صوت مصر والعالم

تراجع أسعار النفط يهز الأسواق العالمية.. سامر شقير يوضح أسباب التقلبات وتأثيرها على الاقتصاد

الأربعاء 11 مارس 2026 04:04 مـ 22 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الأسواق العالمية شهدت تقلبات حادة بعد انخفاض أسعار النفط بشكل مفاجئ تجاوز 11% خلال يوم واحد فقط، وذلك بعد أيام قليلة من تجاوز الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.

وأوضح شقير أن هذه الحركة العنيفة في السوق لم تكن مجرد تقلبات تداول عادية، بل كانت أشبه برحلة “رولر كوستر” اقتصادية على مستوى الاقتصاد العالمي، حيث تسببت في حالة ارتباك في الأسواق المالية الدولية، مع تسجيل ارتياح نسبي في بعض الأسواق خارج الولايات المتحدة، بينما بقيت Wall Street أكثر حذرًا في التعامل مع التطورات.

وأشار إلى أن الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط أدى إلى إعادة تسعير المخاطر في الأسواق العالمية، إذ تحولت المخاوف من سيناريو الركود التضخمي طويل الأمد إلى حالة من الهدوء المؤقت، ما ساعد الأسواق الأوروبية والآسيوية على الارتفاع، بينما ظلت الأسواق الأمريكية شبه مستقرة أو سجلت تراجعات طفيفة.

أداء الأسواق العالمية بعد هبوط النفط

أوضح سامر شقير أن مؤشرات الأسهم الأمريكية أغلقت على انخفاضات طفيفة عقب التراجع الحاد في أسعار النفط، حيث سجل مؤشر Dow Jones Industrial Average انخفاضًا بنسبة 0.07%، فيما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.21%، بينما استقر مؤشر Nasdaq Composite تقريبًا دون تغير كبير.

في المقابل، استفادت الأسواق الأوروبية من تراجع أسعار النفط، حيث ارتفع مؤشر STOXX Europe 600 بنسبة 1.9%، مدفوعًا بصعود أسهم البنوك بنسبة 3.6%، إضافة إلى ارتفاع قطاع السفر والترفيه بنحو 2.5%.

أما في آسيا، فقد سجل مؤشر Nikkei 225 ارتفاعًا بنسبة 2.88%، فيما صعد مؤشر Hang Seng Index بنسبة 2.17%.

وأشار شقير إلى أن الأسواق الناشئة شهدت أيضًا تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفع مؤشر EGX30 بنحو 2.9%، بدعم من تراجع أسعار النفط الذي يخفف من أعباء فاتورة الاستيراد على الاقتصاد المصري.

أكبر انخفاض للنفط منذ سنوات

أكد شقير أن أسواق الطاقة شهدت تراجعًا قويًا، حيث انخفض خام Brent Crude إلى نحو 87.80 دولار للبرميل بنسبة تراجع بلغت 11%، بينما هبط خام West Texas Intermediate إلى 83.45 دولار بانخفاض يقارب 11.9%.

وأضاف أن هذا الانخفاض يعد من أكبر التراجعات اليومية منذ مارس 2022، في وقت لا تزال فيه مؤشرات التقلب مرتفعة نسبيًا، حيث سجل مؤشر CBOE Volatility Index مستويات بين 24 و25 تقريبًا.

“فك الضغط المؤقت” عن صدمة الإمدادات

أوضح سامر شقير أن الأسواق تعمل حاليًا في إطار ما يمكن وصفه بـ“فك الضغط المؤقت عن صدمة الإمدادات”.

ففي بداية الأسبوع كانت الأسواق تسعر احتمال حدوث اضطراب طويل الأمد في إمدادات النفط عبر Strait of Hormuz، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، لكن مع تراجع الأسعار أعادت الأسواق تسعير المخاطر مؤقتًا على أمل تهدئة التوترات.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لم تُحل بعد، حيث لا تزال التوترات الجيوسياسية قائمة، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالألغام البحرية أو الحصار المحتمل في المنطقة، إضافة إلى التصريحات المتشددة من إيران، ما يعني أن التهدئة الحالية قد تكون مؤقتة.

القطاعات الأكثر تأثرًا في الأسواق

لفت شقير إلى أن قطاع الطاقة كان الأكثر تضررًا في مؤشر S&P 500 بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، مما أدى إلى ضغوط قوية على شركات الإنتاج والخدمات النفطية.

وفي المقابل، قادت البنوك الأوروبية موجة الصعود في الأسواق، إذ ارتفعت أسهمها بنحو 3.6% نتيجة توقعات بتراجع الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأوروبي.

كما سجل قطاع السفر والترفيه ارتفاعًا بنسبة 2.5%، مع تحسن التوقعات بشأن حركة السياحة والطيران، بينما كان قطاع التكنولوجيا الملاذ النسبي الوحيد في السوق الأمريكية وحقق أداءً إيجابيًا وسط التقلبات.

مؤشرات اقتصادية يجب مراقبتها

أكد سامر شقير أن المستثمرين يترقبون خلال الأيام المقبلة عدة مؤشرات اقتصادية مهمة، أبرزها صدور بيانات Consumer Price Index لشهر فبراير، والذي يعد مؤشرًا رئيسيًا لقياس التضخم في الولايات المتحدة.

كما أشار إلى أهمية متابعة مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار، إضافة إلى أي تطورات في منطقة الخليج، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز أو أي تصعيد جيوسياسي قد يؤثر على أسواق الطاقة.

تهدئة مؤقتة وسط مخاطر مستمرة

اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الأسواق العالمية حصلت على “هدنة قصيرة” بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط، لكنها لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل.

وأوضح أن المستثمرين يركزون حاليًا على ثلاثة عوامل رئيسية ستحدد اتجاه الأسواق في الفترة المقبلة، وهي تطورات أسعار النفط، وبيانات التضخم الأمريكية القادمة، وأي أخبار جيوسياسية جديدة من منطقة الخليج.