سامر شقير: تحوُّل مضيق هرمز إلى ”أداة ضغط” يضع 20% من طاقة العالم في مهب الريح
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحذيرات غير المسبوقة التي أطلقها الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، بشأن وضع الملاحة في مضيق هرمز، تُمثِّل "صافرة إنذار" نهائية للنظام الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن وجود 230 ناقلة نفط عملاقة عالقة خلف المضيق يعد دليلًا قطعيًّا على أن العالم بصدد صدمة طاقة قد تكون الأعنف في العقد الحالي.
وأوضح سامر شقير، في تحليل استراتيجي، أن وصف المضيق بأنه "غير مفتوح" بالشكل الطبيعي وتحوله من ممر دولي حر إلى "أداة ضغط جيوسياسية"، يعني أن أكثر من 20% من إمدادات
الطاقة العالمية باتت تحت رحمة قيود وشروط مشددة، مما يُهدِّد بحدوث فجوة إمدادات قد تمتد إلى 40 يومًا، وتضرب بشكل مباشر قلب القارة الآسيوية التي تستقبل 80% من هذه الشحنات.
قراءة في تداعيات "أزمة الـ40 يومًا"
أشار سامر شقير، إلى أن الأسواق العالمية بدأت بالفعل مرحلة "إعادة التسعير الشاملة" لمخاطر الطاقة، وتوقع أن يؤدي هذا الانسداد اللوجستي إلى قفزات حادة وفورية في أسعار خام برنت
لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل بسرعة قياسية، مؤكدًا أن الضرر لن يقتصر على تكلفة البرميل فحسب، بل سيمتد ليخنق سلاسل التوريد العالمية ويخلق موجات تضخم عابرة للقارات، خاصةً في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
رؤية سامر شقير.. مراكز الربح والخطر في "اقتصاد الأزمة"
حدَّد سامر شقير خارطة طريق للمستثمرين للتعامل مع هذا التحول الدراماتيكي، مصنفًا القطاعات والفرص كالتالي:
المستفيدون المباشرون: توقع شقير مكاسب تاريخية لشركات الطاقة الكبرى ذات القدرة الإنتاجية العالية مثل "أرامكو" و"أدنوك" و"إكسون موبيل"، بالإضافة إلى الجاذبية العالية لصناديق الـETFs المرتبطة بالنفط (مثل USO) لتحقيق مكاسب سريعة.
الملاذات الاستراتيجية
شدد شقير على أن هذه الأزمة ستسرع من وتيرة التحول نحو "الطاقة البديلة" (الشمسية والرياح) والطاقة النووية كخيارات سيادية لا بديل عنها، مع بقاء الذهب الملاذ الآمن التقليدي لمواجهة تقلبات العملات.
القطاعات تحت التهديد
حذَّر سامر شقير من ضغوط هائلة على شركات الطيران والنقل البحري والصناعات الكيميائية الثقيلة نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الوقود والمواد الخام.
نصيحة استثمارية.. "لا رهان على الاستقرار"
وجَّه سامر شقير نصيحة مباشرة للمستثمرين وصناديق الثروة بضرورة التخلي عن افتراضات الاستقرار السابقة، مؤكدًا أن "هرمز" لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح مفتاحًا لتحديد الرابحين والخاسرين في اقتصاد 2026.
ودعا شقير إلى تنويع المحافظ فورًا لتكون مقاومة للصدمات الجيوسياسية، مع ضرورة المراقبة اللحظية لتصريحات قيادات قطاع الطاقة في المنطقة.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن تحذير سلطان الجابر هو إشارة لعمق التحول في ميزان القوى العالمي، وأنَّ التحرك السريع في الأسواق هو الفارق الوحيد بين النجاة من الأزمة أو الغرق في تداعياتها التضخمية.

