سامر شقير: هل نحن أمام أكبر تحوٌُّل مالي في تاريخ السعودية الحديث؟
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ بدء تطبيق نظام الرقابة المالية الجديد في 13 أبريل 2026 يُمثِّل تحولًا عميقًا يتجاوز كونه تحديثًا إداريًّا؛ فهو نقطة انتقال من نموذج "الممثلين الماليين" التقليدي إلى منظومة مرنة تعتمد على البيانات.
وأكَّد شقير، أنَّ المملكة تُعيد اليوم تعريف العلاقة بين الرقابة والكفاءة، مستهدفة رفع المسؤولية الداخلية وتقليل التعقيدات البيروقراطية التي كانت تعوق سرعة تنفيذ المشاريع الكبرى.
فلسفة النظام الجديد.. المرونة القائمة على تقييم المخاطر
وأوضح سامر شقير، أنَّ القوة الحقيقية للنظام الجديد تكمُن في عدم فرض نموذج موحد على جميع الجهات؛ بل يتم تصميم آليات رقابية تتناسب مع حجم كل جهة وطبيعة نشاطها ومستوى المخاطر المرتبطة بها.
وبيَّن رائد الاستثمار، أنَّ هذا التحوُّل يعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات الاقتصاد الحديث، حيث تم استبدال الرقابة المباشرة بمزيج متكامل يشمل الرقابة الذاتية والتحليل الرقمي المستمر للتقارير المالية.
رسالة للمستثمر.. الشفافية كطبقة أمان إضافية
وأضاف شقير، أنَّ تأثير هذا النظام سيمتد ليشمل القطاع الخاص الذي يتعامل مع الدولة؛ مما يرفع مستوى الشفافية في التعاقدات والمشاريع السيادية.
ولفت رائد الاستثمار، إلى أن هذا الوضوح يُقلل من المخاطر التشغيلية، ويبني طبقة إضافية من الثقة التي تعد العنصر الأكثر أهمية في جذب التدفقات الرأسمالية الدولية، مؤكدًا أنَّ القواعد الواضحة هي المغناطيس الحقيقي للاستثمار الجريء والطويل الأمد.
كفاءة الإنفاق ورؤية 2030.. تسريع التنفيذ وتقليل الهدر
وأشار شقير، من زاوية استثمارية، إلى أن "الرقابة الذكية" لا تعني فقط تقليل الهدر المالي، بل تعني أيضًا تحسين جودة القرارات المالية وتسريع دورة تنفيذ المشاريع، مؤكدًا أن هذا التوجُّه يتماشى
مباشرة مع مستهدفات رؤية 2030 في تمكين القطاع الخاص وخلق بيئة تنافسية مستدامة، حيث تصبح الشفافية ميزة تنافسية للمملكة في صراعها العالمي على رؤوس الأموال.
نصيحة لرواد الأعمال.. التَّكيُّف السريع هو مفتاح التمركز
ويرى سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستكافئ الشركات التي تمتلك القدرة على التَّكيُّف مع المتطلبات الجديدة للحوكمة، مضيفًا أن الشركات التي ستبادر بتحديث أنظمتها الداخلية وتبني أدوات الرقابة
الرقمية ستكون في موقع متقدم لاقتناص الفرص الحكومية والتعاقدات الكبرى، وأن فهم فلسفة الحوكمة الجديدة هو ما سيحدد الفائزين في العقد القادم.
الخلاصة.. إعادة بناء أساس الثقة في الاقتصاد الوطني
واختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن ما نشهده اليوم هو إعادة بناء لأساس الثقة في الاقتصاد السعودي.
وشدد شقير، على أن المملكة ترسل رسالة للعالم مفادها: "بيئة استثمارية أقل مخاطرة وأكثر كفاءة"، معتبرًا أنَّ هذا النوع من التحول الهيكلي هو العامل الحاسم الذي سيُحدِّد مَن يقود المشهد المالي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

