صوت مصر والعالم

بين مطرقة ”هرمز” وسندان الاحتياطيات| لماذا خذلت الـ400 مليون برميل أسواق النفط؟.. سامر شقير يُحلِّل

الجمعة 13 مارس 2026 03:53 مـ 24 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في وقت كان العالم ينتظر فيه "طوق نجاة" لتهدئة أسواق الطاقة المتشنجة، جاء الإعلان التاريخي للوكالة الدولية للطاقة (IEA) وإيطاليا بضخ ملايين البراميل من الاحتياطيات الاستراتيجية بنتائج عكسية، حيث قفزت الأسعار بدلًا من أن تتراجع، مما وضع الحكومات الغربية – وعلى رأسها حكومة جورجيا ميلوني – في مواجهة مباشرة مع انتقادات حادة واتهامات بالعجز عن لجم التضخم.

شقير: "الإفراج التاريخي" مجرد مُسكِّن مؤقت لأزمة هيكلية
وفي تحليل خاص للمشهد، وصف رائد الاستثمار سامر شقير هذه الخطوة بأنها "محاولة درامية لكنها تفتقر للواقعية الحسابية".

ويرى سامر شقير، أنَّ إفراج إيطاليا عن 9 ملايين برميل ضمن حزمة عالمية تبلغ 400 مليون برميل، لم يكُن كافيًا لطمأنة المتداولين الذين يراقبون انسداد شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز.

الأسواق لا تُدار بالنوايا.. بل بلغة الأرقام

قال سامر شقير: "عندما يرى المستثمرون أن أكبر إفراج في تاريخ الوكالة لا يغطي سوى 4 أيام من الاستهلاك العالمي، فإنَّ الرسالة التي تصلهم هي أنَّ الأزمة أعمق مما نتخيل، وليست تحت السيطرة".

خناق "هرمز".. 16 مليون برميل خارج الحسابات

يعود السبب الرئيسي لفشل هذه الخطوة إلى السياق الجيوسياسي المتفجر؛ حيث أدى الصراع بين "الولايات المتحدة وإسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز.

نزيف الإمدادات.. تسبب الصراع في نقص يومي يُقدَّر بـ16 مليون برميل
وأكَّد شقير، أنَّ علاوة المخاطر قفزت الأسعار بنسبة 25% منذ بداية الأزمة، مع توقف شركات التأمين عن تغطية الشحنات، مما جعل برميل "برنت" يتجاوز عتبة الـ100 دولار.

وأوضح سامر شقير، أنَّ المساهمة الإيطالية (9 ملايين برميل) لا تغطي حتى استهلاك إيطاليا ليوم واحد، مما يجعل تأثيرها "معدومًا" في مواجهة تهديدات طهران بوصول البرميل إلى 200 دولار إذا استمر التصعيد.

ميلوني في مهب الريح.. وعود "المضخات" تصطدم بالواقع

داخليًا في إيطاليا، يضع هذا الفشل رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في موقف محرج، فرغم وعودها المتكررة بمكافحة "المضاربة" وتقديم حزم دعم للعائلات، إلا أن الواقع عند محطات الوقود يعكس صورة مغايرة؛ حيث واصلت الأسعار ارتفاعها لتسجل مستويات قياسية (4.29$ للوقود الممتاز).

ويشير مراقبون إلى أن شعار "العمل بكل الوسائل" الذي رفعته ميلوني بدأ يتحول في الأوساط الشعبية إلى شعار "وعود بلا تنفيذ"، خاصة مع بقاء الضرائب وفواتير الطاقة عند مستوياتها المرتفعة رغم "الإفراج التاريخي" عن الاحتياطيات.

خريطة طريق للمستثمرين.. أين تتجه الأموال؟

في ختام تحليله، يضع سامر شقير نقاطًا جوهرية للمستثمرين للتعامل مع هذه المرحلة الحرجة:
التحوط بالبدائل

التركيز على أسهم الطاقة المتجددة والسلع الأساسية بعيدًا عن تقلبات النفط الخام.
مراقبة الدبلوماسية

الحل الحقيقي للأزمة ليس تقنيًّا "سحب احتياطيات"، بل سياسي يتمثل في تأمين مضيق هرمز.
الاستعداد للتضخم

الضغوط على مؤشر "داو جونز" والأسواق العالمية ستستمر ما دام "علاوة المخاطر" الجيوسياسية قائمة.