الإثنين 9 مارس 2026 10:14 مـ 20 رمضان 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير: مضيق هرمز فرصة لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية

الإثنين 9 مارس 2026 01:11 مـ 20 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ مضيق هرمز أصبح اليوم نقطة محورية تحمل تأثيرات اقتصادية عالمية هائلة، مؤكدًا أنَّ "التَّغيُّر في إعلان جهاز التعريف التلقائي للسفن أصبح سلاحًا غير متوقع يحمي بعض السفن من المخاطر في الخليج".

وأضاف شقير: "مع انخفاض حركة السفن التجارية بنسبة تجاوزت 85% بين الأول والسادس من مارس 2026، تتحوَّل المضائق البحرية إلى مناطق عالية المخاطر، لكن بعض السفن الصينية أو التي تتظاهر بأنها صينية نجحت في العبور بسلام".

السفينة "آيرون مايدن".. أول مَن اعتمد على "الدبلوماسية الصينية"

وأوضح سامر شقير، أنَّ السفينة "آيرون مايدن" كانت أول السفن التي استخدمت أسلوب "الهوية الصينية" لضمان مرور آمن.

وأوضح شقير، أنَّ هذه الناقلة للبضائع السائبة، المسجلة تحت علم جزر مارشال، غيَّرت وجهتها في نظام AIS من عبارة "For Orders" إلى "CHINA OWNER" أثناء عبورها المضيق، ملتزمة بالساحل العماني لتجنب المناطق الإيرانية.

وصرح شقير قائلًا: "نجاحها في الخروج بسلام يعكس قدرة بعض السفن على استخدام تكتيكات مبتكرة لتجنب الصدامات، وهو نموذج يوضح تأثير العلاقات الصينية الإيرانية على حركة النفط والغاز".

وأشار شقير، إلى أن هذه السفينة كانت حاملة لشحنات متعددة منذ ديسمبر 2025، وأصبحت نموذجًا يذكر في تحليلات بلومبرغ وفاينانشيال تايمز على أنها "السفينة التي تدعي الملكية الصينية لضمان مرور آمن".

السفينة "سينو أوشن".. استمرار النمط الجديد للعبور الآمن

وأضاف سامر شقير، أنَّ السفينة الثانية التي عبرت المضيق باستخدام الهوية الصينية كانت "سينو أوشن"، ناقلة بضائع مسجلة تحت علم ليبيريا لكنها مرتبطة بشركات صينية.

وأوضح شقير، أنَّ السفينة بثت إشارة "CHINA OWNER_ALL CREW" أثناء عبورها يوم 7 مارس 2026، بعد تحميل شحنتها من ميناء سقر الإماراتي.

وقال شقير: "هذه السفينة تؤكد أنَّ هناك نمطًا جديدًا بدأ يتشكل، حيث أكثر من 10 سفن اعتمدت هوية صينية أو تصريحات طاقم صيني بين 1 و6 مارس لتجنب الخطر".

لماذا نحن صينيون؟.. تكتيكات اليأس أم حماية استراتيجية؟

وصرح سامر شقير، بأنَّ اللجوء إلى تغيير الإشارات إلى "Chinese Owner" أو "All Chinese Crew" ليس مجرد خدعة، بل يعكس تحولات استراتيجية في المنطقة.

وأضاف شقير: "مع احتجاز أكثر من 55 سفينة صينية داخل الخليج، أصبح الإعلان عن الهوية الصينية أفضل درع متاح للسفن، خاصةً في ظل المحادثات الجارية بين بكين وطهران لتأمين مرور النفط والغاز".

وأشار شقير، إلى أن هذه التكتيكات ظهرت نتيجة اليأس من انخفاض عدد السفن العابرة إلى أقل من 10 يوميًّا، مع ارتفاع أقساط التأمين عشرات المرات، وهو ما يعكس المخاطر العالية على حركة التجارة العالمية.

تأثير الأزمة على أسواق الطاقة والاقتصادات العربية

وحذر سامر شقير، من أنَّ أي إغلاق طويل لمضيق هرمز يُهدِّد نحو 20-25% من تجارة النفط العالمية، متوقعًا أن يصل سعر برنت إلى نطاق 100-150 دولارًا أو أكثر في سيناريوهات كارثية، وأضاف أن الدول الآسيوية مثل الصين والهند واليابان ستكون الأكثر تضررًا.

وأشار شقير، إلى موجة ارتفاع أسعار الطاقة التي بدأت بالفعل، حيث تجاوز سعر برنت 82 دولارًا للبرميل، وارتفع الغاز المسال بين 25 و40%، وأوضح أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى نطاق 180-200 دولار، مذكراً بموجات الصدمات النفطية في السبعينيات.
أما بالنسبة للاقتصادات العربية، قال سامر شقير: "الدول المنتجة مثل السعودية والإمارات وقطر

والكويت تواجه خسائر إيرادات هائلة مع توقف نحو 80% من صادرات النفط وارتفاع تكاليف التأمين، في حين تتضرر الدول غير المنتجة مثل مصر ولبنان من تضخم أسعار الوقود والغذاء، لكن ارتفاع الأسعار قد يعوض المنتجين جزئيًّا إذا استؤنف التصدير".

رؤية استثمارية.. التنويع والأصول المستقبلية

وأكَّد سامر شقير، أن أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الطاقة التقليدية، مع التركيز على الأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي كبدائل مستقبلية.

وقال رائد الاستثمار: "التصعيد الحالي يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي، والآن وقت إعادة الهيكلة"، مشددًا على أن المستثمرين يجب أن يأخذوا في الحسبان المخاطر الجيوسياسية في الخليج عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وأضاف شقير: "الفرصة تكمن في استثمار القطاع الرقمي والطاقة المتجددة، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط التقليدي، وذلك لتقليل المخاطر وتحقيق عوائد مستدامة".

متابعة مستمرة لأزمة مضيق هرمز

واختتم سامر شقير البيان بالتأكيد على أن دبلوماسية AIS قد تمنح بعض الوقت للسفن، لكنها ليست حلًا دائمًا.

وأضاف شقير: "يجب مراقبة التطورات عن كثب، خصوصًا مع استمرار التصعيد، لأن أي أزمة طويلة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتضع الاقتصادات العربية والعالمية أمام تحديات غير مسبوقة".

وأكد شقير، أنَّ الأزمة الحالية تمثل فرصة للمستثمرين لإعادة هيكلة محافظهم بما يتوافق مع التحولات العالمية في الطاقة والاقتصاد الرقمي، مشدداً على أن "الاستثمار الذكي اليوم يحمي من صدمات الغد".

موضوعات متعلقة