الإثنين 30 مارس 2026 07:57 مـ 11 شوال 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير: إيران تحوِّل مضيق هرمز إلى ”مضيق الجباية” وتُعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

الإثنين 30 مارس 2026 03:41 مـ 11 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ ما يحدث في مضيق هرمز لم يعد مجرد تطور سياسي أو إجراء اقتصادي عابر، بل يُمثِّل تحولًا هيكليًّا في منطق النظام الطاقي العالمي، حيث تنتقل الأسواق من مفهوم "حرية الملاحة" إلى ما وصفه بـ"اقتصاد المرور"، الذي تتحوَّل فيه الجغرافيا إلى أصل يُسعَّر ويُستثمر.

من "ممر حُر" إلى "بوابة جباية"

أوضح سامر شقير، أنَّ التقارير الدولية تشير إلى أن بعض السفن بدأت بالفعل في دفع رسوم تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة مقابل "المرور الآمن"، مضيفًا: "نحن لا نتحدث عن رسوم عبور تقليدية، بل عن فرض علاوة سيادية على تدفقات الطاقة، وهو ما يُدخل عنصرًا جديدًا في معادلة تسعير النفط عالميًّا".

وأشار شقير إلى أن المعادلة الجديدة أصبحت تشمل: تكلفة الإنتاج، والنقل، والتأمين، مضافًا إليها ما أسماه "العلاوة الجيوسياسية".

أرقام هرمز.. لماذا يهتز العالم؟

ولفت شقير إلى أن أهمية المضيق تنبع من أرقامه الضخمة، موضحًا أن نحو 20 إلى 21 مليون برميل نفط تمر يوميًّا عبر هرمز، بما يمثل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي، و25% من التجارة البحرية للنفط.

وأضاف: "عند تطبيق رسوم تتراوح بين 1 إلى 2 مليون دولار على نحو 100 سفينة يوميًّا، فإننا نتحدث عن إيرادات محتملة تتراوح بين 36 و70 مليار دولار سنويًّا، ما يحول المضيق إلى أحد أكبر أدوات الدخل الجيوسياسي في العالم".

إعادة توزيع الصدمة عالميًّا
وأكَّد شقير أنَّ التأثير لن يكون متساويًا، موضحًا: "آسيا، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ستتحمل النصيب الأكبر من الصدمة باعتبارها مركز الطلب العالمي، بينما ستواجه دول الخليج ضغوطًا على هوامش التصدير".

وأضاف رائد الاستثمار: "في المقابل، ستحصل إيران على مصدر دخل جديد يعزز قدرتها على امتصاص آثار العقوبات".

مقارنة مع السويس وبنما

وأشار سامر شقير، إلى أن فكرة رسوم العبور ليست جديدة، لكنها تختلف جذريًّا في الحالة الإيرانية، موضحًا: "قناة السويس وقناة بنما تمثلان بنية تحتية صناعية برسوم مشروعة، بينما هرمز ممر طبيعي دولي ظل مفتوحًا تاريخيًّا".

صدام قانوني محتمل

وفيما يتعلق بالجانب القانوني، قال شقير: "إن الأزمة قد تتصاعد دوليًّا، مشيرًا إلى اتفاقية اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تضمن حق عبور الترانزيت دون عرقلة أو رسوم على المرور ذاته، لكن إيران لم تصدِّق على الاتفاقية، ما يفتح الباب أمام صدام بين القانون الدولي ومفهوم السيادة الجغرافية".

خطوات إيران لتنفيذ النموذج

وأوضح سامر شقير، أن طهران تتحرَّك وفق مراحل مدروسة، قائلًا: "بدأنا بالفعل مرحلة غير رسمية يتم فيها فرض رسوم أمان عبر وسطاء، تليها مرحلة تشريعية داخل البرلمان، ثم خطوات تنفيذية تشمل إخطار المنظمات الدولية وإنشاء نقاط تفتيش، وصولًا إلى تبرير الرسوم سياسيًّا تحت مظلة تأمين الملاحة".

البدائل.. محدودة ومكلفة

أكَّد سامر شقير، أنَّ البدائل الحالية لا توفر حلًا حقيقيًّا، موضحًا: "خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات لا تغطي سوى جزء محدود من التدفقات، بينما يؤدي الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح

إلى زيادة زمن الرحلات والتكاليف بشكل كبير".
وأضاف شقير، أن هذا الواقع قد يدفع أسعار النفط للارتفاع بنسبة تتراوح بين 20 و50%.

عصر تسعير الجغرافيا

وشدد سامر شقير على أن العالم يدخل مرحلة جديدة، قائلًا: "لم نعد أمام سوق تُسعِّر النفط فقط، بل أمام نظام يُسعِّر القدرة على الوصول إليه، نحن في بداية عصر ‘تسعير الجغرافيا’".

سيناريو التصعيد العالمي

وتوقع شقير عدة تداعيات محتملة، من بينها: "ارتفاع التضخم عالميًّا، وإعادة تسعير شركات الشحن، وتسارع التَّحوُّل نحو الطاقة البديلة، وتصاعد التحركات العسكرية لضمان حرية الملاحة".

كيف يستثمر الذكي في هذه اللحظة؟

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بتوصيات استثمارية، قائلًا: إن هذه ليست أزمة تقليدية، بل إعادة توزيع للثروة العالمية عبر الجغرافيا.

وأضاف شقير: "الفرص تكمُن في الطاقة على المدى القصير، والطاقة البديلة على المدى الطويل، إضافة إلى اللوجستيات والأصول الدفاعية مثل الذهب والسلع الغذائية".

واختتم شقير بقوله: "إيران لا تفرض رسومًا فقط، بل تُعيد تعريف منطق القوة في الاقتصاد العالمي، لم يعد النفط هو الأصل الأهم، بل القدرة على نقله بأمان، السؤال الحقيقي اليوم: هل تستثمر في النفط أم في طرق عبوره؟".

موضوعات متعلقة