سامر شقير يُحذِّر: النفط متوفر لكنه مُحاصر خلف جدران الصراع
قال سامر شقير: إننا اليوم أمام وضع غير مسبوق في أسواق النفط العالمية، النفط متوفر في الحقول والمخزونات، لكنه مُحاصر خلف جدران الصراع، مع ارتفاع الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
وأضاف شقير، أنَّ السؤال الآن ليس حول وفرة النفط، بل حول قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات اللوجستية والأمنية، وسط مخاطر تصعيد محتملة قد تهدد الاقتصاد العالمي.
بدايات الأزمة.. تصعيد الشرق الأوسط
وأوضح سامر شقير، أنَّ التصعيد بدأ في أواخر فبراير 2026 عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية، فردَّت إيران بإغلاق فعلي لمضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.
وأشار إلى أن الإغلاق لم يكُن كاملًا، لكنه تسبب في انخفاض حركة الناقلات بنسبة 96%، من 138 سفينة يوميًّا إلى 5 فقط، وهو ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في توريد النفط منذ عقود.
وأكَّد شقير، أنَّ الهجمات الإيرانية على منشآت نفطية في السعودية والإمارات والبحرين أوقفت إنتاجًا يقدر بـ10 ملايين برميل يوميًّا، بينما استمرت إيران في تصدير شحناتها بشكل انتقائي، وهو ما يجعل النفط متوفرًا لكنه فعليًّا محاصر.
أسعار النفط.. ارتفاع قياسي وتصحيح هش
قال شقير: إنَّ أسعار برنت شهدت ارتفاعًا من 79 دولارًا في 1 مارس إلى أكثر من 106 دولارات في 15 مارس، قبل أن تتراجع إلى نحو 100–103 دولارات في 16 مارس.
وأضاف أنَّ التصحيح جاء نتيجة إجراءات عاجلة مثل إطلاق وكالة الطاقة الدولية 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، ووعود أوبك+ بزيادة الإنتاج ابتداءً من أبريل.
ولفت شقير إلى أنَّ هذا التصحيح هش، وإذا استمر الإغلاق لأسابيع، فقد ترتفع الأسعار إلى 120–130 دولارًا للبرميل، مع انعكاسات مباشرة على التضخم العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة إلى 3.68 دولار للغالون.
التكهنات المستقبلية.. سيناريوهات متباينة
قال سامر شقير: تتباين توقعات أسعار النفط حسب مدة استمرار الصراع، فإذا انتهى خلال أسبوعين، قد يعود برنت إلى 72–78 دولارًا، أما إذا طال أمده 4–5 أسابيع، فقد يصل إلى 92–100 دولار مع زيادة التضخم العالمي.
وأضاف شقير، أنه في حال إغلاق كامل للمضيق، قد نشهد ارتفاعًا يصل إلى 120 دولارًا، ما يهدد بركود اقتصادي، المنتجون الأمريكيون قد يستفيدون بمليارات الدولارات، بينما تواجه الشركات الدولية تعقيدات لوجستية وسياسية.
وأشار رائد الاستثمار إلى أن أزمة الغاز الطبيعي المسال تضيف طبقة إضافية من المخاطر، خاصةً لأوروبا التي تعتمد على قطر في تصدير الغاز عبر المضيق، ما يُعيد احتمال أزمة طاقة مماثلة لأزمة 2022.
دروس من التاريخ
قال شقير: إن التاريخ يعلمنا أن أسواق الطاقة شديدة الحساسية للصراعات الجيوسياسية، وأزمة النفط في السبعينيات رفعت الأسعار بنسبة 300%، وثورة إيران 1978-1979 خفضت الإنتاج بنسبة 5%، وأزمة الخليج 1990-1991 أزالت 4.3 مليون برميل يوميًّا.
وأضاف: "اليوم، الخسارة الحالية تقدر بـ8 ملايين برميل يوميًّا، أي 8% من الطلب العالمي، وهو ما يجعل هذه الأزمة الأكبر تاريخيًّا، خصوصًا مع الاعتماد الأكبر على الخليج واقتصاد عالمي هش بعد جائحة كوفيد وغزو أوكرانيا 2022".
مراقبة المضيق واتخاذ قرارات استثمارية
قال سامر شقير: إنَّ أزمة النفط الحالية ليست مجرد ارتفاع أسعار، بل أزمة لوجستية وأمنية تهدد الاقتصاد العالمي.
وأضاف أنه مع التصحيح الحالي للأسعار، يبقى السؤال: هل تنتهي الأزمة قريبًا، أم نعود إلى عصر الطاقة الباهظة؟
وختم شقير قائلًا: "كمستثمرين، يجب مراقبة مضيق هرمز عن كثب، لأنه مفتاح استقرار الأسواق، وإدارة المخاطر، والتنويع، والمتابعة الحذرة للتطورات السياسية ستكون أساس القرارات الاستثمارية الناجحة في الأشهر المقبلة".













