سامر شقير: استقرار أسعار الذهب يفتح دورة استثمارية جديدة في الخليج
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تأمَّل مشهدًا لألواح ذهبية لامعة تتراص تحت أضواء الأسواق العالمية، أدرك أنَّ ما يحدث لم يكُن مجرَّد استقرار سعري عابر، بل إعادة تموضع للمعدن النفيس في قلب النظام المالي العالمي.
وأوضح شقير، أنَّ استقرار أسعار الذهب بعد فترة من الانخفاض الأسبوعي جاء في سياق ترقب جيوسياسي حاد مرتبط بالمحادثات بين واشنطن وطهران، مما أعاد الذهب إلى موقعه التقليدي كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
الذهب في 2026.. بين التوترات الجيوسياسية وضغوط الاقتصاد العالمي
أشار سامر شقير، إلى أن استقرار الذهب في هذه المرحلة لم يكُن منفصلًا عن المشهد الاقتصادي الأوسع، حيث ساهمت التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار سياسات الفائدة المرتفعة، في تعزيز جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر.
وأضاف شقير، أن الذهب أصبح يُنظر إليه باعتباره "مقياسًا عالميًّا للخوف"، يتفاعل بشكل مباشر مع أي تطور سياسي أو اقتصادي في المنطقة.
رؤية سامر شقير.. الذهب من أصل دفاعي إلى ركيزة استراتيجية
وأوضح سامر شقير، أن الذهب لم يعد مجرد أصل دفاعي في المحافظ الاستثمارية، بل تحوُّل إلى عنصر أساسي في بناء النظام المالي الحديث.
وقال شقير: إن المستثمرين في المرحلة الحالية لا ينبغي أن ينظروا إلى الذهب كخيار تكميلي، بل كجزء جوهري من استراتيجية إدارة الثروة، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف شقير، أن التخصيص الأمثل للذهب في المحافظ الاستثمارية يجب أن يتراوح بين 5% و10%، مع اعتماد استراتيجيات الشراء التدريجي للاستفادة من أي تراجعات سعرية محتملة، مؤكدًا أن الذهب يظل أحد أهم أدوات الحماية من التضخم والحفاظ على السيولة في الأزمات.
التنويع داخل الذهب.. من المعدن إلى منظومة استثمارية متكاملة
وقال سامر شقير: إن الاستثمار في الذهب لم يعد يقتصر على السبائك أو المعدن الفعلي، بل أصبح منظومة أوسع تشمل الصناديق المتداولة في البورصة، وأسهم شركات التعدين.
وأشار شقير، إلى أن السوق السعودية، من خلال شركات مثل معادن السعودية، تُقدِّم نموذجًا واضحًا لربط قطاع التعدين بأهداف رؤية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية.
السعودية 2030.. الذهب كجسر بين الثروة التقليدية والاقتصاد الجديد
وأوضح سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية أصبحت لاعبًا محوريًّا في سوق الذهب الإقليمي، مدعومة بمشاريع تعدين ضخمة تهدف إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي.
وأضاف شقير، أن رؤية 2030 لم تقتصر على إعادة هيكلة الاقتصاد، بل أسست لمنصة استثمارية متكاملة تجمع بين القطاعات التقليدية والحديثة.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع كبرى مثل نيوم والقدية والدرعية ساهمت في جذب الاستثمارات الأجنبية، مما عزز من دور الذهب كجسر استراتيجي بين الحفاظ على الثروة والنمو المستدام.
الاستراتيجيات الاستثمارية.. كيف يتحرَّك المستثمر في 2026؟
قال سامر شقير: إن التعامل مع الذهب في المرحلة الحالية يتطلب نهجًا متوازنًا يجمع بين التنويع والانضباط.
وأوضح شقير، أن المستثمر الذكي يجب أن يوزع استثماراته بين الذهب والعقارات والأسهم والأصول الرقمية، مع التركيز على الشراء في فترات التراجع الناتجة عن التطورات الجيوسياسية.
وأضاف شقير، أن البيئة الاستثمارية في السعودية أصبحت أكثر جاذبية بفضل الإصلاحات التنظيمية وتوسيع نطاق المستثمرين الأجانب المؤهلين، إلى جانب التوجه نحو ترميز الأصول وفتح أسواق مالية جديدة.
المخاطر والفرص.. قراءة متوازنة للمشهد العالمي
وفي سياق تحليله، أشار سامر شقير إلى أن الذهب، رغم استقراره النسبي، لا يزال مرتبطًا بعوامل مخاطرة متعددة، أبرزها تقلبات السياسة النقدية العالمية والتوترات الجيوسياسية.
لكنه أكَّد في الوقت نفسه أن هذه التحديات تُمثِّل فرصًا استثمارية لمَن يمتلك رؤية طويلة الأجل وقدرة على قراءة دورات السوق.
الذهب بين حماية الثروة وصناعة المستقبل
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الذهب في 2026 لم يعد مجرد ملاذ آمن، بل أصبح أداة استراتيجية لإدارة الثروة في عالم يتسم بعدم اليقين.
وأوضح شقير، أن المستثمرين في السعودية والخليج أمام فرصة حقيقية لبناء محافظ متوازنة تجمع بين الأمان والنمو، في ظل الدعم القوي الذي توفره رؤية 2030.
وأضاف شقير، أن استقرار الذهب اليوم لا يُمثِّل نهاية دورة، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل العلاقة بين الثروة التقليدية والاقتصاد الحديث، مؤكدًا أن القرارات الاستثمارية المدروسة في هذه المرحلة ستُحدد خريطة الثروة في السنوات المقبلة.
