صوت مصر والعالم

سامر شقير: الفائض التجاري الصيني ”الماموث” لم يعد مجرَّد رقم اقتصادي بل سلاح جيوسياسي

الأربعاء 15 أبريل 2026 01:17 مـ 27 شوال 1447 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ وصول الفائض التجاري الصيني إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار يُمثِّل "زلزالًا جيوسياسيًّا" يُعيد رسم موازين القوى العالمية، مشيرًا إلى أن بكين بدأت رسميًّا في استخدام نفوذها الصناعي كأداة ضغط سيادي عبر حزمة تنظيمية جديدة تهدف إلى منع نزوح الشركات الأجنبية وسلاسل توريدها.

وتأتي هذه التصريحات عقب إطلاق الحكومة الصينية لوائح "حماية الأمن الصناعي" المكونة من 18 بندًا، والتي تمنح السلطات صلاحيات واسعة للتحقيق مع الشركات متعددة الجنسيات ومنع خروج استثماراتها إذا ثبت أنها تستجيب لضغوط سياسية خارجية، فيما يُعرف بظاهرة "الخروج عالي المخاطر".

سلاسل التوريد كرهينة استراتيجية

أوضح سامر شقير، أنَّ القواعد الصينية الجديدة، التي تشمل صلاحيات استجواب المديرين التنفيذيين وفحص السجلات المالية، تعني أن الخروج من السوق الصينية لم يعد قرارًا تجاريًّا يعتمد على التكلفة فحسب، بل أصبح قرارًا سياديًّا قد يُكلف الشركات والمديرين غاليًا.

وقال سامر شقير: "نحن نشهد تحولًا من العولمة المفتوحة القائمة على الكفاءة، إلى 'العولمة المُسيَّسة' التي تضع الأمن القومي فوق اعتبارات الربحية".

إعادة تسعير المخاطر الاستثمارية

وفي تحليله للمخاطر التي تواجه الشركات العالمية في عام 2026، حدَّد سامر شقير ثلاث نقاط حرجة:

التَّعرُّض المباشر: الشركات التي تعتمد على الصين بنسبة تتجاوز 30% من إمداداتها تواجه الآن غرامات محتملة وقيودًا تشغيلية قاسية.

ارتفاع تكاليف البدائل: نقل العمليات إلى خارج الصين قد يرفع التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 15% و25% نتيجة إعادة بناء البنية التحتية اللوجستية في مناطق أخرى.

تقلبات الأسواق: تزايد الفجوة التجارية يرفع من احتمالات حدوث اضطرابات حادة في أسعار العملات والسلع الأساسية.

الخليج والهند.. المستفيدون من التَّحوُّل الكبير

أشار سامر شقير، إلى أنَّ هذا الضغط الصيني يفتح آفاقًا ذهبية لمناطق أخرى، وعلى رأسها دول الخليج العربي والهند وفيتنام، ضمن استراتيجية (China+1).

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تبرزان كمركزين صناعيين ناشئين قادرين على جذب الصناعات الثقيلة والتكنولوجية بفضل صناديقها السيادية ومبادراتها الوطنية الطموحة، مما يجعل المنطقة العربية "عقدة توزيع" رئيسية بين آسيا وأوروبا.

نصائح للمستثمرين العرب في 2026

وجَّه سامر شقير دعوة للمستثمرين في المنطقة لإعادة تموضع محافظهم الاستثمارية بسرعة نحو قطاعات اللوجستيات، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية الصناعية في الخليج، مؤكدًا أنَّ "الانتظار في هذه المرحلة يعني خسارة فرصة تاريخية، حيث يتحرَّك رأس المال الذكي حاليًا نحو الأسواق التي توفر أمانًا سياديًّا وتدفقات مستقرة".

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الصين لم تعد مجرَّد "مصنع العالم"، بل أصبحت حارس البوابة الذي يتحكم في عصب الاقتصاد العالمي عبر فائضها "الماموث"، مشددًا على أن النجاح الاستثماري في العقد الحالي سيعتمد على القدرة على قراءة الحسابات الجيوسياسية بدقة قبل اتخاذ أي قرار مالي.