الإثنين 16 فبراير 2026 02:54 صـ 28 شعبان 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

سامر شقير: الحوكمة الرقمية وNomu وصناعة الرياضة والثقافة تقود استدامة الشركات العائلية ونمو الاقتصاد السعودي

الأحد 15 فبراير 2026 03:19 مـ 27 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الحوكمة الرقمية وأدوات الاستثمار الحديثة أصبحت اليوم من الركائز الأساسية لتعزيز الشفافية وحماية الشركات العائلية في السعودية، مشدداً على أن تبني أنظمة حوكمة مستدامة لم يعد خياراً بل ضرورة لضمان استمرارية الثروة عبر الأجيال.

الحوكمة الرقمية: درع حماية الشركات العائلية في السعودية

أوضح شقير أن بعض ملاك الشركات ينظرون إلى الحوكمة في البداية باعتبارها عبئاً تنظيمياً، إلا أنها في الواقع أداة حماية استراتيجية. وقال:

"قد تبدو الحوكمة مثل الدواء المرّ، لكنها حماية حيوية. أكثر من 70% من الشركات العائلية لا تستمر مع الجيل الثاني، وعندما يغيب النظام المؤسسي بعد المؤسس، ينهار الصندوق الاجتماعي للعائلة."

وأضاف أن الحوكمة الإلزامية لا تمثل تهديداً لخصوصية العائلة، بل هي ضمان لاستدامة الأعمال والثروة. فوجود نظام واضح للصلاحيات، وإجراءات رقابية فعّالة، يحد من النزاعات العائلية ويعزز استقرار الشركة على المدى الطويل.

أعضاء مستقلون ولجان تدقيق: أدوات تقلل المخاطر وتعزز الشفافية

أكد شقير أن دمج أدوات رقابية مثل تعيين أعضاء مجلس إدارة مستقلين وإنشاء لجان تدقيق داخل الشركات العائلية يرفع مستوى الشفافية ويخفض المخاطر التشغيلية والمالية بشكل كبير.

وأشار إلى أن الشركات العائلية التي تبنت معايير الحوكمة المؤسسية تضاعفت فرص بقائها مقارنة بالمنافسين، ما يجعل الاستثمار في الحوكمة قراراً استراتيجياً وليس إدارياً فقط.

السوق الموازي Nomu: نمو دون فقدان السيطرة

سلّط شقير الضوء على دور السوق الموازي Nomu كأداة ذكية تتيح للشركات العائلية النمو دون التنازل عن السيطرة الإدارية.

وأوضح أن بإمكان العائلة طرح حصة صغيرة – مثل 15% – مع الاحتفاظ بالغالبية، ما يسمح بالحصول على تقييم عادل وشراكة مع السوق، مع بقاء القرار الاستراتيجي بيد الملاك الأصليين.

وقال:

"السيطرة تبقى مع العائلة، لكن دخول السوق يرفع القيمة ويحفّز النمو. Nomu ليس تنازلاً، بل استراتيجية ذكية لضمان الاستمرارية والقوة المؤسسية."

نماذج عالمية ملهمة: من ألمانيا إلى وارن بافيت

استشهد شقير بتجارب دولية ناجحة، مثل شركات Mittelstand الألمانية والعائلات اليابانية التي تطرح حصصاً محدودة لضمان الاستدامة مع الحفاظ على الهوية العائلية.

كما أشار إلى تجربة Warren Buffett في تسليم الإدارة التنفيذية إلى Greg Abel دون تغيير فلسفة الشركة، في نموذج يبرز أهمية التخطيط للانتقال القيادي المؤسسي.

الرياضة في السعودية: من ترفيه إلى صناعة بمليارات الريالات

انتقل شقير للحديث عن الاقتصاد الرياضي، مؤكداً أن الرياضة في السعودية لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت صناعة متكاملة تقود النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن الدوري السعودي تُباع حقوق بثه لأكثر من 150 دولة، فيما تجاوزت إيرادات الرعايات وحقوق النقل مليارات الريالات سنوياً، ما جعل الرياضة قاطرة نمو تدعم قطاعات الفنادق والطيران والتجزئة.

وشبّه النموذج السعودي بما حققته Premier League الإنجليزية، حيث تحولت كرة القدم إلى صناعة عالمية متكاملة التأثير.

السياحة الثقافية: مشاريع العلا والدرعية تقود التحول

أكد شقير أن القطاع الثقافي في السعودية يشهد نمواً متسارعاً، مع مشاريع استراتيجية مثل العلا و**الدرعية** التي أصبحت وجهات عالمية.

وأوضح أن السياحة الثقافية تنمو بمعدل يقارب 10% سنوياً، مشيراً إلى أن المتحف الحديث لم يعد يبيع تذكرة فقط، بل يقدم تجربة متكاملة تشمل الإقامة والمطاعم والنقل، ما يحول الاستثمار الثقافي إلى دورة اقتصادية متكاملة.

كما لفت إلى أن فعاليات عالمية مثل Joy Awards ساهمت في رفع نسب إشغال الفنادق في الرياض إلى نحو 90% خلال فترات انعقادها.

قطاع المطاعم F&B في السعودية: تجربة متكاملة وسوق بـ120 مليار ريال

تحدث شقير عن قطاع الأغذية والمشروبات (F&B) باعتباره من أذكى الأسواق عالمياً، حيث تجاوز حجمه 120 مليار ريال مع معدل نمو سنوي بين 8% و10%.

وأكد أن نجاح المطاعم اليوم لم يعد يعتمد فقط على جودة الطعام، بل على تجربة العميل الشاملة، من مستوى الخدمة والتصميم الداخلي إلى الموسيقى وإدارة الكوادر البشرية، مع التركيز على مفاهيم مبتكرة تعزز الولاء وتزيد الربحية.

150 مليون سائح بحلول 2030: استثمار الثقافة كأصل مستدام

اختتم شقير حديثه بالتأكيد على أن استدامة الأرباح تتطلب برامج ثقافية مستمرة، وأحداثاً عالمية، وشراكات إعلامية طويلة الأمد.

وقال:

"عندما نربط المتاحف والمشاريع الثقافية بمحتوى متجدد وفعاليات سنوية، نصنع أصولاً مستدامة. كل ريال يُستثمر في الثقافة يعود بمضاعفاته على الاقتصاد."

وأشار إلى أن السعودية تجاوزت حاجز 100 مليون سائح داخلي ودولي قبل سبع سنوات، فيما ارتفع الطموح اليوم إلى استقطاب 150 مليون سائح بحلول عام 2030، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية وسياحية وثقافية عالمية