سامر شقير: السعودية تقود السوق النفطية وسط أكبر اضطراب في الإمدادات العالمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: "إنَّ التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية لشهر مارس 2026 يؤكِّد أنَّ الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحدث أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية في التاريخ الحديث، مشيرا إلى أن انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من 20 مليون برميل يوميًّا إلى مستويات شبه متوقفة هو أمر غير مسبوق، ويُشكِّل صدمة حقيقية للأسعار والإمدادات".
انخفاض الإمدادات العالمية وانعكاساتها
وأوضح شقير، أن عدة دول خليجية اضطرت لخفض إنتاجها النفطي الإجمالي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًّا، أي نحو 10% من الطلب العالمي، نتيجة تراكم التخزين وصعوبة تصدير الشحنات، ومن المتوقع أن تنخفض الإمدادات العالمية بنحو 8 ملايين برميل يوميًّا خلال شهر مارس 2026، مع تعويض جزئي من إنتاج دول خارج أوبك+ مثل كازاخستان وروسيا، لكنه لن يكون كافياً لتخفيف الصدمة.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ الوكالة الدولية للطاقة وصفت هذا الاضطراب بأنه أكبر صدمة عرض في التاريخ، متجاوزًا أزمات النفط السابقة مثل حرب أكتوبر 1973 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
الإجراءات الدولية ومحدودية الحلول
وأشار سامر شقير، إلى أن الوكالة الدولية للطاقة قررت إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء لتخفيف الضغط على السوق والأسعار، لافتا إلى أن هذه الخطوة تبقى حلًّا مؤقتًا، فهي تعالج النقص العاجل فقط، واستمرار الاضطرابات لفترة أطول سيؤدي بلا شك إلى خسائر أكبر في الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بشكل مستمر.
تحذيرات من ارتفاع التضخم في أوروبا
وقال سامر شقير: إن استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام قرب 100 دولار للبرميل، إلى جانب أسعار الغاز الطبيعي المرتفعة، قد يدفع معدل التضخم في أوروبا إلى تجاوز 3% خلال عام 2026، هذا السيناريو قد يقلص النمو الاقتصادي الأوروبي بنحو 0.4 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة البالغة 1.4%، ما يضع الضغوط على السياسات النقدية ويجعل المستثمرين في أسواق السندات حذرين أكثر.
تأثيرات إقليمية وفرص محدودة
وأكَّد سامر شقير، أنَّ السوق السعودية شهدت توجهات نحو مكاسب أسبوعية تقارب 2% مدعومة بتوقعات استمرار الطلب رغم الاضطرابات، لكن القلق يتزايد في الأسواق المالية الإقليمية، خصوصًا في السندات الائتمانية الخاصة، مع توقعات بتشديد السياسات النقدية ورفع الفائدة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
أزمة اختبار مرونة أسواق الطاقة
واختتم شقير تحليله قائلًا: إن الأزمة الحالية تُمثِّل اختبارًا حقيقيًّا لمرونة أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار التصعيد، ستبقى الأسعار متقلبة، والمخاطر مرتفعة على الاقتصاد العالمي، لا سيما أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، والحلول السريعة والسياسية ضرورية لتجنب تفاقم هذه الصدمة التاريخية.
وأضاف أن المجتمع الدولي يجب أن يسعى بسرعة إلى حل النزاع في الشرق الأوسط لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية العالمية.
