سامر شقير: قرصنة الإنترنت تحوَّلت من تهديد جيوسياسي إلى صناعة استثمارية تقود الاقتصاد الرقمي في السعودية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما بدا في 2026 كتصاعد خطير في الهجمات السيبرانية لم يكُن مجرَّد تهديد أمني، بل شكَّل بداية لمرحلة جديدة أعادت تعريف مفهوم القوة الاقتصادية، موضحًا أن استخدام القرصنة كأداة جيوسياسية، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية، دفع الدول إلى إعادة بناء استراتيجياتها الرقمية.
وأضاف شقير، أنَّ السعودية لم تتعامل مع هذا الواقع كخطر فقط، بل حوَّلته إلى فرصة استثمارية ضخمة داخل اقتصادها الرقمي.
من الهجمات إلى اقتصاد المخاطر
وأشار سامر شقير، إلى أن الهجمات السيبرانية التي استهدفت البنية التحتية الحيوية، مثل الطاقة والمياه والأنظمة الصناعية، لم تعد أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا من مشهد عالمي متكرر.
وأوضح شقير، أن المملكة لم تكتفِ برد الفعل، بل تبنت نهجًا استباقيًّا حول الأمن السيبراني إلى قطاع اقتصادي مستقل، يدعم خلق الوظائف ويجذب الاستثمارات ويعزز السيادة الرقمية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
سوق تتوسع بوتيرة متسارعة
وأوضح سامر شقير، أن سوق الأمن السيبراني في السعودية شهدت نموًا متسارعًا، حيث بلغ حجمه نحو 15 مليار ريال، مع معدل نمو سنوي يتراوح بين 12% و15%، وسط توقعات بتجاوزه 10 مليارات دولار بحلول عام 2032.
وأضاف شقير، أنَّ هذا النمو كان مدفوعًا بالتوسع في المدن الذكية، والتحوُّل الرقمي الحكومي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، مما جعل الأمن السيبراني أحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد.
الأمن السيبراني كأصل استثماري
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التحوُّل الأهم تمثل في تغيير النظرة إلى الأمن السيبراني، حيث لم يعد يُعامل كتكلفة تشغيلية، بل كأصل استثماري يولد قيمة، قائلًا: «إن الشركات التي حمت بياناتها سيطرت
على القيمة، والدول التي أمَّنت بنيتها الرقمية جذبت رؤوس الأموال».
وأضاف شقير، أنَّ المستثمرين الذين دخلوا هذا القطاع مبكرًا تمكنوا من تحقيق عوائد مرتفعة نتيجة تسارع الطلب.
الفرص التي أعاد تشكيلها التَّحوُّل الرقمي
وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية تركزت في عدة مجالات، أبرزها تطوير حلول الذكاء الاصطناعي القادرة على التنبؤ بالهجمات قبل وقوعها، إضافة إلى حماية البنية التحتية الحيوية في قطاعات الطاقة والمياه والنقل.
كما لفت شقير إلى النمو الكبير في مجال الأمن السحابي مع انتقال الشركات إلى البنية الرقمية، إلى جانب الاستثمار في تطوير الكفاءات البشرية، الذي أصبح ضرورة لسد فجوة المهارات.
السعودية كمركز إقليمي للأمن السيبراني
وأوضح سامر شقير، أنَّ المملكة اكتسبت ميزة تنافسية قوية في هذا المجال بفضل الجمع بين مشاريع عملاقة مثل المدن الذكية، وإصلاحات سوق المال التي جذبت المستثمرين الأجانب، وقاعدة
شبابية واسعة تمتلك مهارات رقمية متقدمة.
وأضاف شقير، أنَّ هذا المزيج وضع السعودية في موقع متقدم لتصبح مركزًا إقليميًّا للأمن السيبراني في الشرق الأوسط.
تحوُّل استراتيجي في موازين القوة الاقتصادية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما حدث لم يكُن مجرَّد تطور تقني، بل تحول استراتيجي أعاد توزيع مراكز
القوة الاقتصادية، حيث أصبحت البيانات والأمن الرقمي من أهم مصادر النفوذ في العصر الحديث.
وأشار شقير، إلى أن الدول التي استثمرت في هذا المجال مبكرًا تمكنت من تعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي.
من التهديد إلى صناعة المستقبل
وفي ختام رؤيته أكَّد سامر شقير، أنَّ القرصنة السيبرانية التي استُخدمت كأداة ضغط جيوسياسي
تحوَّلت في السعودية إلى فرصة لبناء قطاع اقتصادي متكامل، موضحًا أنَّ الأمن السيبراني أصبح أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي.
وقال شقير: «إنَّ ما كان يُنظر إليه كخطر، أصبح أساسًا لخلق قيمة جديدة، ومَن فهم هذا التَّحوُّل مبكرًا، تمكَّن من بناء موقع قوي في اقتصاد المستقبل».

