الثلاثاء 17 فبراير 2026 03:04 صـ 29 شعبان 1447 هـ
صوت مصر والعالم
أسسها المرحوم قطب الضوي مدير الموقع هدير الضوي
×

وداعًا لضربات الحظ.. كيف تبني ”رادارًا” يرى الأرباح قبل أن يراها السوق؟

الإثنين 16 فبراير 2026 08:27 مـ 28 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في عالم الاستثمار، الفرق بين "المقامر" و"المستثمر الاستراتيجي" يكمُن في سؤال واحد بسيط: "لماذا سينجح هذا الاستثمار؟"، الإجابة لا تأتي من فراغ أو من نصيحة عابرة في مجلس، بل تأتي من امتلاك أدوات تفكير استراتيجية تسمح لك برؤية "القيمة" قبل أن يراها السوق ويغلي سعرها.

إذا أردت أن تستثمر بعقلية الكبار، إليك المنهج الذي يحول قرارك من "تخمين" إلى "هندسة ماليَّة" عبر خمس مراحل استراتيجية:

المرحلة الأولى.. تشخيص "الذَّات" وقراءة "الجو العام"

قبل اختيار القطاع، عليك بالفصل بين "الشركة الجيدة" و"الشركة المناسبة الآن"، أداة SWOT هي مشرحتك الاستثمارية؛ ابحث عن القوة (Strength) التي يصعب تقليدها، كما يفعل "وارن بافيت" عندما يبحث عن "الخندق" (Moat) كما في حالة كوكاكولا.

في سوقنا السعودية، القوة قد تكون عقودًا طويلة الأجل مع مشاريع الرؤية، لكن "التهديد" (Threat) قد يكمُن في منافس عالمي يدخل مع انفتاح السوق.

وبجانب هذا التشخيص، تأتي أداة PESTLE لتقرأ لك "الطقس الاستثماري"؛ فالمستثمر الذكي مثل "راي داليو" لا يستثمر في شركة ممتازة داخل بيئة سياسية أو قانونية مضطربة.

في السعودية اليوم، الـPESTLE يعطي إشارات خضراء قوية: استقرار سياسي، ونمو غير نفطي، وتحوُّل رقمي وتشريعي يجعل البيئة تتطور لصالح عمق السوق لا ضده.

المرحلة الثانية.. هل "اللعبة" مربحة أصلًا؟

لا يكفي أن تكون الشركة جيدة إذا كانت داخل قطاع "سيء الربحية"، هنا نستخدم "قوى بورتر الخمس" (Porter Five Forces). انظر إلى قطاع الطيران عالميًّا؛ منافسة شرسة وحساسية سعرية عالية، مما يجعله قطاعًا "متعبًا".

قارن هذا بقطاع اللوجستيات السعودي؛ حيث حواجز الدخول عالية بسبب البنية التحتية والموانئ، مما يعطي ميزة لمَن هم بالداخل، الملياردير "مايكل دِل" نجح لأنه فهم أن قوة العملاء والمنافسة في الكمبيوتر كانت ستسحق أرباحه، فغيَّر قواعد اللعبة بالتوزيع المباشر.

المرحلة الثالثة.. ذكاء "التصويب" (مش كل السوق ليك)

الاستثمار الناجح يبدأ عندما تقول: "أنا لا أستهدف الجميع"، استراتيجية STP (التقسيم، الاستهداف، التموضع) هي ما جعلت "برنار أرنو" (LVMH) أغنى رجل في العالم؛ هو لم يبع الحقائب لكل الناس، بل استهدف شريحة تقدّر "الندرة" والإرث.

في مثالنا المحلي، منتج "القهوة المختصة" السعودية لا يستهدف كل شاربي القهوة، بل يتموضع كمنتج "فاخر" لشريحة محددة، مما يمنحه قدرة على فرض سعر أعلى لأنَّ "القيمة" واضحة ومحددة.

المرحلة الرابعة.. لماذا أنت وليس غيرك؟

في نهاية المطاف، يجب أن تختار طريقًا واحدًا واضحًا للميزة التنافسية، "سام والتون" (Walmart) اختار "قيادة التكلفة"، بينما "ستيف جوبز" (Apple) اختار "التميز" بالابتكار والتصميم.

في السوق السعودية، اسأل نفسك عن الشركة التي تدرسها: هل تكتسب ميزتها من كونها الأرخص (مثل متاجر الخصومات الكبرى)، أم لأنها تُقدِّم تجربة لا تُنافس (مثل شركات التوصيل السريعة جدًّا)، أم لأنها تركِّز على "نيش" (Niche) محدد جدًّا؟

المستثمر الذكي لا يُطارد الأسعار، بل يُطارد "الأسباب"، هو لا يسأل: "هل سيرتفع هذا الأصل؟"، بل يُمرر قراره عبر خمسة فلاتر مرتبة:

SWOT : هل القصة متماسكة داخليًّا؟
PESTLE : هل البيئة المحيطة محفزة؟
Five Forces : هل هيكل القطاع يسمح بالربح؟
STP : هل الشريحة المستهدفة واضحة ونامية؟
Porter Strategy : ما هو "السلاح" التنافسي الذي ستنتصر به الشركة؟

إذا طبقت هذا المنهج، فأنت لا تتوقع المستقبل، أنت ببساطة تُقلِّل احتمالات الخطأ إلى حدها الأدنى.