الثلاثاء 17 فبراير 2026 02:59 صـ 29 شعبان 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

40% من المؤسسات السعودية روّاد في الذكاء الاصطناعي: من مستهلك للتقنية إلى صانع قواعدها

الإثنين 16 فبراير 2026 08:58 مـ 28 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في الماضي، كانت التقنية تُعتبر إضافة اختيارية أو "ترفًا" مؤسسيًا، أما اليوم، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من العمليات اليومية للشركات في السعودية والخليج. تشير التقارير الحديثة إلى أن 40% من المؤسسات في المنطقة دخلت فئة "روّاد الذكاء الاصطناعي" (AI Leaders)، ما يعكس تحوّلًا بنيويًا في القدرة التشغيلية ويضع المنطقة على مستوى المتوسطات العالمية المتقدمة.

من التجربة إلى التوسع: معنى أن تكون "رائدًا"

كون الشركة رائدة في الذكاء الاصطناعي لا يعني مجرد امتلاك تطبيق ذكي، بل أن يصبح الـAI جزءًا من القرارات والعمليات اليومية.
الأهم هو وصول هذه المؤسسات إلى مرحلة التوسع (Scaling Stage)، حيث تنتقل المشاريع من تجارب مختبرية صغيرة إلى تطبيقات شاملة على مستوى المؤسسة بأكملها، ما يعزز الكفاءة والإنتاجية على نطاق واسع.

الذكاء الاصطناعي قضية اقتصادية قبل أن تكون تقنية

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يعني زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة بنسبة 10-20% في قطاعات مثل الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، وهو ما يترجم فورًا إلى مليارات الريالات كقيمة مضافة ويؤثر بشكل مباشر على الناتج المحلي.

كما يؤكد جنسن هوانغ، مؤسس NVIDIA، أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل صناعة، وعلى كل دولة أن تضمن جاهزيتها. السعودية اليوم لا تكتفي بالجاهزية، بل تعمل على بناء سيادة رقمية.

المنظومة أهم من البرمجيات: درس من التجارب العالمية

التجارب الدولية تظهر أن القيمة الحقيقية لا تأتي من استخدام الأدوات فقط، بل من بناء منظومة رقمية متكاملة (Ecosystem):

  • أمريكا: انتقلت من البحث الجامعي إلى إنشاء منصات عالمية مثل وادي السيليكون.

  • الهند: تحولت من مجرد مراكز اتصال وخدمات IT إلى بناء منصات رقمية ضخمة.

  • السعودية: لا تكتفي بشراء البرمجيات، بل تبني منظومة شاملة تشمل البيانات، الحوسبة، التشريعات، والمهارات البشرية.

أثر ريادة الذكاء الاصطناعي على المستقبل السعودي

هذا التحول يخلق وظائف نوعية في مجالات تحليل البيانات، الأمن السيبراني، والتقنيات العميقة (Deep Tech)، ويحول الاقتصاد من نمو مدفوع بالإنفاق إلى نمو مدفوع بالإنتاجية، حيث تصبح البيانات والآلة شركاء حقيقيين في تعظيم العائد من كل ريال يُنفق.

خلاصة: السعودية تقود السباق في الذكاء الاصطناعي

أن تكون 40% من المؤسسات رائدة في الذكاء الاصطناعي يعني أن السعودية لم تعد تنتظر ما يقدمه الغرب، بل بدأت وضع قواعد اللعبة الخاصة بها. في سباق الذكاء الاصطناعي، السعودية لا تحاول اللحاق بالركب، بل قيادة المنطقة نحو مستقبل رقمي مبتكر.

موضوعات متعلقة