سامر شقير: الاستثمار بالأقمار الأرضية والمحطات يجعل السعودية محور الشبكات الفضائية الإقليمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الفضاء أصبح طبقة جديدة من الاقتصاد العالمي (Orbital Economy Layer)، ولم يعد الإنترنت مجرد بنية تحتية تقنية، بل أصبح أداة سيادة رقمية واقتصادية.
وأضاف شقير، أن إطلاق روسيا أول دفعة من 16 قمرًا صناعيًّا ضمن مشروع "راسفيت" (Rassvet) عبر شركة Bureau 1440، وتسارع الصين في نشر أقمار “غوانغ” (Guowang) التي تجاوزت 160 قمرًا نشطًا حتى الآن، يجعل سباق الإنترنت الفضائي يدخل مرحلة "تعدد الأقطاب" بقوة.
وأوضح شقير، أن هذا السباق ليس تقنيًّا فحسب، بل أصبح جيوسياسيًّا واقتصاديًّا، مؤكدًا أن مَن يسيطر على السماء يسيطر على تدفق البيانات، والأسواق، والنفوذ على الأرض.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن المملكة العربية السعودية، بدعم رؤية 2030 واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، تبرز كمحرك رئيسي لهذا التحول في المنطقة، من خلال شراكات استراتيجية مع تقنيات الأقمار الصناعية وتطوير بنى تحتية أرضية متقدمة.
"راسفيت" الروسي.. استقلال تحت الضغط
يرى سامر شقير، أن مشروع "راسفيت" (الفجر) بدأ كخطوة دفاعية لتقليل الاعتماد على التقنيات الغربية، خاصة بعد التوترات الجيوسياسية.
وأوضح شقير، أن الخطة الروسية تشمل إطلاق 16 قمرًا بنجاح في مارس 2026 كمرحلة أولية تشغيلية، مع خطط للوصول إلى أكثر من 250 قمرًا بحلول 2027 و900 قمر بحلول 2035.
وأكد أن هذه الأقمار تقع في مدار أرضي منخفض (~750 كم) لتقليل زمن الاستجابة، مع تقنيات 5G NTN واتصالات ليزر بين الأقمار.
وأضاف شقير، أن الهدف من المشروع هو تغطية روسيا بشكل موثوق مع إمكانية التوسع في الأسواق الحليفة، مشيرًا إلى أن حجم الشبكة محدود مقارنة بالمنافسين، ما يجعل المشروع نموذج "الاستقلال القسري" الناتج عن العقوبات الاقتصادية والجيوسياسية.
"غوانغ" الصيني.. الطموح الضخم والسيادة الرقمية
وفي السياق ذاته، قال سامر شقير، إن الصين تتقدم بخطى أسرع وأكبر حجمًا عبر مشروع Guowang (الشبكة الوطنية) التابع لـ China Satellite Network Group، مضيفًا أن عدد أقمارها تجاوز 160-163 قمرًا نشطًا حتى مارس 2026، مع إطلاقات مستمرة بصواريخ Long March 8A (عادة 9 أقمار لكل دفعة).
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن الصين تخطط للوصول إلى 310 أقمار بحلول نهاية 2026، و900 قمر في 2027، وآلاف سنويًّا لاحقًا لتصل إلى 13,000 قمر خلال العقد القادم، مؤكدًا أن المشروع يعتمد على مدارين رئيسيين: مدار منخفض (~500-600 كم) مشابه لـ Starlink، ومدار أعلى (~1,100-1,145 كم).
وأوضح شقير أن مشروع Guowang جزء أساسي من مبادرة "الحزام والطريق" الرقمي، ويركز على السيطرة الوطنية والتوسع العالمي، مضيفًا أن نموذج الدولة المركزي يمنح الصين ميزة في السرعة والتنسيق، رغم التحديات اللوجستية في التصنيع والإطلاق.
مقارنة استراتيجية للمشاريع الفضائية (2026)
وأكد سامر شقير، أن السباق العالمي يمكن مقارنته من خلال المشاريع الكبرى كالآتي:
الولايات المتحدة (Starlink - SpaceX): أكثر من 5,000-9,000 قمر نشطًا، نموذج خاص سريع وتنافسي، استخدام مدني وعسكري واسع.
