صوت مصر والعالم

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي في المواني السعودية قاد ثورة لوجستية أعادت رسم خريطة الاستثمار

الإثنين 27 أبريل 2026 02:24 مـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما كان يُتصور قبل سنوات كمشهد مستقبلي داخل غرف التحكم في المواني، أصبح واقعًا تشغيليًّا متكاملًا في السعودية، موضحًا أنَّ الاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في إدارة حركة السفن والرافعات وسلاسل الإمداد لم يعد تجربة محدودة، بل تحوَّل إلى نموذج عمل فعلي أعاد تعريف الكفاءة اللوجستية.

وأضاف شقير، أنَّ النقاشات التي شهدتها المنصات الاقتصادية حول هذا التحول عكست إدراكًا متزايدًا بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تقنية، بل محركًا استراتيجيًّا لإعادة هندسة التجارة العالمية.

قفزة رقمية مدعومة بالأرقام
وأشار سامر شقير، إلى أن الاستثمارات التي تجاوزت 30 مليار ريال في تطوير المواني منذ إطلاق رؤية 2030 أسهمت في رفع القدرة الاستيعابية بأكثر من 50% لتتجاوز 24 مليون حاوية قياسية، وهو ما أكد تسارع التَّحوُّل الهيكلي في القطاع.

وأضاف شقير، أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية نجح في تفعيل 24 مركزًا لوجستيًّا من أصل 59 مستهدفًا بحلول نهاية 2025، ما عزَّز البنية التحتية الداعمة لهذا النمو.

وأوضح شقير، أن تطبيق أكثر من 12 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي في مواني جدة والدمام، شملت التنبؤ بحركة السفن وتحسين جدولة الرافعات وأتمتة الجمارك وتتبع الحاويات لحظيًّا، ساهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد بنسبة تراوحت بين 10% و20%، كما أدى إلى تقليص زمن التخليص الجمركي إلى أقل من 24 ساعة في بعض الحالات المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي.. إعادة تعريف الربحية
وأوضح سامر شقير، أنَّ إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات اللوجستية لم يقتصر على تحسين الكفاءة، بل أعاد تشكيل نموذج الربحية بالكامل، قائلًا: «هذه التقنيات لم تقلل الوقت فقط، بل خفَّضت التكاليف التشغيلية ورفعت دقة القرارات، ما حوَّل العمليات اللوجستية إلى منظومات ذكية قادرة على تحقيق عوائد أعلى».

وأضاف شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل منح الشركات الصغيرة والمتوسطة القدرة على المنافسة من خلال تقليل الأخطاء البشرية وتحسين إدارة الموارد.

تكامل استراتيجي مع البنية اللوجستية الوطنية
وأشار سامر شقير، إلى أن مشاريع السكك الحديدية التي أطلقت مسارات لوجستية جديدة عززت هذا التَّحوُّل، حيث ربطت المواني بمراكز التوزيع الداخلية، مما رسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي يربط بين ثلاث قارات.

وأكَّد شقير، أنَّ هذا التكامل بين النقل البحري والبري والرقمي أسهم في خلق منظومة لوجستية متكاملة تدعم النمو الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار.

دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق مستهدفات رؤية 2030
وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل دعم بشكل مباشر أهداف التنويع الاقتصادي، حيث ساهم القطاع اللوجستي في زيادة مساهمته في الناتج المحلي، وانتقلت المملكة من مجرد ممر تجاري إلى منسق عالمي لحركة التجارة.

وأضاف شقير، أنَّ توفر الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية الرقمية المتقدمة مكَّن السعودية من بناء ميزة تنافسية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي التطبيقي، خاصة في القطاعات الحيوية مثل اللوجستيات والطاقة.

الفرص الاستثمارية التي تشكَّلت في القطاع
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل فتح مجالات استثمارية واسعة، حيث برزت أنظمة إدارة المواني الذكية والتوأم الرقمي كأحد أهم الأدوات التي أعادت تشكيل العمليات، كما ظهرت فرص

كبيرة في حلول التنبؤ بالطلب وتحسين المخزون وأنظمة التوجيه الذكية.
وأضاف شقير، أنَّ الأتمتة والروبوتات، بما في ذلك الرافعات الذاتية والمركبات الذكية، أصبحت جزءًا أساسيًّا من البنية التشغيلية، إلى جانب النمو في البنية التحتية للبيانات ومراكز الحوسبة المتقدمة.

التحديات التي واجهت القطاع ومسار معالجتها
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التَّحوُّل لم يخلُ من التحديات، حيث برزت الحاجة إلى تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن السيبراني، وضمان تكامل الأنظمة بين الجهات المختلفة.

لكنه أكَّد أن الاستراتيجيات الوطنية وبرامج التوطين والاستثمار في التعليم والتدريب ساهمت في معالجة هذه التحديات تدريجيًّا، وخلقت بيئة أكثر جاهزية للنمو المستدام.

استراتيجيات الاستثمار.. قراءة المرحلة بوعي
وأوضح سامر شقير، أنَّ المستثمرين الذين نجحوا في الاستفادة من هذا التَّحوُّل كانوا مَن ركزوا على بناء منصات متكاملة بدلًا من الاعتماد على حلول جزئية، كما اعتمدوا على استراتيجيات قائمة على البيانات كأصل رئيسي للقيمة.

وأضاف شقير، أنَّ التفكير الإقليمي واستغلال الموقع الجغرافي للسعودية لعب دورًا حاسمًا في تحقيق عوائد مرتفعة، خاصةً مع الدخول المبكر في سلاسل القيمة الجديدة المرتبطة باللوجستيات الذكية.

تحوُّل أعاد تشكيل موازين التجارة العالمية
وقال سامر شقير: إنَّ الذكاء الاصطناعي في المواني السعودية لم يكُن مجرد تطور تقني، بل شكَّل تحولًا استراتيجيًّا أعاد توزيع مراكز القوة في التجارة العالمية، ورسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومنصة إقليمية للذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير، أنَّ مَن فهم هذا التَّحوُّل مبكرًا استطاع أن يضع نفسه في قلب اقتصاد المستقبل، لأنَّ ما حدث لم يكُن مجرَّد تحسين في الكفاءة، بل إعادة بناء كاملة لمنظومة التجارة.