريعة، بل في تبني نهج أكثر عمقًا يقوم على التنويع الجغرافي، واختيار القطاعات المدعومة اقتصاديًّا، والاحتفاظ بجزء من الأصول الدفاعية التي تحمي رأس المال في أوقات الأزمات، هذا التوازن هو ما يصنع الفارق بين مستثمر يتفاعل مع السوق، وآخر يقوده بوعي.
واختتم سامر شقير بيانه قائلًا: "تكشف تقلبات 2026 حقيقة واضحة: الأسواق قد تمنحك أرباحًا سريعة، لكنها قد تسحبها بالسرعة نفسها، أما الثروة المستدامة، فلا تُبنى إلا عبر الانضباط، وفهم المخاطر، واتخاذ قرارات مبنية على رؤية طويلة الأجل"، لذلك، عندما تنظر إلى الشاشات المليئة بالأرقام الصاعدة، تذكَّر أنَّ السؤال الحقيقي ليس هل سترتفع الأسواق، بل هل استراتيجيتك قادرة على الصمود عندما تنخفض.













