صوت مصر والعالم

من إعلان نايكي الأسطوري إلى رؤية السعودية 2030.. سامر شقير يكشف منطق الاستثمار في الرياضة

الخميس 4 يونيو 2026 12:40 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن حملة نايكي الشهيرة عام 2002 والمعروفة باسم “البطولة السرية” (Secret Tournament / Scorpion KO) تمثل نموذجاً استثنائياً في تحويل الرياضة إلى تجربة ثقافية واقتصادية عالمية.

وأوضح شقير أن الحملة، التي جمعت 24 من أبرز نجوم كرة القدم العالمية بميزانية قاربت 100 مليون دولار تحت إدارة إريك كانتونا، لم تكن مجرد إعلان، بل تجربة إنتاجية متكاملة لا تزال تُدرس في مجالات التسويق والإدارة حتى اليوم.

وأضاف أن هذا النموذج يعكس جوهر الاقتصاد الحديث القائم على خلق المنافسة المكثفة والتجربة عالية التأثير، وهو ما يتقاطع اليوم مع التحولات الجارية في قطاع الرياضة والترفيه في المملكة العربية السعودية.

قطاع الرياضة السعودي: من الترفيه إلى محرك اقتصادي استراتيجي

وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الرياضة في المملكة يشهد تحولاً هيكلياً كبيراً ضمن رؤية 2030، حيث يُقدر حجمه الحالي بنحو 8.5 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه 22 مليار دولار بحلول 2030، ومساهمة سنوية تصل إلى 16.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد شقير أن الاستثمارات في القطاع تتجاوز 38 مليار دولار، ما يعكس انتقال الرياضة من نشاط ترفيهي إلى رافد أساسي للتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات العالمية.

وأوضح أن هذا التحول يشمل تطوير البنية التحتية الرياضية، واستضافة الفعاليات الدولية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب دمج الرياضة مع السياحة والترفيه عبر مشاريع كبرى مثل القدية والبحر الأحمر.

منطق “البطولة السرية” في الاقتصاد الرياضي السعودي

وأوضح سامر شقير أن نموذج نايكي يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: مساحة تنافسية محدودة، مواهب عالمية، ونتائج سريعة وقابلة للقياس، وهو ما يشبه إلى حد كبير البيئة الاستثمارية التي تبنيها المملكة حالياً.

وأضاف شقير أن المشاريع الرياضية السعودية تعمل على خلق “بطولة سرية واقعية” على مستوى الاقتصاد، من خلال استقطاب المواهب العالمية، وتنظيم فعاليات ضخمة، وبناء منظومة متكاملة تجمع بين الرياضة والسياحة والاستثمار.

سامر شقير: الرياضة أصبحت منصة استثمارية عالمية

ولفت سامر شقير إلي أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت أداة اقتصادية متكاملة للنمو وجذب رؤوس الأموال وخلق الوظائف. ما نراه اليوم في السعودية هو ترجمة عملية لفكرة تحويل المنافسة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.»

وأضاف شقير أن الحوافز الإبداعية التي استخدمتها نايكي في حملتها التاريخية أصبحت اليوم جزءاً من الاستراتيجيات الاستثمارية الحديثة في المملكة، حيث يتم توظيف الشراكات العالمية والفعاليات الكبرى لتعزيز جاذبية السوق السعودي.

وتابع: «رؤية 2030 لم تعد مجرد إطار تنظيمي، بل أصبحت واقعاً استثمارياً متقدماً يجعل من السعودية لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الرياضي العالمي.»

صندوق الاستثمارات العامة وتحول القطاع الرياضي

وأشار سامر شقير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يلعب دوراً محورياً في تطوير قطاع الرياضة عبر كيانات متخصصة مثل SURJ Sports Investment، إلى جانب دعم البطولات العالمية واستقطاب النجوم الدوليين للدوري السعودي للمحترفين.

وأوضح شقير أن هذا التوجه يتكامل مع مشاريع كبرى مثل القدية التي تجمع بين الرياضة والترفيه والسياحة، إضافة إلى التحول الرقمي الذي تضاعفت معه سعة مراكز البيانات ستة أضعاف منذ إطلاق رؤية 2030.

الفرص الاستثمارية في قطاع الرياضة والترفيه 2026

وحدد سامر شقير أبرز الفرص الاستثمارية في القطاع، وتشمل:

- الأندية والفعاليات الرياضية الكبرى: عبر الاستحواذات والشراكات مع أندية عالمية.
- البنية التحتية الرياضية والترفيهية: تطوير مجمعات رياضية متكاملة ذات طابع اقتصادي وسياحي.
- التكنولوجيا الرياضية (Sports Tech): تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل الأداء والتذاكر الذكية والتسويق الرقمي.

وأشار شقير إلى أن هذه القطاعات تمثل امتداداً مباشراً لاستراتيجية رؤية 2030 للفترة 2026-2030، والتي تركز على تعظيم القيمة وتوسيع دور القطاع الخاص.

السعودية كمنصة عالمية للرياضة والاستثمار

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن النموذج الذي قدمته نايكي قبل أكثر من عقدين أصبح اليوم واقعاً اقتصادياً متكاملاً في السعودية، لكن على نطاق وطني واستراتيجي.

وقال شقير إن الاستثمار في الرياضة والترفيه لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح قراراً استراتيجياً طويل الأمد. السعودية اليوم تبني منصة عالمية تجمع بين المنافسة والإبداع والعائد الاستثماري المستدام.

وأضاف أن المملكة، في ظل رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، تتحول إلى مركز عالمي لصناعة الرياضة والترفيه، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين الباحثين عن النمو طويل الأجل في اقتصاد المستقبل.