الثلاثاء 5 مايو 2026 08:36 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

قراءة استثمارية عميقة.. سامر شقير يكشف أسرار الطفرة العقارية في المنطقة الشرقية بالسعودية

الثلاثاء 5 مايو 2026 04:06 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما ينظر إلى المشهد العقاري في المنطقة الشرقية، لا يراه كسوق تقليدي قائم على العرض والطلب، بل كمنصة اقتصادية تتشكَّل من جديد.

وأوضح شقير، أن ما يحدث اليوم في الدمام والخبر والجبيل لا يُمثِّل دورة عقارية عادية، بل إعادة هندسة كاملة لدور المنطقة داخل الاقتصاد السعودي والخليجي.

وأضاف شقير، أن هذا التحوُّل لم يأتِ نتيجة عامل واحد، بل هو نتاج تداخل رأس المال المؤسسي، والتحوُّل التنظيمي، وارتفاع الطلب الحقيقي المرتبط بالأنشطة الإنتاجية والصناعية واللوجستية.

العقار في الشرقية.. من أصول ثابتة إلى تدفقات اقتصادية
وأشار سامر شقير، إلى أن القيمة العقارية في المنطقة الشرقية لم تعد تُبنى فقط على الموقع الجغرافي، بل على التدفقات الاقتصادية المحيطة به.

ولفت شقير، إلى أن توسع الجبيل الصناعية كمركز للصناعات المتقدمة، وتطور مواني الدمام ورأس الخير، إلى جانب مشاريع الربط اللوجستي، كلها عوامل تُعيد تسعير الأصول العقارية بشكل جذري.
وأوضح شقير، أن العقار اليوم أصبح امتدادًا مباشرًا للنشاط الاقتصادي وليس قطاعًا منفصلًا عنه، وهو ما يُعزز استدامة النمو في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

رؤية 2030.. إعادة تشكيل الطلب العقاري من الأساس
وأشار سامر شقير، إلى أن أحد أهم التحولات في الدورة الحالية هو انتقال السوق من طلب مضاربي إلى طلب عضوي حقيقي.

وأوضح شقير، أن هذا الطلب مدفوع بتوسع الشركات الدولية، ونمو التوظيف في القطاعات غير النفطية، وارتفاع الطبقة المتوسطة ذات القدرة الشرائية.

وأضاف شقير، أن هذا النوع من الطلب يُمثِّل أساسًا لنمو طويل الأمد، ويختلف جذريًّا عن الدورات العقارية السابقة التي كانت تعتمد بشكل أكبر على المضاربة والسيولة قصيرة الأجل.

قراءة استثمارية.. أين تكمن الفرص الحقيقية في 2026؟
ولفت سامر شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية في المنطقة الشرقية لا تتوزع بشكل عشوائي، بل تتمحور حول أربعة مسارات رئيسية:

أولها العقار السكني المرتبط بمراكز العمل، حيث تكون القيمة الحقيقية في المشاريع القريبة من المناطق الصناعية واللوجستية والجامعات، وليس في التوسع العشوائي.

وثانيها المشاريع متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والتجارة والمكاتب، والتي أصبحت نموذجًا عالميًّا يرفع من قيمة الأصول ويقلل المخاطر عبر تنويع مصادر الدخل.

وثالثها العقار الصناعي واللوجستي، الذي وصفه بأنه "الفرصة الصامتة"، نظرًا لارتباطه بعقود طويلة الأجل واستقرار التدفقات النقدية، مدفوعًا بنمو التجارة وسلاسل الإمداد.

أما المسار الرابع فيتمثل في التطوير الساحلي في الخليج العربي، حيث بدأت الواجهة البحرية في الشرقية تتحوَّل إلى منطقة جذب استثماري وسياحي عالي القيمة.

التكنولوجيا العقارية.. تغيير قواعد إدارة الأصول
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التحوُّل الحقيقي في القطاع العقاري لم يعد في البناء، بل في طريقة إدارة الأصول، موضحًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج الرقمية مثل التوائم الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًّا من تطوير المشاريع العقارية الحديثة.

وأضاف شقير، أن العقار في المستقبل لن يُنظر إليه كمبنى فقط، بل كنظام تشغيلي ذكي قادر على توليد قيمة مستمرة وتقليل التكاليف التشغيلية وزيادة العائد الاستثماري.

الاستثمار الأجنبي.. لماذا المنطقة الشرقية في موقع متقدم؟
وأشار سامر شقير، إلى أن المنطقة الشرقية تمتلك ميزة تنافسية فريدة بفضل موقعها الجغرافي القريب من أسواق الخليج، وتطور بنيتها التحتية، وتحسن البيئة التنظيمية والاستثمارية.

وأوضح شقير، أن هذه العوامل تجعلها نقطة دخول استراتيجية لرؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن فرص داخل السوق السعودية، خاصة في ظل تسارع مشاريع رؤية 2030.

قراءة واقعية للسوق
وفي المقابل، حذَّر سامر شقير من مجموعة من المخاطر التي يجب أخذها بعين الاعتبار، من بينها ارتفاع تكاليف البناء، واحتمالات تشبع بعض الشرائح السكنية، إلى جانب أهمية توقيت الدخول في السوق.

وأكد شقير، أن نجاح الاستثمار العقاري لا يعتمد فقط على اختيار القطاع، بل على توقيت التنفيذ وجودة الشراكات الاستراتيجية.

المنطقة الشرقية على أعتاب دورة تاريخية جديدة
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن المنطقة الشرقية تمر بمرحلة تشبه المراحل المبكرة من الطفرات العقارية الكبرى في المدن العالمية، لكنها هذه المرة مدعومة بأساس اقتصادي حقيقي وليس مضاربيًّا.

وأضاف شقير، أن ما يحدث اليوم لا يتعلق بالعقار فقط، بل بإعادة تشكيل اقتصاد كامل يعتمد على الصناعة واللوجستيات والطاقة والخدمات المتقدمة.

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ الاستثمار في المنطقة الشرقية لم يعد خيارًا تكتيكيًّا، بل أصبح قرارًا استراتيجيًّا مرتبطًا بمستقبل رؤية 2030 والتحوُّل الاقتصادي الشامل في المملكة.