الصين (Guowang): 160+ قمرًا حاليًا، طموح 13,000، نموذج سيادي مغلق نسبيًّا، مرتبط بالحزام والطريق.
روسيا (Rassvet): 16 قمرًا أولية، طموح 900 بحلول 2035، نموذج استقلال تحت الضغط.
مشاريع أخرى: Amazon Kuiper (استثمارات ضخمة وتكامل مع السحابة)، OneWeb (شراكات أوروبية).
وأشار شقير إلى أن الدرس الرئيسي من هذه المقارنة هو أن السباق تحول من "من يمتلك أكثر أقمار" إلى "من يبني بنية تحتية سيادية متكاملة"، تشمل الأقمار، المحطات الأرضية، والتكامل مع شبكات 5G/6G.
المملكة العربية السعودية.. المحرك الاستثماري للمنطقة
وذكر سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تبرز كقوة محورية وليست مجرد متلقٍ للابتكارات.
وأوضح رائد الاستثمار، أن المملكة تستثمر بقوة في الاتصالات الفضائية من خلال شراكات مثل اتفاق stc مع AST SpaceMobile لتقديم خدمات Direct-to-Device (D2D) في المناطق النائية، مع إطلاق متوقع خلال 2026.
وأضاف شقير، أن PIF تستثمر في Neo Space Group وصناعة الأقمار الصناعية المحلية مثل SARsatX، مع نمو سوق الاتصالات الفضائية في المملكة بنسبة CAGR تصل إلى 7-8%، مدفوعًا بالمدن الذكية والتحول الرقمي.
وأكد أن السعودية لا تكتفي بالاستهلاك، بل تصبح مستثمرًا وشريكًا في البنية التحتية الأرضية، ما يجعلها بوابة إقليمية للشبكات الفضائية في الخليج وأفريقيا، ويعزز السيادة الرقمية العربية ويفتح فرصًا استثمارية كبيرة.
الفرصة الاستثمارية الحقيقية
وقال سامر شقير: إن المستثمر الذكي لا يراهن على فائز واحد، بل على تدفق رؤوس الأموال في الطبقة الفضائية الجديدة، مضيفًا أن الفرص الحقيقية تركز على ثلاثة محاور:
البنية التحتية الأرضية — المحطات الأرضية والتكامل مع الشبكات الأرضية، لما توفره من عوائد مستقرة.
الصناعات الداعمة — تصنيع SmallSats، صواريخ منخفضة التكلفة، وبرمجيات الإدارة.
الأسواق الناشئة — الخليج نموذجًا، حيث تجمع السعودية بين فجوات التغطية والنمو الرقمي السريع ورؤية 2030.
وأوضح شقير أن الفرصة في السعودية تتحول إلى واقع ملموس من خلال استثمار في شراكات دولية مع الحفاظ على السيادة الرقمية.
التحديات والسيناريوهات المستقبلية
وقال سامر شقير: إن السباق يواجه تحديات جوهرية مثل التكلفة الرأسمالية الضخمة، تنظيم الطيف والمدارات، سلاسل التوريد، والمنافسة الشرسة من Starlink، موضحًا أن السيناريوهات المحتملة تشمل:
عالم مجزأ: شبكات متعددة حسب التحالفات (أمريكية، صينية، روسية).
هيمنة نسبية: استمرار تفوق Starlink مع نمو المنافسين.
تحالفات إقليمية: شبكات مشتركة تشمل الخليج كمحور رئيسي.
عصر السيادة الرقمية الفضائية بدأ
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير قائلًا: "مشروعا ‘راسفيت’ و‘غوانغ’ ليسا مجرد محاولات للحاق بـStarlink، بل إعلان بأن عصر السيادة الرقمية الفضائية قد بدأ".
وأكد أن المملكة العربية السعودية، كمحرك استثماري رئيسي، لديها الفرصة لتكون لاعبًا مؤثرًا في رسم خريطة الاقتصاد الفضائي العالمي، مضيفًا نحن لا نستثمر في الأقمار فقط، بل في مستقبل تدفق البيانات، والسلطة، والنمو المستدام.













