سامر شقير: البنوك العالمية تنتقل من ”المراقبة” إلى ”الإصدار” في ثورة العملات المستقرة
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ النظام المالي العالمي يشهد حاليًا "إعادة هندسة عميقة" للبنية التحتية للنقود، مشيرًا إلى أن كبرى البنوك العالمية بدأت رسميًّا في تجاوز مرحلة ترقب الأصول الرقمية لتصبح جهات مُصدرة للعملات المستقرة (Stablecoins).
وجاء تحليل سامر شقير بناءً على المستجدات التي كشف عنها براد غارلينغهوس، الرئيس التنفيذي لشركة "ريبل"، خلال مؤتمر FII Priority Miami 2026، والتي عكست تحول العملات المستقرة من مجرد تجربة تقنية ناشئة إلى جزء محوري من البنية التحتية المالية القادمة.
البنوك الكبرى.. من التجربة إلى البنية التحتية
أوضح سامر شقير، أنَّ توجُّه البنوك الدولية نحو إصدار عملات مستقرة مدعومة بالدولار يرتكز على ثلاثة معايير حاسمة هي: التنظيم الصارم، والشفافية الكاملة في الاحتياطيات، والثقة المؤسساتية القابلة للتوسع.
وأضاف أنَّ هذا التَّحوُّل ينهي حقبة الصراع المفترض بين "الكريبتو والبنوك"، ليحل محلها نموذج "الكريبتو داخل البنوك"، حيث ستصمد فقط العملات الأكثر التزامًا وشفافية في ظل مرحلة التوحيد والاندماج التي يشهدها السوق.
نموذج ريبل وعملة RLUSD كمعيار مؤسسي
استعرض سامر شقير التموضع الاستراتيجي لشركة ريبل، مشيرًا إلى أن إطلاق عملتها المستقرة RLUSD لم يكُن مجرد سباق دعائي، بل نتيجة بناء متراكم، وأبرز النقاط التالية:
استحواذ ريبل سابقًا على نحو 20% من تدفقات USDC.
نمو RLUSD كإحدى أكبر العملات المستقرة مؤسسيًّا بدعم من تراخيص NYDFS وشراكات مع مؤسسات كبرى مثل "بنك نيويورك ميلون".
الدور المزدوج الذي يلعبه بروتوكول XRP كـ"طبقة سيولة" للمدفوعات عبر الحدود، بينما تعمل RLUSD كأداة للاستقرار والتسوية.
المنطقة العربية في قلب الموجة المالية الجديدة
من منظوره كرائد استثمار، حدَّد سامر شقير ثلاث نوافذ استثمارية وتنموية للمنطقة العربية والخليجية:
للمؤسسات المالية الخليجية: فرصة قيادة السوق إقليميًّا عبر إصدار عملات مستقرة مرتبطة بالعملات المحلية، وربطها بمشاريع ترميز الأصول الحقيقية (RWA)، ودمجها في المدفوعات الحكومية الرقمية.
للمستثمرين: التَّحوُّل من الرهان على "العملات" إلى الرهان على "البنية التحتية"، بما يشمل شركات التقنية المالية، ومزودي خدمات الحفظ المؤسسي، ومنصات الامتثال.
للاقتصادات الناشئة: استخدام العملات المستقرة كبديل أسرع وأرخص للتحويلات، مما يعزز الشمول المالي ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومشاريع التحول الرقمي الإقليمية.
تحذير من تصفية السوق وقاعدة البقاء
وجَّه سامر شقير تحذيرًا استراتيجيًّا مفاده أن السوق لن تتسع لجميع اللاعبين، مستشهدًا برؤية غارلينغهوس حول عدم الحاجة لتعدد العملات التي تؤدي الوظيفة ذاتها.
وتوقع اختفاء المشاريع غير المنظمة وفقدان الثقة في العملات التي تفتقر للاحتياطيات الشفافة، مؤكدًا أن القاعدة الجديدة للبقاء هي "الثقة + التنظيم".
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن العملات المستقرة انتقلت من الهامش إلى قلب النظام المالي العالمي.
وأوضح أن السؤال المطروح من قبل البنوك الكبرى اليوم لم يعد حول جدوى الدخول، بل حول كيفية السيطرة على هذا السوق، وشدد على أن الفرصة الحقيقية للمستثمر الذكي تكمُن في امتلاك مفاتيح البنية التحتية للنظام المالي القادم، وليس في المضاربات قصيرة الأجل













