سامر شقير: استقلالية البنوك المركزية هي ”الدرع الواقي” للاقتصاد الخليجي في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ التصريحات الأخيرة لوزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، حول استقلالية البنك المركزي، تحمل دروسًا بالغة الأهمية للأسواق العالمية والخليجية على حد سواء، مشيرًا إلى أن الاستقلالية التشغيلية للبنوك المركزية لم تعد مجرد خيار تنظيمي، بل باتت "حجر الزاوية" لاستقرار الاقتصادات الناضجة وجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
النموذج البريطاني.. من غوردون براون إلى راشيل ريفز
وفي قراءته للمشهد البريطاني، أوضح سامر شقير، أنَّ تأكيد راشيل ريفز على مستهدف التضخم بنسبة 2% ومنح بنك إنجلترا الأدوات اللازمة لتحقيقه، هو استكمال للمسار التاريخي الذي بدأه غوردون براون عام 1997.
وقال سامر شقير: "رغم الضغوط الهائلة التي فرضها 'بريكست'، والذي تسبب في انكماش الناتج المحلي البريطاني بنسبة تتراوح بين 6% إلى 8% بحلول عام 2025، إلا أن استقلالية بنك إنجلترا ظلت هي الضمانة الوحيدة لمنع الانهيار الكامل للثقة، وإن قدرة البنك على التحرك بمعزل عن الضغوط الانتخابية هي ما سمح باحتواء التضخم واستعادة التوازن بعد أزمة الميزانية المصغرة في 2022".
البنوك المركزية الخليجية.. استقلالية تقود التَّحوُّل الاقتصادي
يرى سامر شقير، أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي قدمت نموذجًا متطورًا في ممارسة الاستقلالية النقدية كأداة استراتيجية لدعم خطط التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، مستعرضًا أبرز هذه النماذج:
البنك المركزي السعودي (SAMA)
أشار سامر شقير، إلى أنَّ القانون الجديد لعام 2021 منح البنك استقلالية مالية وإدارية كاملة، مما مكنه من دعم "رؤية 2030" وتطوير قطاع الفنتيك، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة تريليونية، مع الحفاظ على سياسة نقدية مستقرة مرتبطة بالدولار.
مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (CBUAE)
أكَّد سامر شقير، أنَّ تمتع المصرف بشخصية قانونية مستقلة منذ ثمانينيات القرن الماضي ساهم في تحويل دبي وأبوظبي إلى مراكز مالية عالمية، خاصةً في قدرته على إدارة الاحتياطيات والرقابة المصرفية الصارمة بعد جائحة كورونا.
بنوك قطر والكويت والبحرين وعمان
أشاد سامر شقير بالاستقلالية التشغيلية لهذه البنوك، مشيرًا إلى تجربة بنك الكويت المركزي في اتباع سلة عملات، مما يمنحها مرونة عالية في مواجهة الصدمات العالمية وتقليل تقلبات التضخم وفق تقارير صندوق النقد الدولي.
تحليل مقارن.. لماذا يتفوق الخليج استثماريًّا؟
وفي تحليل استثماري عميق، أوضح سامر شقير الفرق الجوهري بين التجربتين البريطانية والخليجية في الوقت الراهن: "بينما عانت بريطانيا من تراجع الاستثمار بنسبة 12-18% بسبب تعقيدات بريكست ونقص العمالة، نجحت البنوك الخليجية في الحفاظ على استقرار قياسي، وفي أكتوبر
2025، شاهدنا تناغمًا مدروسًا في خفض أسعار الفائدة تزامنًا مع الفيدرالي الأمريكي، مما عزَّز السيولة ودفع بأداء البنوك المدرجة في الأسواق الخليجية نحو مستويات قياسية".
توصيات استثمارية للمرحلة المقبلة
وجَّه سامر شقير نصيحة مباشرة للمستثمرين العرب بضرورة مراقبة قرارات البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات المركزي بدقة، مؤكدًا أن أي تعزيز إضافي للاستقلالية التشغيلية يعني فرصًا ذهبية في السندات السيادية والأسهم المصرفية، وفي السوق البريطانية، يظل نجاح راشيل
ريفز في حماية استقلالية البنك مفتاحًا لعودة التدفقات نحو قطاعات التكنولوجيا والطاقة.
اختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الاستقلالية هي "استثمار استراتيجي للمستقبل"، مشددًا على أن الدول التي تحترم الفصل بين السياسة النقدية والضغوط السياسية هي التي ستقود قاطرة النمو العالمي في العقد المقبل.













