سامر شقير: من أزمة سبيريت إلى فرص الخليج.. أين يكمُن الاستثمار الذكي؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما شهدناه مؤخرًا من لحظة وداع مؤثرة لأحد طياري شركة سبيريت إيرلاينز ليس مجرَّد مشهد عاطفي عابر، بل رسالة عميقة تعكس حقيقة جوهرية في عالم الأعمال: الإنسان هو الأصل الأهم في أي استثمار ناجح، فحين يقف طيار بعد 14 عامًا من العمل ليودِّع رحلته المهنية بكلمات صادقة، فإنَّ ذلك يكشف عن قيمة الولاء والانتماء التي لا يمكن تعويضها بالأصول المادية.
وقال رائد الاستثمار: إن الإغلاق المفاجئ لعمليات سبيريت إيرلاينز يُسلِّط الضوء على هشاشة بعض نماذج الأعمال التي تعتمد بشكل مفرط على خفض التكاليف دون بناء قاعدة مستدامة من القيمة المؤسسية، ويُبرز هذا الحدث أهمية إعادة النظر في استراتيجيات الاستثمار التي تُغفل البُعد الإنساني، سواء في إدارة الموارد البشرية أو في بناء ثقافة تنظيمية قادرة على الصمود في أوقات الأزمات.
وأوضح شقير، أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، حيث تُمثِّل الكفاءات البشرية والقدرة على الابتكار والالتزام المؤسسي الركائز الأساسية لأي نمو مستدام، مضيفًا أن المرحلة الحالية، خصوصًا في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى، تتطلب من المستثمرين التركيز على بناء رأس مال بشري قوي، باعتباره المُحرِّك الرئيسي للقيمة طويلة الأمد.
وفي سياق متصل، يرى شقير، أن منطقة الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تُقدِّم نموذجًا استثماريًّا واعدًا يقوم على الدمج بين التطور التكنولوجي والاهتمام بالعنصر البشري، فمع المشاريع الكبرى والتوسع في قطاعات مثل الطيران والسياحة والبنية التحتية، تبرز فرص استراتيجية قائمة على أسس أكثر توازنًا واستدامة.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ النجاح في هذه الأسواق يتطلب تبني نهج شامل يوازن بين الكفاءة التشغيلية والاعتبارات الإنسانية، من خلال تطوير المهارات، وتعزيز ثقافة الابتكار، وبناء بيئات عمل محفزة، فالشركات التي تستثمر في موظفيها وتضعهم في قلب استراتيجياتها هي الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والنمو.
وشدَّد شقير على أن الدرس الأهم من هذه التجربة هو أن الاستثمار الذي يُهمل الإنسان يظل عرضة للانهيار، بينما الاستثمار الذي يُبنى على القيم الإنسانية يمتلك القدرة على الاستمرار والتطور، ومع الزخم الاقتصادي المتسارع في المنطقة، تبقى الفرصة متاحة لصناعة نماذج استثمارية جديدة تُحقق التوازن بين الربحية والاستدامة.
