صوت مصر والعالم

هل انتهى وهم ”خفض التكاليف” في ثورة الذكاء الاصطناعي؟.. سامر شقير يُجيب

الأربعاء 6 مايو 2026 04:21 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في مشهد رمزي اعتبره رائد الاستثمار سامر شقير انعكاسًا لتحوُّل جذري في الاقتصاد الرقمي، ظهرت شريحة ذكاء اصطناعي عملاقة تتشابك حولها كابلات معقدة، بينما تتدفق أوراق الدولار حولها في صورة تعكس إما وفرة الثروة أو تضخم التكاليف.

وأوضح شقير، أنَّ هذا المشهد لم يكُن مجرد صورة فنية تداولتها الصحف، بل كان تعبيرًا دقيقًا عن واقع جديد يواجه الشركات العالمية في 2026، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي بالضرورة أقل تكلفة من العنصر البشري.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن شركات عديدة اكتشفت أن التحوُّل إلى نماذج الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع غير متوقع في تكاليف الحوسبة والطاقة والتشغيل، بما يفوق في بعض الحالات رواتب الموظفين التقليديين.

تكلفة الذكاء الاصطناعي تتجاوز التوقعات

أوضح سامر شقير، أن تقارير حديثة كشفت عن تحوُّل لافت في اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، حيث أقر مسؤولون في شركات تقنية كبرى بأن تكلفة الحوسبة أصبحت في بعض الحالات أعلى من تكلفة التوظيف البشري.

وبيَّن شقير، أنَّ دراسات عالمية أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي كان قابلًا للتطبيق اقتصاديًّا في نحو 23% فقط من الوظائف، بينما ظل البشر الخيار الأقل تكلفة في 77% من الحالات، ما يعكس فجوة واضحة بين التوقعات الأولية والواقع الفعلي.

وأضاف شقير، أن هذا التحوُّل جاء في وقت ارتفع فيه الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات إلى مستويات قياسية، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي، لكن جزءًا كبيرًا منه ذهب إلى البنية التحتية ومراكز البيانات والطاقة بدلًا من تحقيق وفورات مباشرة.

قراءة سامر شقير.. الذكاء الاصطناعي شريك لا بديل

وأكَّد سامر شقير، أنَّ الذكاء الاصطناعي لم يعد يُنظر إليه كبديل كامل للإنسان، بل كشريك استراتيجي يُعزز الإنتاجية ويُعيد تشكيل طبيعة العمل.

وأوضح شقير، أنَّ التحدي الحقيقي لم يكُن في التكنولوجيا نفسها، بل في تكلفة تشغيلها والبنية التحتية المرتبطة بها، خاصة في مراكز البيانات واستهلاك الطاقة.

وأضاف رائد الاستثمار، أن ما يُعرف اليوم بـ"النفط الرقمي"، أي الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، أصبح أحد أهم الأصول الاستراتيجية المستقبلية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية برزت كمركز عالمي متقدم في هذا المجال بفضل استراتيجياتها في الطاقة والذكاء الاصطناعي.

السعودية ورؤية 2030.. تحويل التكلفة إلى فرصة استثمارية

وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية 2030 نجحت في تحويل هذا التحدي العالمي إلى فرصة استثمارية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ومشاريع الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة.

وأوضح شقير، أن المملكة أصبحت واحدة من أبرز الوجهات لمراكز البيانات عالميًّا، مستفيدة من وفرة الطاقة المستدامة والتخطيط الاستراتيجي طويل الأجل.

كما لفت شقير، إلى أن مشاريع مثل مراكز البيانات الوطنية ومبادرات الذكاء الاصطناعي وضعت السعودية في موقع تنافسي متقدم ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي.

فرص استثمارية في عصر الذكاء الاصطناعي

واستعرض سامر شقير مجموعة من الفرص الاستثمارية التي برزت في هذا التحوُّل:
مراكز البيانات والحوسبة السحابية
أوضح أنها أصبحت من أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الجديد، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي.

الطاقة المتجددة

أشار إلى أن نمو الذكاء الاصطناعي خلق طلبًا هائلًا على الطاقة، مما عزز أهمية الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح لدعم مراكز البيانات.
تطوير المهارات البشرية

أكَّد أنَّ الاستثمار في التعليم والتدريب أصبح ضرورة، لخلق جيل قادر على العمل جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الذكية.

الاستثمارات البديلة والتقنية
لفت إلى أن الأسواق الخاصة والملكية الخاصة المرتبطة بالتقنيات الرقمية أصبحت من أبرز مجالات النمو.

استراتيجيات الاستثمار في 2026.. التوازن هو المفتاح

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المرحلة الحالية تتطلب نهجًا استثماريًّا متوازنًا، يقوم على الدمج بين التكنولوجيا والموارد البشرية.

وأوضح شقير، أن الاعتماد المفرط على الأتمتة دون حساب التكاليف الحقيقية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بينما الاستثمار في "الذكاء التعاوني" بين الإنسان والآلة كان يُمثِّل النموذج الأكثر استدامة.

كما نصح رائد الاستثمار، المستثمرين بالتركيز على البنية التحتية الرقمية والطاقة، باعتبارها المُحرِّك الحقيقي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

من التكلفة إلى القيمة

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الصورة التي جمعت بين الذكاء الاصطناعي والدولار اختصرت مرحلة انتقالية في الاقتصاد العالمي، حيث تحوَّلت التكنولوجيا من وعد بتقليل التكاليف إلى مجال استثماري معقد يتطلب رؤية استراتيجية.

وأوضح شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، نجحت في تحويل هذا التحوُّل إلى فرصة لبناء اقتصاد رقمي مستدام، مشيرًا إلى أن المستقبل سيكون لمَن يمتلك القدرة على الموازنة بين الابتكار التكنولوجي والاستثمار الذكي طويل الأجل.