صوت مصر والعالم

سامر شقير: الصين تبني اقتصادًا موازيًا يُهدِّد نفوذ واشنطن

السبت 11 أبريل 2026 03:22 مـ 23 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الاقتصاد العالمي يشهد تحولًا هيكليًّا يُعيد توزيع القوة الاقتصادية بشكل أعمق مما يبدو عليه الصراع السياسي التقليدي.

وأكَّد شقير، أنَّ سياسات "أمريكا أولًا" والقيود الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب لم تضعف التنين الصيني، بل كانت المحفز الأكبر لبناء منظومة اقتصادية صينية أكثر استقلالًا ومرونة، امتدت لتشمل شبكة واسعة من الاقتصادات الآسيوية الناشئة، مما خلق "كتلة اقتصادية" متكاملة ومقاومة للصدمات الخارجية.

تعميق الروابط الإقليمية.. النموذج الباكستاني ودول "النمو المرن"

وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ الضغط الأمريكي أدى لنتائج عكسية، حيث عمقت الصين علاقاتها مع الدول النامية في آسيا من خلال الاستثمار الضخم في البنية التحتية والطاقة.

ولفت شقير، إلى أن النموذج الباكستاني يوضِّح هذا التحول؛ حيث ساهمت الاستثمارات الصينية في بناء قطاعات حيوية منحت الاقتصاد مرونة أكبر، وهو نمط يتكرر في فيتنام وإندونيسيا اللتين نجحتا في ربط تصنيعهما المحلي بسلاسل التوريد الصينية القوية، مما جعلها شريكًا لا يمكن تجاوزه في التجارة العالمية.

من "مصنع العالم" إلى مركز الاستقرار النسبي

وأضاف سامر شقير، أن الصين لم تعد مجرد "مصنع للعالم"، بل تحوَّلت إلى مركز لتوليد الاستقرار في بيئة عالمية مضطربة.

وبيَّن شقير، أنَّ المستثمر في 2026 لم يعد يبحث عن النمو السريع فقط، بل عن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، وهنا تبرز آسيا بقيادة الصين كمنطقة توفر مزيجًا نادرًا من النمو المتسارع والمرونة العالية في مواجهة تقلبات الأسواق وممرات الطاقة.

فرص المستقبل.. الطاقة النظيفة والسيادة الرقمية

ولفت شقير، إلى أن هذا النظام الاقتصادي الجديد متعدد الأقطاب يفتح الباب أمام فرص استثمارية واسعة، خاصةً في قطاع الطاقة النظيفة، حيث تقود الصين سلاسل الإنتاج العالمية للألواح الشمسية والبطاريات.

وأكَّد شقير، أنَّ التحول يمتد ليشمل التكنولوجيا المالية وترميز الأصول والبنية التحتية الرقمية، مما يخلق بيئة خصبة للمستثمرين الباحثين عن عوائد طويلة الأجل مرتبطة بالابتكار الصناعي والتقني.

استراتيجية التكيُّف.. لماذا يجب إعادة موازنة المحافظ نحو آسيا؟

وأشار سامر شقير، إلى أن الاستراتيجية الاستثمارية الذكية اليوم تقوم على التنويع الجغرافي والتركيز على الاقتصادات القادرة على التكيُّف.

وبيَّن شقير، أن الاعتماد على الأسواق الغربية وحدها لم يعد كافيًا، بل أصبح من الضروري توزيع الاستثمارات مع إعطاء وزن متزايد لآسيا، لكونها أصبحت "المعمل الحقيقي" لصناعة الفرص الاستراتيجية والنمو في العقد القادم.

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما نشهده هو إعادة هندسة كاملة لقواعد الاقتصاد العالمي؛ حيث لم تعد آسيا مجرد ساحة تنافس بين القوى الكبرى، بل أصبحت المحرك والمقرر الرئيسي لمسارات الثروة.

وشدد شقير، على أن مَن يملك القدرة على قراءة هذا التحول الجيو-اقتصادي مبكرًا، سيكون في الموقع الأفضل للاستفادة من إعادة تشكيل خريطة النفوذ المالي والسياسي عالميًّا.