سامر شقير: كسر النفط حاجز 100 دولار إعادة تموضع جيوسياسي وليس نهاية للدورة الصعودية
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ التراجعات الحادة التي شهدتها أسعار النفط مؤخرًا لا تعني انتهاء عصر "البرميل بـ100 دولار"، بل هي مرحلة إعادة تسعير ذكية تقودها التوقعات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن السوق تمر حاليًا بواحدة من أكثر لحظاته حساسية في عام 2026.
زلزال في أسعار الطاقة العالمية
جاءت تصريحات سامر شقير تعقيبًا على الخسائر الأسبوعية القاسية التي تجاوزت 12%، حيث هبط خام برنت إلى مستوى 95.20 دولار، بينما تراجع خام تكساس إلى 96.57 دولار.
واعتبر سامر شقير، أنَّ كسر مستوى 100 دولار النفسي يُمثِّل رسالة مباشرة من السوق تفيد بدخول التوازن بين العرض والطلب والجيوسياسة مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.
وأرجع سامر شقير هذا الانهيار السريع إلى ما وصفه بـ"العاصفة المثالية" التي ضمت أربعة عوامل رئيسية:
الرهانات الدبلوماسية: تسعير الأسواق لعودة النفط الإيراني (نحو 2 مليون برميل يوميًّا) في حال التوصل لاتفاق مع واشنطن.
مرونة أوبك+: إشارات زيادة الإنتاج التدريجية التي منحت طمأنينة للسوق وضغطت على الأسعار.
تباطؤ الطلب: تراجع الاستهلاك في المدى القصير خاصة في الصين وأوروبا.
قوة العملة: ارتفاع الدولار الأمريكي الذي يضغط تقليديًّا على أسعار السلع الأساسية.
النفط "ملك الأسواق" والسيناريوهات المرتقبة
وفي تحليله الاستراتيجي، يرى سامر شقير، أنَّ النفط لا يزال المُحرِّك الرئيسي للأسواق، قائلًا: «النفط لا يتحرك بالأرقام الاقتصادية فحسب، بل بالخوف والتوقعات، أي تصعيد مفاجئ أو فشل في المفاوضات السياسية كفيل بإعادة الأسعار إلى مستويات 110-120 دولارًا خلال أيام قليلة».
وحدَّد سامر شقير سيناريوهين حاسمين لمستقبل الطاقة في 2026:
سيناريو التوتر (الحالة الصعودية): في حال فشل الاتفاق بين واشنطن وطهران أو حدوث تهديد لإمدادات الخليج ومضيق هرمز، مما سيؤدي لقفزة سريعة فوق 120 دولارًا وعودة "السوبر سايكل".
سيناريو التهدئة (الحالة الهبوطية): توقيع اتفاق نووي واستقرار سلاسل الإمداد، مما قد يدفع الأسعار للاستقرار بين 80 و90 دولارًا ونهاية مؤقتة لمرحلة الأسعار المرتفعة.
نصائح للمستثمر الذكي في بيئة متقلبة
قدَّم سامر شقير خريطة تحرك عملية للمستثمرين العرب، مشددًا على أن السوق الحالي هو "سوق فرص" وليس "سوق خوف"، وتضمنت نصائحه:
التنويع الاستراتيجي: المزج بين الطاقة التقليدية والمتجددة والذهب والتكنولوجيا.
الاستثمار في الكبار: التركيز على شركات الطاقة الكبرى في السعودية والإمارات لكونها الأكثر استقرارًا.
المراقبة اللصيقة: متابعة قرارات أوبك+ وتحركات الدولار وتطورات الملف الإيراني الأمريكي بشكل يومي.
اقتناص الفرص: بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل عند المستويات المنخفضة الحالية لتحقيق مكاسب استثنائية.
واختتم سامر شقير بيانه بالإشارة إلى أن النفط يقف عند نقطة تحوُّل تاريخية، حيث أصبحت حساسيته للتطورات السياسية في أعلى مستوياتها، مؤكدًا أن الذين يفهمون ديناميكية الجيوسياسة هم مَن سيحققون الأرباح في المرحلة المقبلة.













