سامر شقير: استقطاب بي واي دي لخبرات بورش يُعيد رسم خريطة سوق السيارات الفاخرة في أوروبا
صرح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأن شركة بي واي دي الصينية نجحت في تنفيذ واحدة من أذكى التحركات الاستراتيجية في سوق السيارات العالمي لعام 2026، وذلك عبر اختراق حصون
الصناعة الألمانية واستقطاب كوادر قيادية من شركة بورش وغيرها من عمالقة التصنيع الأوروبي.
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذه الخطوة لا تستهدف مجرد التوسع في المبيعات، بل تُمثِّل عملية نقل ممنهجة للحمض النووي الخاص بالفخامة الألمانية إلى العلامات الصينية الصاعدة، مما ينهي عصر انفراد أوروبا بقمة الهرم الفاخر.
وأشار سامر شقير، في تحليله، إلى أن العلامة التجارية الفاخرة دينزا، التابعة لشركة بي واي دي، قامت بتوظيف أكثر من خمسين خبيرًا من كبار مديري المبيعات والتسويق في أوروبا، من بينهم مسؤولون تنفيذيون سابقون في بورش وستيلانتس.
وأكَّد أنَّ هذا التوجُّه يهدف لسد الفجوة التاريخية التي كانت تواجه الشركات الصينية والمتمثلة في فهم تجربة العميل الراقي وبناء هيبة العلامة التجارية، مما يحول بي واي دي من شركة تقدم قيمة مقابل السعر إلى منافس شرس في قطاع السيارات الكهربائية الفاخرة.
ويرى سامر شقير، أنَّ السلاح التكنولوجي لشركة بي واي دي، والمتمثل في الجيل الثاني من بطارية بليد التي تم إطلاقها في مارس 2026، يُغيِّر قواعد اللعبة بالكامل؛ حيث تتيح هذه التكنولوجيا تقديم سيارات فاخرة مثل طراز زد تسعة جي تي، الذي ينافس بورش تايكان، بمدى يصل إلى ألف كيلومتر وسرعة شحن فائقة، وبتكلفة إنتاجية أقل بنسبة ثلاثين إلى أربعين بالمئة مقارنة بالمنافسين التقليديين مثل مرسيدس بنز وبي إم دبليو.
ولفت رائد الاستثمار، إلى أن عام 2024 شهد نقطة تحوُّل كبرى حين استحوذت بي واي دي على الحصة المتبقية لشركة مرسيدس بنز في مشروع دينزا المشترك، مما حول العلاقة من شراكة تعاونية إلى صراع مباشر على الهيمنة.
وأضاف أن الشركات الأوروبية تواجه حاليًا أزمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع التكاليف وتشريعات الاتحاد الأوروبي الصارمة، بينما تحقق بي واي دي نموًا في مبيعاتها الأوروبية مطلع عام 2026 وصل إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه في العام السابق، مدعومة ببدء الإنتاج التجريبي لمصنعها الجديد في المجر.
وحدَّد سامر شقير ملامح التحليل الاستثماري للقطاع في عام 2026، مشيرًا إلى وجود فرص نمو هائلة نتيجة التكامل الرأسي لشركة بي واي دي التي تسيطر على سلاسل البطاريات والتصنيع والتوزيع، رغم وجود مخاطر تتعلق بالرسوم الجمركية الأوروبية المحتملة وتقلبات أسعار المواد الخام.
وأوصى سامر شقير المستثمرين بتخصيص حصة تتراوح بين خمسة إلى عشرة بالمئة من المحافظ الاستثمارية لقطاع السيارات الكهربائية، مع التركيز على الشركات التي تنجح في دمج التكنولوجيا المتقدمة مع معايير الفخامة العالمية.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ما يحدث حاليًا يُمثِّل تحولًا حضاريًّا في صناعة السيارات، حيث لم تعد الصين تكتفي بكونها الأرخص بل أصبحت الأذكى تقنيًّا، في حين لم تعد أوروبا اللاعب الوحيد في القمة.
وشدد على أنَّ السؤال الحقيقي للمستثمرين في عام 2026 هو مدى قدرتهم على استباق هذا التحوُّل التاريخي قبل أن تصبح موازين القوى الجديدة واقعًا تفرضه لغة الأرقام والنتائج.













