صوت مصر والعالم

سامر شقير: قرار الصين بفتح مخزوناتها النفطية رد استراتيجي على أزمة الطاقة العالمية 2026

الأحد 12 أبريل 2026 12:13 مـ 24 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أصدر رائد الاستثمار، سامر شقير، تحليلًا شاملًا حول التطور الدراماتيكي الذي شهدته أسواق الطاقة العالمية، والمُتمثل في منح الحكومة الصينية الضوء الأخضر لمصافي التكرير الحكومية للسحب من احتياطياتها النفطية التجارية.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذا القرار يُمثِّل ردًّا استراتيجيًّا مباشرًا على أزمة الطاقة التي تدخل أسبوعها السادس نتيجة استمرار حرب إيران، والتي تُهدِّد إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 40% من تجارة النفط العالمية.

تحوُّل استراتيجي في إدارة الأزمة

أوضح سامر شقير، أنَّ هذا الإجراء ليس مجرد خطوة فنية روتينية، بل هو زلزال في سوق الطاقة يؤكِّد نجاح الاستعدادات الصينية طويلة الأمد، ووفقًا للبيانات الصادرة في 10 أبريل 2026، بدأت شركات عملاقة مثل سينوبك وتشاينا ناشيونال بتروليوم في السحب من المخزونات التجارية، حيث

يتوقع محللو "إينرجي أسبكتس" و"إف جي إي نيكسانت إي سي إيه" سحبًا يصل إلى مليون برميل يوميًّا خلال الفترة من أبريل وحتى يونيو 2026، وذلك بهدف تجنب خفض الإنتاج أو إغلاق المصافي في ظل تقلبات الأسعار الحادة.

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ الصين، التي تستورد حوالي 11 مليون برميل يوميًّا وتستهلك نحو 16 مليون برميل، قامت ببناء احتياطيات هائلة تقدر بنحو 1.2 إلى 1.4 مليار برميل، وتتوزع هذه الاحتياطيات بين 851 مليون برميل كمخزونات تجارية فوق الأرض، و413 مليون برميل

كاحتياطي استراتيجي يُمثِّل خط الدفاع الأخير، بالإضافة إلى قدرة تخزين تحت الأرض تصل إلى 130 مليون برميل.

ويركِّز القرار الحالي حصرًا على المخزونات التجارية مع الحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي، تزامنًا مع خفض صادرات المنتجات النفطية الصينية لضمان استقرار الإنتاج المحلي.

تداعيات حرب إيران وأمن الطاقة

أكَّد سامر شقير، أنَّ استمرار حرب إيران أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد، مما دفع وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن 400 مليون برميل في مارس 2026 في أكبر عملية إفراج جماعي في تاريخها.

وبالنظر إلى اعتماد الصين على الشرق الأوسط في أكثر من نصف وارداتها، فإن لجوءها للمخزون التجاري يعكس استراتيجية استباقية لامتصاص الصدمات وحماية النمو الاقتصادي.

ويرى سامر شقير، أنَّ هذا السحب قد يوفر معروضًا مؤقتًا يُخفف الضغط على الأسعار، لكن استمرار التوتر في الخليج سيبقي التقلبات عنيفة في أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط.

فرص استثمارية في قلب الأزمة

بصفته رائد استثمار، حدَّد سامر شقير مجموعة من الفرص الذهبية التي تولدت من رحم هذه الأزمة، مشددًا على أن الأزمات دائمًا ما تصنع أبطال الأسواق، وتضمنت رؤيته الاستثمارية ما يلي:
أسهم الطاقة الخليجية: حيث تستفيد شركات كبرى مثل أرامكو السعودية وأدنوك من ارتفاع الأسعار طويل الأمد مع تقديم عوائد مجزية من توزيعات الأرباح.

عقود النفط وصناديق المؤشرات: مثل صندوق النفط الأمريكي (USO) أو صناديق خام برنت، والتي تناسب الباحثين عن مكاسب من التقلبات السريعة.

الطاقة المتجددة والنووية: تسريع التحوُّل نحو الطاقة النظيفة في آسيا والشرق الأوسط يفتح الباب للاستثمار في شركات الطاقة الشمسية والرياح.
التنويع الجغرافي: التركيز على أصول في دول الخليج والولايات المتحدة وكندا كبدائل آمنة.

نصيحة للمستثمرين

وجَّه سامر شقير نصيحة مباشرة للمستثمرين بضرورة الابتعاد عن القرارات العاطفية المبنية على العناوين اليومية، ودعا إلى موازنة المحافظ الاستثمارية بنسبة 40% طاقة تقليدية، و30% طاقة مستدامة، و30% أصول دفاعية.

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الصين تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ أزمات الطاقة، وأنَّ مراقبة التطورات الجيوسياسية اليومية هي المفتاح للبقاء في الصدارة ضمن سوق عالمي يتشكل من جديد.