السبت 11 أبريل 2026 04:38 مـ 23 شوال 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير: قطاع المياه يدخل عصر السيادة الرقمية.. والمليارات تبدأ من خلف الكواليس

السبت 11 أبريل 2026 12:15 مـ 23 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قطاع المياه في المملكة يتحوَّل إلى واحدة من أهم ساحات الاستثمار الاستراتيجي، موضحًا أن الطلب المتوقع على أنظمة التحكم الذكية قد يتجاوز 4 مليارات ريال حتى عام 2030.

واعتبر شقير أنَّ هذا الرقم ليس مجرد إنفاق تقني، بل هو بداية لإعادة هندسة كاملة للمنظومة، حيث تتحوَّل الأدوات التقليدية إلى "بنية عصبية" رقمية تدير محطات التحلية وشبكات التوزيع بكفاءة استباقية.

تحوُّل مفهوم القيمة.. البيانات والخوارزميات هي الأصل الجديد

وأوضح شقير، أننا أمام تحوُّل جوهري في مفهوم القيمة داخل هذا القطاع؛ فالقيمة لم تعد تكمن في الأنابيب أو الخزانات المادية، بل في البيانات والأنظمة الذكية التي تقلل الفاقد وترفع الكفاءة التشغيلية.

وأشار إلى أن هذا التحول يفتح الباب أمام موجة استثمارية تجمع بين الصناعة والتقنية، مما يمنح المستثمرين قدرة تنبؤية بالأعطال وإدارة أكثر دقة للموارد المائية الحساسة.

توطين سلاسل القيمة وتحويل المملكة لمركز تقني إقليمي

وأضاف شقير، أن رؤية السعودية 2030 تدفع بقوة نحو توطين صناعة أنظمة التحكم ولوحات التشغيل الذكية، بهدف نقل المعرفة من الشركات العالمية إلى السوق المحلية.

ولفت إلى أن هذا التوجُّه لا يستهدف تقليل الاستيراد فحسب، بل يطمح لخلق "صناعة سيادية" قادرة على التصدير، مما يحول المملكة إلى مركز إقليمي رائد لتقنيات إدارة المياه الحديثة.

الاستقرار والربحية.. استثمار يؤسس لمواقع تنافسية طويلة الأمد

ولفت شقير، إلى أن حجم السوق الكلي المرتبط بالبنية التحتية المائية قد يتجاوز 100 مليار ريال، مما يعني أن الدخول الحالي يقع في المرحلة التأسيسية التي تسبق ذروة النمو.

وبيَّن أن أنظمة التحكم تتميز بهوامش ربحية مرتفعة وعقود طويلة الأجل، كونها مرتبطة بقطاع حيوي لا يتأثر بالتقلبات الاقتصادية، خاصةً عند دمجها مع الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.

السيادة الرقمية.. تقاطع الصناعة مع الأمن الوطني

وأشار سامر شقير، إلى أن المحور الأكثر حساسية في هذا التحول هو البُعد السيادي؛ فمع زيادة الرقمنة، يصبح الأمن السيبراني لأنظمة المياه جزءًا أصيلًا من أمن الدولة الاقتصادي.

وأكَّد أنَّ السيطرة على البنية الرقمية للمياه تجعل من هذا القطاع مجالًا استراتيجيًّا تتقاطع فيه المصالح الاستثمارية مع متطلبات الأمن الوطني، مما يمنحه حصانة واستدامة استثنائية.

من السيطرة على الموارد إلى التحكم في المستقبل

واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن ما نشهده هو انتقال تاريخي من إدارة المياه كموارد مادية إلى إدارتها كمنظومة رقمية متكاملة، وأكَّد أنَّ السؤال الاستثماري الحقيقي اليوم يدور حول التموضع

داخل هذه المنظومة قبل اكتمالها، مشددًا على أن مَن يتحكم بـ"عقل المياه" وتكنولوجيتها، لا يتحكم بالسوق فحسب، بل يمتلك مفاتيح النمو والاستقرار في المستقبل.

موضوعات متعلقة