سامر شقير: دول الخليج أمام إعادة تسعير شاملة للمخاطر الاستثمارية في 2026
أصدر رائد الاستثمار، سامر شقير، تحليلًا استراتيجيًّا معمقًا حول الوضع الراهن في دول الخليج العربي، مشيرًا إلى أن الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران كشفت عن تحديات استراتيجية تاريخية تتطلب من المستثمرين إعادة تقييم شاملة لمحافظهم الاستثمارية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ المشهد الذي رسمته التقارير الدولية مؤخرًا، لا سيما ما ورد في مجلة "ذي إيكونوميست"، يعكس واقعًا يتجاوز التهديد العسكري المباشر ليصل إلى جذور هيكل المخاطر طويل الأمد في المنطقة، مؤكدًا أن الخليج يواجه حاليًا اختبارًا حاسمًا لتحديد مستقبل الثروات في ظل "ضعفين" بنيويين.
أولًا: الضعف الجغرافي وحتمية "علاوة المخاطر"
أشار سامر شقير، إلى أن الموقع الجغرافي لدول الخليج، رغم كونه ميزة تنافسية كبرى، يمثل في الوقت ذاته نقطة ضعف استراتيجية بفعل الارتباط بمضيق هرمز، الذي يمر عبره 21% من النفط العالمي يوميًّا.
وأكَّد أنَّ أي توتر في هذه المنطقة يؤدي فورًا إلى تقلبات عنيفة في الأسواق المالية الخليجية وزيادة مطردة في تكاليف الشحن والتأمين.
وشدد سامر شقير، على أن الموقع الجغرافي تحول من ميزة مطلقة إلى "علاوة مخاطر" (Risk Premium) دائمة يجب على المستثمرين أخذها في الحسبان عند تسعير أي صفقة، متسائلًا عن مدى استمرار اعتبار النفط والغاز "رهانًا آمنًا" في ظل هذه الظروف.
ثانيًا: المعضلة الجيوسياسية المزدوجة
تناول التحليل ما وصفه سامر شقير بـ"المخاطرة الجيوسياسية المزدوجة"، حيث تجد الدول الخليجية نفسها في توازن دقيق بين الاعتماد الأمني التاريخي على الولايات المتحدة وبين المصالح الاقتصادية الحيوية في المنطقة، هذا التناقض يؤدي، حسب رؤيته، إلى تردد رؤوس الأموال الدولية وارتفاع
تكاليف التأمين على الاستثمارات الأجنبية، مما يجعل التحليل السياسي والجيوسياسي ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن الأساسيات المالية في اتخاذ القرار الاستثماري.
خارطة طريق الاستثمار الذكي وفق رؤية سامر شقير
على الرغم من دقة التحديات، أكَّد سامر شقير، أنَّ الفرص الاستثمارية الحقيقية تبرز دائمًا من قلب الأزمات، محددًا أربعة محاور رئيسية للنمو في المرحلة المقبلة:
التسريع في التنويع: ركَّز شقير على أن الدول التي تسرع في تنفيذ رؤاها الوطنية (مثل رؤية 2030 و2040) هي الأوفر حظًا، خاصةً في قطاعات السياحة الفاخرة، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي.
الأصول الدفاعية: اعتبر أن الطاقة المتجددة والأمن الغذائي يمثلان ملاذات آمنة حقيقية في ظل أزمات الطاقة التقليدية.
قطاعات النمو المتفجر: توقع نموًا قياسيًّا في قطاعات الأمن السيبراني، وأنظمة الدفاع المتقدمة، والتأمين ضد المخاطر الجيوسياسية خلال عام 2026.
استراتيجية التوازن: نصح بدمج الذهب كملاذ تقليدي مع العملات الرقمية كملاذ حديث لخلق حماية مثالية للمحافظ الاستثمارية.
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن أخطر خطأ قد يرتكبه المستثمر الآن هو الانتظار، مشددًا على أن منطقة الخليج لا تنهار بل تعاد صياغتها، وأن بناء الثروات الاستثنائية سيتوقف على القدرة على فهم هذه اللحظة التاريخية والتحرك لبناء محفظة مرنة قادرة على مقاومة الصدمات والنمو في بيئة معقدة.




