الأحد 1 مارس 2026 05:19 مـ 12 رمضان 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير: الأسواق الخليجية تُعيد كتابة قواعد الانضباط المالي وسط التوترات الجيوسياسية

الأحد 1 مارس 2026 01:17 مـ 12 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أن قرار تعليق جلسات التداول في بورصة الكويت يمثل أداة استراتيجية لإدارة المخاطر في لحظات الحساسية الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المستثمرين ومنع التقلبات الحادة غير المنطقية الناتجة عن ردود الفعل العاطفية.

وأوضح سامر شقير، أن تعليق التداول في حالات عدم وضوح الرؤية ليس مؤشرًا على ضعف مالي، بل هو بروتوكول عالمي متبع في كبرى الأسواق الدولية، كما حدث تاريخيًّا في وول ستريت عقب أحداث 11 سبتمبر أو خلال ذروة جائحة كورونا، وذلك لضمان عدالة التسعير والحفاظ على نبض الثقة في المنظومة الاقتصادية.

تحليل تاريخي.. مرونة المؤشر السعودي "تاسي"

وفي قراءته المقارنة لأداء الأسواق الإقليمية، أشار سامر شقير، إلى أن بيانات تداول السعودية (تاسي) تعكس قدرة هيكلية فائقة على امتصاص الصدمات العسكرية وتحويلها إلى فرص تعافٍ سريعة، مستشهدًا بالأرقام التاريخية للمؤشر السعودي خلال النزاعات:

غزو العراق (2003): سجل المؤشر نموًا بنسبة +17%.

أحداث عام (2009): حقق المؤشر ارتفاعًا بنسبة +7%.

عاصفة الحزم (2015): تماسك المؤشر بنمو +2%.

أحداث يونيو (2025): أظهر استقرارًا بنسبة +1.1%.

وعزا سامر شقير، هذه الصلابة إلى عمق السيولة المحلية، والدور المحوري للصناديق السيادية، والارتباط الوثيق بمشاريع الإنفاق الرأسمالي ضمن رؤية 2030.

فلسفة الاستثمار في أوقات التوتر
وبحسب رؤية سامر شقير، فإن المستثمرين الكبار وصناديق التحوط العالمية لا ينسحبون وقت الأزمات، بل يعيدون تموضعهم بناءً على قواعد صارمة:

اقتناص الفرص.. اتباع نهج "وارن بافيت" (الرئيس التنفيذي لشركة بيركشير هاثاواي) في تعزيز المراكز الاستثمارية بالشركات القوية عند تزايد مخاوف الآخرين.

فهم الدورات التاريخية.. تبني استراتيجية "راي داليو" (مؤسس شركة بريدج وتر للاستثمار) التي تنظر للأزمة كعملية إعادة تسعير وصولًا إلى توازن جديد.

الانضباط النقدي.. استغلال نقاط الانكسار في السوق لتحقيق عوائد غير متماثلة لمَن يمتلك السيولة والهدوء.

توصيات لإدارة المحافظ الذكية

وجَّه سامر شقير، نصائح محددة للمستثمرين في البيئة الراهنة، مؤكدًا أن المحفظة الناجحة هي التي تبنى على الفعل لا رد الفعل، وذلك عبر:
التنويع القطاعي الصارم.. لتقليل مخاطر التركيز.
السيولة التكتيكية.. الاحتفاظ بنقد جاهز لاقتناص فرص الانخفاض المؤقت.
تجنب الرافعة المالية.. لضمان القدرة على الصمود أمام التذبذبات السريعة.
التركيز على التدفقات النقدية.. اختيار الشركات ذات الملاءة المالية العالية.

واختتم سامر شقير بيانه بالقول: "الأزمات لا تكشف فقط عن قوة الاقتصاد، بل تُعيد اختبار انضباط المستثمر، التاريخ يثبت دائمًا أن الرابحين هم مَن استطاعوا قراءة الدورة الاقتصادية بوضوح وتحركوا بهدوء وسط ضجيج التوترات، فالمستثمر الاستراتيجي يرى في الأزمات نافذة لإعادة التسعير وليس مجرد خطر يستوجب الهروب".