سامر شقير: الخليج ورؤية 2030 ملاذ استثماري في ظل فوضى الرسوم
قدَّم رائد الاستثمار سامر شقير، قراءة معمقة لأحدث تحولات الأسواق المالية، مؤكدًا أن هناك أيامًا في الأسواق تشبه نشرات الأخبار، وأيامًا أخرى أشبه بأحداث سينمائية تُعيد تسعير العالم خلال ساعات.
في جلسة 23 فبراير 2026، شهدت الأسواق النوع الثاني: ارتفاع الذهب، وتراجع الأسهم الأمريكية، وتذبذب الدولار، السبب لم يكن أرقام التضخم أو النمو، بل تغيَّر قواعد اللعبة الاستثمارية نفسها تحت أقدام المستثمرين.
الرسوم تتحوَّل من ضربة إلى موجات
لم تنتهِ "حروب الرسوم" بقرار قضائي، لكنها انتقلت إلى أدوات قانونية متتابعة، ما أطلق موجات جديدة من التدفقات نحو الخليج، حيث أصبحت رؤية 2030 أكثر من شعار، بل ملاذًا استثماريًّا في زمن عدم اليقين،
تغيَّر المشهد القانوني جاء بعد قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، الذي قيدته المحكمة العليا، ثم جاء الرد التنفيذي عبر Section 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم مؤقتة.
الأهم، أعلنت الجمارك الأمريكية (CBP) إيقاف تحصيل الرسوم المرتبطة بـIEEPA بدءًا من 24 فبراير، مع تعطيل أكواد التعرفة، ما خلق فجوات سعرية لمستثمرين وشركات تعتمد على سلاسل التوريد.
كما يقول هوارد ماركس، الرئيس والشريك المؤسس لشركة Oaktree Capital Management: "عندما ترتفع اللايقينية، تصبح إدارة المخاطر أهم من توقُّع العائد".
الذهب يرسل إشارات السوق
ارتفع الذهب إلى نحو 5,206 دولارات للأونصة (+2%)، ما يعكس مخاوف المستثمرين من فوضى السياسة أكثر من مخاطر النمو.
النفط يقرأ "هرمز + الرسوم"
ارتفع خام برنت إلى 71.5 دولارًا وغرب تكساس إلى 66.3 دولارًا، وسط توتر الرسوم وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز، ما جعل استقرار الخليج المالي والسياسي أكثر قيمة كأصل استثماري.
التقلُّب أصبح سياسة
ارتفع مؤشر VIX إلى 21–21.5، ما يضع تكلفة التحوط على رأس أولويات المستثمرين، وفق وارن بافيت: "السوق تصوّت يوميًّا، لكن على المدى الطويل تزن".
لماذا تتحول التدفقات نحو الخليج؟
الرسوم
ضغوط على الدخل الحقيقي وهوامش الشركات، ما يدفع المستثمرين نحو أسواق مستقرة ماليًّا مع نمو داخلي مستقل عن دورة الاستهلاك الأمريكية.
تجربة 2018–2019
الحرب الأمريكية–الصينية على الرسوم دفعت المستثمرين للابتعاد عن سلاسل توريد معقدة وزيادة التوجه لاقتصادات ذات رافعة داخلية أو سندات سيادية مرغوبة عالميًّا.
الخليج على خط التدفقات.. تاسي وتدفقات الأجانب
بعد إدراجه في مؤشرات MSCI EM بنسبة وزن متوقعة نحو 2.6%، ستجذب الأسهم السعودية موجة إعادة توجيه استثمارية عالمية.
عند ارتفاع لايقينية الرسوم، يلجأ المستثمرون لشراء السندات الخليجية بحثًا عن عائد واستقرار نسبي.
رؤية 2030 كملاذ استثماري
رؤية 2030 ليست شعارًا، بل مغناطيس تدفقات مالية، بفضل تنوع القطاعات غير النفطية والمشاريع البنية التحتية والبيئة الاستثمارية القابلة للقياس، ما يجعلها أصلًا ذا قيمة في عالم يتقلب فيه القرار التجاري يوميًّا، كما يقول راي داليو، مؤسس Bridgewater Associates.
نصائح للمستثمر
راقب سلسلة أدوات الرسوم: IEEPA → 122 → 301/232.
اعتبر الذهب "مقياس فوضى السياسة".
في الخليج، ركز على القطاعات المرتبطة بالتنويع، واستفد من إعادة توجيه التدفقات نحو السندات السيادية عند ارتفاع اللايقينية، مع متابعة حساسية النفط.
الخلاصة
حروب الرسوم لم تعد مجرد خبر أمريكي، بل هندسة لتدفقات رأس المال، والخليج، عند قراءتها بذكاء يمكنه تحويلها إلى فرصة تجعل رؤية 2030 ملاذًا استثماريًّا في زمن الفوضى القانونية والسياسية













