سامر شقير: السعودية تُعيد تدوير فوائضها من ”الأصول الدفاعية” إلى ”النمو المُركَّب”
صرح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأنَّ البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية (TIC) في 18 مارس 2026، والتي كشفت عن انخفاض حيازة المملكة العربية السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 134.8 مليار دولار في يناير 2026، تُمثِّل تحولًا مدروسًا ونضجًا في إدارة الأصول السيادية، وليست مجرد انسحاب من أصل آمن.
وأوضح سامر شقير، أنَّ التراجع الشهري البالغ 14.7 مليار دولار (نحو 10% مقارنة بشهر ديسمبر 2025) يعكس إعادة تموضع استباقي ينسجم مع رؤية 2030 واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة (PIF) للفترة 2026-2030.
ويرى سامر شقير، أنَّ المملكة تنتقل بذكاء من نموذج "حفظ الفوائض" التقليدي إلى نموذج "تدوير رأس المال" نحو قطاعات النمو المُركَّب مثل الصناعات المتقدمة، والمعادن الحرجة، والذكاء الاصطناعي، واللوجستيات.
رؤية استباقية تتجاوز الأزمات الجيوسياسية
لفت سامر شقير الانتباه إلى نقطة جوهرية في التحليل الزمني، وهي أن هذا الانخفاض حدث في يناير 2026، أي قبل اندلاع اضطرابات مضيق هرمز في 28 فبراير 2026.
وأكَّد أنَّ هذا التوقيت يثبت وجود رؤية استشرافية لدى القيادة المالية السعودية، حيث جاءت الأزمة لاحقًا لتعزز منطق الاستثمار في البدائل اللوجستية، مثل توسيع قدرات مواني البحر الأحمر وتفعيل خط الأنابيب (شرق-غرب) لنقل 5 ملايين برميل يوميًّا، مما حوَّل هذه الاستثمارات من خيار تنموي إلى ركيزة للأمن الاقتصادي الاستراتيجي.
استغلال الفائض النفطي وتعزيز المرونة
أشار سامر شقير، إلى أنَّ توقعات بنك غولدمان ساكس التي رفعت متوسط سعر برنت لعام 2026 إلى 85 دولارًا، مع احتمالات وصوله إلى 150 دولارًا في ظل استمرار تعطل الإمدادات، تمنح المملكة مساحة مناورة مالية غير مسبوقة، وتسمح هذه الوفرة بتقليص الاعتماد على الأصول الدفاعية الأجنبية منخفضة العائد وتوجيه السيولة نحو "الأصول الحقيقية" التي تحمي الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
كما نوه رائد الاستثمار باستقرار البيئة الاقتصادية الداخلية، حيث انخفض التضخم السنوي في المملكة إلى 1.7% في فبراير 2026، وهو أدنى مستوى له منذ عام، مما يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد السعودي على العمل بكفاءة في ظل اضطراب الأسواق العالمية.
قنوات الاستثمار البديلة والأولوية الاستراتيجية
حدَّد سامر شقير أربعة مسارات رئيسية تتوجه إليها الاستثمارات السعودية البديلة حاليًا:
اللوجستيات وسلاسل الإمداد: عبر تطوير مواني البحر الأحمر لضمان تدفق التجارة.
الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية: من خلال مراكز الحوسبة عالية الأداء كأولوية قصوى.
التعدين والمعادن الحرجة: عبر شركة "منارة للمعادن" لتأمين سلاسل القيمة المستقبلية.
السياحة والخدمات: كمنصة مستدامة لتنويع الإيرادات بعيدًا عن النفط.
السعودية كملاذ استراتيجي في نظر المليارديرات
ذكر سامر شقير، أنَّ عمالقة الاستثمار العالمي مثل لاري فينك (بلاك روك) وراي داليو (بريدجووتر) يرون في النهج السعودي نموذجًا متقدمًا، وبينما يصف داليو المنطقة بـ"سيليكون فالي الذكاء الاصطناعي"، يركز ستيفن شوارزمان (بلاكستون) على شراكات مراكز البيانات، مما يؤكِّد جاذبية التَّحوُّل السعودي نحو الأصول الحقيقية القادرة على الصمود.
اختتم سامر شقير تصريحه مؤكدًا أنَّ خفض الحيازة في السندات الأمريكية ليس ابتعادًا عن الشراكات الاستراتيجية، بل هو "إعلان نضج اقتصادي"، فالمملكة توازن اليوم بين الاحتفاظ بأدوات السيولة العالمية وبين تعظيم الاستثمار في قطاعات تحقق السيادة الاقتصادية والمناعة الشاملة

