سامر شقير: الذكاء الاصطناعي لا يسرق وظائف الشباب بل يعيد توزيع القيمة الاقتصادية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات الدراماتيكية التي يشهدها قطاع التكنولوجيا العالمي، وآخرها قرار شركة "سناب إنك" بتسريح نحو 1000 موظف، تمثل بداية مرحلة جديدة لإعادة تعريف طبيعة العمل في القرن الحادي والعشرين.
وأوضح سامر شقير أن هذه الخطوة، التي تهدف لتوفير 500 مليون دولار سنويا بحلول منتصف 2026، تعكس اعتمادا متزايدا على الذكاء الاصطناعي الذي بات يولد أكثر من 65% من الكود الجديد للشركة، مما يسمح لفرق عمل صغيرة بإنجاز مهام كانت تتطلب مئات الموظفين سابقا.
من فكرة جامعية إلى مواجهة تحديات المستقبل
استعرض سامر شقير مسيرة "سناب شات" منذ انطلاقتها في جامعة ستانفورد عام 2011 كفكرة ثورية لمشاركة اللحظات التي تختفي تلقائيا، وصولا إلى تحولها لعملاق تكنولوجي مدرج في البورصة.
وأشار إلى أن الشركة اليوم تواجه التحدي الذي ساعدت في خلقه، وهو كيفية التكيف مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل نموذج العمل التكنولوجي بالكامل، مؤكدا أن ما يختفي حاليا ليس الوظائف ككل، بل المهام الروتينية والتكرارية ذات القيمة المضافة المنخفضة.
الذكاء الاصطناعي كمحرك لإعادة توزيع القيمة
يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن ما يحدث اليوم يشبه تحولا جذريا يتجاوز في أثره الثورة الصناعية الأولى. وقال شقير في هذا السياق: "الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف، بل يعيد توزيع القيمة الاقتصادية، ومن يملك المهارة والمعرفة سيحصل على حصة أكبر من الاقتصاد الجديد".
وقسم سامر شقير الفرص الاستثمارية الناتجة عن هذا التحول إلى ثلاث طبقات رئيسية:
طبقة الكفاءة: الشركات التي ترفع إنتاجيتها وهوامش ربحها عبر تبني الذكاء الاصطناعي.
طبقة البنية التحتية: الاستثمارات طويلة الأجل في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والرقائق المتقدمة.
طبقة التطبيقات: تطوير نماذج ذكاء اصطناعي باللغة العربية وحلول ذكية في قطاعات الطاقة والتعليم والرعاية الصحية، وهي المنطقة التي يبرز فيها الخليج كلاعب رئيسي.
رؤية 2030: السعودية كأصل استثماري وطني في الذكاء الاصطناعي
أكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية لا تنظر للذكاء الاصطناعي كتهديد، بل كأصل استثماري استراتيجي ضمن رؤية 2030.
وأشار إلى نمو مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي بالمملكة بنسبة 312% في السنوات الأخيرة، مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، مما يخلق فرصا فريدة للمستثمرين الذين يربطون بين التقنيات العالمية والاحتياجات المحلية.
أربع نصائح استراتيجية للمستثمرين والرياديين
قدم سامر شقير خارطة طريق للتحرك السريع في هذه المرحلة:
الاستثمار في الإنسان: التركيز على إعادة تأهيل القوى العاملة وتطوير مهاراتها البشرية المتقدمة.
تنويع المحفظة الاستثمارية: الجمع بين الأصول التقليدية وبنية التحتية الرقمية لتعظيم العوائد.
الشراكات الدولية: التركيز على نقل المعرفة والتقنية كأولوية تسبق نقل الأموال.
خلق القيمة المضاعفة: تبني منهجية استثمارية تضمن تحقيق عوائد تتجاوز الربح المالي العادي.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل ينتمي لأولئك الذين يفهمون جوهر هذا التحول.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يغلق الأبواب بل يغير موقعها ويطالب بمهارات جديدة، مشددا على أن رؤية 2030 تمتلك كافة الأدوات لتحويل هذا التحدي العالمي إلى ميزة تنافسية كبرى للمملكة والخليج، حيث تصبح المعرفة والابتكار هما العملة الحقيقية في سوق العمل والاستثمار لعام 2026.
