سامر شقير: رفع إنتاج أوبك+ في أبريل 2026 يحمل رسائل استراتيجية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تعلن 8 دول في أوبك+ رفع إنتاجها ابتداءً من أبريل 2026 بمقدار 206 آلاف برميل يوميًّا، فإن السؤال لا يكون: هل سيزداد المعروض؟ بل: هل نحن أمام إعادة هندسة لسعر النفط أم إعادة تموضع استراتيجية قبل مرحلة تضخم جديدة؟
وأوضح شقير، أن الأرقام في عالم الطاقة لا تتحرك صدفة، بل تعكس موازين قوى ورسائل سياسية واستعدادات لدورة اقتصادية قادمة.
وأضاف رائد الاستثمار: "النفط يشبه دماء الأرض؛ كل زيادة أو نقصان في تدفقه يرسم خريطة جديدة للتوترات الجيوسياسية والفرص الاستثمارية".
الصورة الكبيرة.. مَن يقود الإنتاج داخل أوبك في 2025؟
أشار سامر شقير، إلى أن خريطة الإنتاج في 2025 تُظهر المملكة العربية السعودية كأكبر منتج داخل أوبك بنحو 9.47 مليون برميل يوميًّا، تليها العراق بـ4.01 مليون، ثم إيران بـ3.26 مليون، والإمارات بـ3.14 مليون، والكويت بـ2.47 مليون برميل يوميًّا.
وأضاف شقير، أن إجمالي إنتاج أوبك ارتفع من 26.6 مليون برميل يوميًّا في 2024 إلى 27.6 مليون برميل يوميًّا في 2025، واصفًا هذه الزيادة بأنها "رقصة محسوبة على حلبة جليد"، حيث يحافظ المنتجون على التوازن دون الانزلاق إلى فائض يضغط الأسعار.
وذكَّر سامر شقير بأزمة 2020 خلال جائحة كورونا، حين انهار الطلب العالمي وتراجع الإنتاج بشكل تاريخي، قبل أن تنجح أوبك+ في استعادة التوازن عبر خفض غير مسبوق بلغ 9.7 مليون برميل يوميًّا.
قرار أبريل 2026.. قراءة أعمق للرسالة
وأوضح سامر شقير، أن زيادة أبريل 2026 ستأتي من 8 دول: المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعمان، بإجمالي 206 آلاف برميل يوميًّا.
وأشار شقير، إلى أن الرقم يبدو محدودًا مقارنة بسوق يتجاوز 100 مليون برميل يوميًّا، لكنه يحمل دلالة استراتيجية، خاصة في ظل توترات جيوسياسية في الخليج، واعتبر أن القرار يبعث برسالة مزدوجة تهدف إلى طمأنة الأسواق لمنع ارتفاع مفرط في الأسعار قد يغذي التضخم، والحفاظ في الوقت ذاته على توازن يمنع انهيار الأسعار كما حدث بين 2014 و2016.
وأضاف رائد الاستثمار، أن هذه الزيادة تأتي بعد وقف مؤقت في الربع الأول من 2026 بسبب ضعف الطلب الموسمي، ما يعكس — بحسب وصفه — "مرونة كاملة في إدارة الإمدادات".
ماذا يفعل المستثمر الذكي في هذه المرحلة؟
قال سامر شقير: إن التاريخ يُظهر أن أفضل المستثمرين هم مَن يقرأون ما وراء القرار لا القرار ذاته.
واستشهد بأحداث مثل حرب الخليج 1990، وأزمة 2008 المالية، وصدمة 2022 بعد الحرب في أوكرانيا، حيث تفوقت أسهم الطاقة بشكل لافت.
وأوضح أن المستثمر المحترف اليوم لا يراقب سعر البرميل فقط، بل يتابع: هوامش شركات التكرير، وتوزيعات الأرباح من شركات عملاقة مثل Saudi Aramco وExxonMobil، وإنفاق رأس المال (CapEx)، وقوة الميزانيات العمومية.
وأضاف: "النفط يتحول في مثل هذه اللحظات من سلعة متقلبة إلى فرصة استراتيجية لمن يفهم الدورة".
زاوية السعودية ورؤية 2030.. إدارة الإنتاج كشطرنج استراتيجي
وفيما يتعلق بالمملكة، قال سامر شقير: إن إدارة الإنتاج السعودي لا تُبنى على السعر فقط، بل على توازن دقيق بين الإيرادات النفطية، استقرار السوق، وتمويل مشاريع التحول الاقتصادي ضمن رؤية 2030
وأشار إلى أن مشاريع كبرى مثل«نيوم» تتطلب تدفقات مالية مستقرة، ما يجعل المملكة تتحرك كـ"منتج مرجّح" قادر على التأثير في السوق دون الانجرار وراء كل تقلب.
واعتبر أن رفع الإنتاج بشكل محسوب يعكس إدارة استراتيجية طويلة الأمد، لا رد فعل قصير الأجل.
قراءة استراتيجية.. أين يتموضع المستثمر قبل تغير الدورة؟
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول: إن النفط ليس مجرد سلعة، بل أداة جيوسياسية ومؤشر تضخم ومحرك سيولة عالمي، فعندما تتحرك أوبك+، يتحرك معها الدولار، وتتأثر أسواق السندات، وترتفع أو تنخفض أسهم الطاقة، وتتغير شهية المخاطرة عالميًّا.
وأضاف: "المستثمر المحترف لا يسأل هل سيرتفع النفط؟ بل يسأل: أين سأتموضع قبل أن تتغير الدورة؟".
وأكد أن قراءة قرارات أوبك+ تتطلب فهمًا عميقًا للتوازن بين السياسة والاقتصاد والمال، لأن كل برميل إضافي ليس مجرد رقم.. بل رسالة في معادلة الطاقة العالمية













