الأحد 15 فبراير 2026 02:52 صـ 27 شعبان 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير.. رائد استثمار جمع بين الحِكمة الشرقية والمنهجية الغربية

السبت 14 فبراير 2026 03:39 مـ 26 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتداخل فيه السياسات الدولية مع حركة رؤوس الأموال، يبرز رائد الاستثمار سامر شقير كأحد أبرز الأصوات القادرة على مزج الخبرة العملية بالوعي الفكري.

خلال مسيرة مهنية غنية امتدت عبر مؤسسات مالية رائدة، وبتأثره بمراجع فكرية غربية وعربية، يُقدِّم شقير نموذجًا استثماريًّا يوازن بين الجرأة والانضباط، وبين تحليل الأرقام وفهم السلوك البشري.
وفي حوار موسَّع مع سعيد عبد الرحمن، رئيس تحرير مجلة Entrepreneur، كشف شقير عن فلسفته الاستثمارية، ومسيرته المهنية، وتجاربه الشخصية، بالإضافة إلى رؤيته حول صعود الاقتصاد السعودي كوجهة استثمارية مستقرة وواعدة في عام 2026.

رحلة بين مدارس الفكر والغرب والشرق

يصف سامر شقير نفسه بأنه "تلميذ دائم يسعى لربط خبرة الأسواق الغربية بجذوره الثقافية"، موضحًا أنه تأثر بفكر Ray Dalio في فهم دورات الاقتصاد وإدارة المخاطر، وكذلك بفلسفة Warren Buffett في الصبر وفهم جوهر الأعمال قبل التركيز على الأسهم.

وأضاف أنَّ دروس ابن خلدون حول دورات العمران والاقتصاد أعطته منظورًا استراتيجيًّا، فيما ألهمه عقلية عبد الرحمن بن عوف لفهم أهمية تحريك المال وعدم الركود.

وتابع شقير: "جذوري اللبنانية ومنشئي في بيئة تجارية عريقة علَّمتني أنَّ النجاح لا ينتظر الظروف المثالية، بل يُصنع وسط التحديات"، وأكَّد أنَّ الكُتُب تزود بالخريطة، لكن التجربة الواقعية هي التي تمنح القدرة على مواجهة الطريق الوعرة، حيث تحوَّلت النظرية إلى خبرة عملية.

من المسار المهني إلى صناعة تأثير واسع

تحدَّث سامر شقير عن بداياته في جلوبال كابيتال (Global Capital)، حيث تعلَّم قراءة الأسواق الإقليمية وفهم ديناميكياتها، ومن ثم تجربة بلوم إنفست (Blom Invest) التي صقلت مهاراته في الانضباط المالي والهياكل الاستثمارية الدقيقة.

وأشار إلى أنَّ مرحلة مليكة كانت محورية، حيث تعمَّق في عالم الاستثمارات الخاصة وإدارة التحولات داخل الشركات، مؤكدًا أنَّ الفارق لا يصنعه المال وحده، بل القدرة على التنفيذ والرؤية الواضحة.

وعند انتقاله إلى Etihad Capital، تعامل مع استثمارات ضخمة عابرة للحدود، وتعلَّم أنَّ الابتكار تحت الضغط والقدرة على اتخاذ قرارات جريئة مدروسة هو ما يميز المستثمر الناجح.
وشدَّد شقير على أنَّ الاستثمار الحقيقي ليس مجرد رد فعل سريع، بل تخطيط طويل المدى وتحويل الخبرة إلى قيمة مضافة مستمرة.

تجربة شخصية تُشكِّل أسلوب الاستثمار

تحدَّث رائد الاستثمار سامر شقير، عن انعكاس التجربة الشخصية على أسلوبه، مشيرًا إلى أنه نشأ في بيئة ميسرة، لكن مسؤولية مبكرة فرضت عليه وفاة والده خلال دراسته في كندا، ما علَّمه أهمية السيولة المالية كعنصر للأمان، وأنَّ المخاطر الحقيقية تكمُن في فقدان القدرة على الحركة.

ووصف أسلوبه الاستثماري بأنه "جرأة محسوبة"، مع البحث عن الفرص دون التَّعرُّض لمخاطر غير محسوبة، مستلهمًا مبادئ بن جراهام وتشارلي منجر في إدارة هامش الأمان، وأكَّد أنَّ المرونة وإدارة الأزمات تُشكلان الثروة الحقيقية التي لا يفقد قيمتها الوقت أو الظروف.

الاستثمار.. التوازن بين العقلانية والغريزة

أوضح سامر شقير، أنَّ الفرق بين أسلوب الاستثمار الغربي والشرقي واضح، حيث يقوم الغربي على المعاملات الرسمية، والالتزام بالعقود، وقياس النجاح بالأرقام فقط، بينما في المنطقة العربية يعتمد الاستثمار على العلاقات والثقة والسمعة، بحيث تؤثر الشخصية والمصداقية قبل أي عائد مالي.

وقال شقير: "الميزة تكمُن في المزج بين أدوات الغرب من حيث الحوكمة والدقة، وروح الشرق التي تجعل العلاقات جزءًا من المعادلة، لتصبح الصفقة شراكة مصير وليس مجرد اتفاق مالي".

القيادة وصناعة الصفقات الكبرى

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ خبراته في المناصب التنفيذية في شركات مثل جلوبال وبلوم ومليكة شكَّلت قاعدة قوية، لكن التَّحوُّل النوعي جاء مع انضمامه إلى Etihad Capital، حيث عمل مباشرةُ مع يوسف الفار، مستفيدًا من خبراته في إدارة استثمارات بمليارات الدولارات.

وأوضح سامر شقير، أنَّ الصفقة الكبرى لا تصنع فقط داخل المكاتب، بل ببناء الثقة، وفهم المشهد الجيوسياسي والاقتصادي، وربط المعطيات قبل اكتمال الصورة، وهو ما يميز صانع الصفقات عن مدير الاستثمار التقليدي.

وأضاف شقير، أنَّ استراتيجيته الحالية تقوم على نموذج "هجين"، يجمع بين الصرامة التحليلية الغربية والذكاء الاجتماعي والجرأة العربية، مما يسمح له بالتحرك بثقة بين أسواق وثقافات مختلفة.

السعودية 2026.. ملاذ اقتصادي موثوق

وعن الاقتصاد السعودي، رأى سامر شقير، أنَّ المملكة أصبحت ملاذًا آمنًا بفضل استقرارها الاقتصادي، على خلفية تحديات عالمية تشمل شيخوخة أوروبا، والتضخم والديون في أمريكا، وأزمات العملات في الأسواق الناشئة.

وأكَّد شقير أنَّ "اليقين الاقتصادي" في السعودية يستند إلى فوائض مالية، وعملة مستقرة، وقرار سياسي موحَّد، مع إنفاق رأسمالي مستمر على مشاريع عملاقة وبنية تحتية رقمية ولوجستية.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول: "رأس المال بطبيعته حذر، لكنه يصبح أكثر جرأة عندما يرى دولة تبادر وتستثمر بثقة، وهذا ما يجعل السعودية نقطة جذب استراتيجية للمستثمرين اليوم".