سامر شقير: تصريحات ترامب حول مضيق هرمز تُمثِّل انتقالًا من ”أزمة شحن” إلى ”إعادة هندسة”
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ التصريحات غير التقليدية التي أطلقها دونالد ترامب حول أزمة مضيق هرمز تتجاوز كونها دعوة تكتيكية لشراء الوقود الأمريكي، لتعلن رسميًّا عن مرحلة جديدة يتم فيها التعامل مع الطاقة كسلاح جيوسياسي مباشر وليس مجرد سلعة تجارية.
وأشار سامر شقير، إلى أن العالم يشهد حاليًا تحول مضيق هرمز من ممر بحري يمر عبره نحو 21% من إمدادات النفط العالمية، إلى "زر طوارئ" يُعيد تسعير الطاقة في الأسواق الدولية بشكل فوري.
وأوضح سامر شقير، أن دعوة "الشراء من أمريكا" تعكس عودة قوية لعقيدة "السيطرة على الطاقة تساوي السيطرة على القرار العالمي"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى في عام 2026 لترسيخ مكانتها كمورد الطوارئ العالمي والبديل الاستراتيجي لمضيق هرمز، مما يحوِّل أمن الطاقة من خدمة مجانية إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي على الحلفاء والخصوم على حد سواء.
وفي تحليله الاستثماري العميق للمشهد الراهن، حدَّد سامر شقير أربعة قطاعات رئيسية تتجه نحوها الأموال الذكية:
أولًا: شركات الطاقة الأمريكية الكبرى، مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون"، التي تتحوَّل من شركات إنتاج إلى "مزودي أمن طاقي عالمي"، مع توقعات بارتفاع تقييمات القطاع بنسبة تتراوح بين 15% و30% خلال دورة الأزمة الحالية.
ثانيًا: قطاع وقود الطائرات (Jet Fuel)، الذي يمثل أزمة داخل الأزمة، حيث تجد شركات الطيران الأوروبية والآسيوية نفسها مضطرة للتحول نحو الإمدادات الأمريكية، مما يفتح فرصًا كبرى لشركات اللوجستيات المرتبطة بالمواني الأمريكية.
ثالثًا: المملكة العربية السعودية والخليج، حيث تبرز المملكة كلاعب مرن ورابح ذكي عبر استخدام مسارات بديلة مثل خط أنابيب "شرق-غرب" ومواني البحر الأحمر، مما يمنحها قدرة فائقة على إعادة توزيع المخاطر والسيطرة على حصص سوقية استراتيجية.
رابعًا: قطاع الدفاع والأمن البحري، الذي يشهد موجة طلب غير مسبوقة على خدمات التأمين والصناعات الدفاعية لتأمين سلاسل الإمداد.
وشدد سامر شقير، على أن العالم يتجه نحو نهاية "العولمة الطاقية" وبداية عصر "التكتلات الطاقية" (Energy Blocs)، حيث تنقسم القوى بين أمريكا كمزود ومسيطر، والخليج كلاعب مرن واستراتيجي، بينما تظل أوروبا وآسيا تحت ضغوط الإمدادات والقلق الاستهلاكي.
ووجَّه سامر شقير نصيحة استراتيجية للمستثمرين بضرورة مراقبة قطاع الطاقة عبر صناديق المؤشرات المتداولة واقتناص الفرص عند التصحيحات السعرية، مؤكدًا أنَّ المؤسسات الكبرى بدأت بالفعل في إعادة هيكلة سلاسل إمدادها وتوقيع عقود طاقة أمريكية طويلة الأجل لتأمين مستقبلها.
واختتم رائد الاستثمار بيانه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية ليست مجرد اضطراب في مضيق بحري، بل هي إعادة تسعير كاملة لمفهوم الأمن الطاقي العالمي.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ النفط في عام 2026 لم يعد سلعة مجردة، بل أصبح أداة نفوذ واستثمار من الدرجة الأولى، مشددًا على أنَّ المستثمر الناجح هو مَن يفهم حركة رؤوس الأموال واتجاهاتها الاستراتيجية قبل الجميع
