صوت مصر والعالم

سامر شقير: سر صمود النفط يكشف كيف تُصنع الثروات في الأزمات

الثلاثاء 28 أبريل 2026 02:10 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في لحظة بدت فيها أسواق الطاقة على حافة انفجار سعري، انتشر مشهد درامي لمضخة نفطية تقف أمام غروب ملتهب، يتصدره سؤال بسيط لكنه عميق: لماذا لم يصل النفط إلى 200 دولار؟ هذا التساؤل لم يكُن مجرَّد تفاعل عابر، بل عكس حالة ترقب عالمي خلال ذروة التوترات في مضيق هرمز في 2026، حين توقعت الأسواق سيناريوهات كارثية لم تتحقق بالكامل.

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما حدث يُمثِّل درسًا جوهريًّا في كيفية عمل الأسواق الحديثة، حيث لا تتحكم الأحداث وحدها في الأسعار، بل تلعب الاستجابة المؤسسية والتخطيط المسبق دورًا حاسمًا في كبح الصدمات.

فعلى الرغم من المخاوف من تعطل جزء كبير من الإمدادات العالمية، لم تدخل الأسواق في حالة انهيار، بل أظهرت قدرة واضحة على امتصاص الصدمة.

وأوضح شقير، أنَّ العامل الأبرز في هذا التماسك كان التدخل المنسق عبر الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، والتي ضخت كميات ضخمة في السوق خلال فترة قصيرة، مما خفف من حدة النقص المحتمل وأعاد التوازن بين العرض والطلب.

هذا التحرُّك لم يكُن مجرد إجراء طارئ، بل رسالة واضحة بأن النظام العالمي للطاقة يمتلك أدوات دفاع قوية ضد الأزمات المفاجئة.

وأشار سامر شقير، إلى أن الصورة الكاملة أعمق من ذلك، فالسوق لم يتفاعل بذعر مفرط، كما لم يندفع المشترون نحو تخزين كميات كبيرة بشكل عشوائي، وهو ما ساهم في تهدئة وتيرة الارتفاع، كذلك، لم تُسعَّر الأسواق أسوأ السيناريوهات بشكل كامل، ما حدَّ من المضاربات الحادة التي عادة ما تضخم الأزمات.

وقال سامر شقير: "إن هذه اللحظة تكشف عن تحوُّل مهم في سلوك المستثمرين والأسواق، حيث أصبحت القرارات أكثر ارتباطًا بالبيانات والتحليل، وأقل تأثرًا بالضجيج الإعلامي".
وهنا يبرز مفهوم "الهدوء الاستراتيجي" الذي يؤكد عليه شقير، باعتباره العامل الفارق بين مَن يخسر في الأزمات ومَن يبني ثروته خلالها.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية والخليج، يرى سامر شقير أنَّ استقرار أسعار النفط نسبيًّا رغم التوترات يفتح بابًا واسعًا للفرص، فبدل الاعتماد الكامل على تقلبات الطاقة، تتيح هذه المرحلة تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية 2030 التي أصبحت تُمثِّل خارطة طريق واضحة للاستثمار المستدام.

وأكَّد شقير، أنَّ الاستثمار الذكي اليوم لا يقتصر على متابعة أسعار النفط، بل يشمل التوجُّه نحو قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والعقارات، والبنية التحتية، كما أنَّ الاستفادة من الزخم العالمي تتطلب بناء شراكات استراتيجية وتعزيز القدرات المحلية، لضمان تحقيق عوائد طويلة الأمد.

وأضاف شقير، أنَّ الاحتياطيات الاستراتيجية لم تثبت فقط قدرتها على حماية الأسواق، بل كشفت أيضًا عن أهمية الاستثمار في البنية التحتية للطاقة وإدارة المخاطر، وهذه الدروس – برأيه - يجب أن تكون في صلب استراتيجيات المستثمرين في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

في النهاية، لم تكُن صدمة الـ200 دولار غائبة بقدر ما كانت مُدارة بذكاء وبينما يرى البعض أن الأسواق نجت من أزمة، يرى المستثمر الاستراتيجي أنها قدمت فرصة نادرة لإعادة التفكير وبناء مراكز أقوى.

وكما يلخص سامر شقير، فإن الثروة لا تُبنى في لحظات الهدوء، بل في كيفية التعامل مع لحظات التوتر.