صوت مصر والعالم

سامر شقير يكشف أسرار التداول الزخمي عبر استراتيجية الدوران الحادثي

السبت 7 مارس 2026 03:12 مـ 18 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ عالم الأسواق المالية كثيرًا ما يكشف عن ظواهر لافتة، من بينها تحوُّل أسهم كانت مهملة لسنوات إلى قصص نجاح استثنائية في فترة زمنية قصيرة.

وأوضح شقير، أنَّ ارتفاع بعض الأسهم بنسبة قد تصل إلى 150% أو أكثر خلال أسابيع ليس حدثًا عشوائيًّا، بل يرتبط بما يعرف في التداول الزخمي باستراتيجية الدوران الحادثي (Episodic Pivots).

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ هذه الاستراتيجية تقوم على فكرة أساسية مفادها أن الأحداث الجوهرية المفاجئة قادرة على دفع السوق إلى إعادة تسعير شركة ما بسرعة، وهو ما يخلق موجات زخم قوية يمكن للمستثمرين الاستفادة منها إذا تم رصدها مبكرًا.

ما هي استراتيجية الدوران الحادثي؟

وأوضح سامر شقير، أنَّ استراتيجية الدوران الحادثي (Episodic Pivots – EP) هي أسلوب تداول زخمي طوره المتداول والمستثمر الأمريكي من أصل هندي براديب بوندي (Pradeep Bonde)، مؤسس منصة Stockbee التعليمية.

وأشار شقير، إلى أنَّ جوهر هذه الاستراتيجية يتمثل في التركيز على الأسهم التي يتم تجاهلها لفترات طويلة، ثم تتعرض فجأة إلى حافز قوي (Catalyst) يجبر السوق على إعادة تقييمها بشكل سريع.

وبيَّن رائد الاستثمار، أنَّ هذا الحافز قد يتمثل في إعلان أرباح يفوق التوقعات بشكل كبير، أو تغيير في الإدارة، أو سياسات حكومية جديدة، أو شراكات استراتيجية قادرة على تغيير مسار الشركة بالكامل.

وأضاف شقير، أنَّ مثل هذه الأحداث عادة ما تقود إلى موجات زخم قوية تشكل فرصًا استثمارية مهمة للمتداولين الذين يمتلكون القدرة على قراءة إشارات السوق المبكرة.

العناصر الأساسية للدوران الحادثي

وقال سامر شقير: إنَّ نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على مجموعة من العناصر الرئيسية التي تشكل معًا ما يشبه "إشارة الانطلاق" للسهم في الأسواق.

أولًا: الحافز القوي (Catalyst)

وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ الحدث يجب أن يكون مفاجئًا ومؤثرًا، مثل إعلان أرباح استثنائية أو عقد شراكة كبرى تُغيِّر توقعات المستثمرين.

ثانيًا: الفجوة السعرية (Gap Up)

وأشار شقير، إلى أنَّ السهم غالبًا ما يبدأ التداول بارتفاع ملحوظ قد يتجاوز 10% عند الافتتاح، مع حجم تداول مرتفع جدًّا قد يعادل متوسط الحجم اليومي خلال أول 15 إلى 20 دقيقة.

ثالثًا: الانفجار الزخمي (Momentum Burst)

وأضاف شقير، أنَّ الحركة الزخمية عادة ما تمتد من ثلاثة إلى خمسة أيام، وقد تحقق مكاسب تتراوح بين 8% و20% في المدى القصير، بينما يمكن أن تتحوَّل في بعض الحالات إلى اتجاه صاعد يمتد لأشهر.

رابعًا: فلتر MAGNA

وبيَّن شقير، أنَّ هذا الفلتر يعتمد على مجموعة من المعايير لاختيار الأسهم، منها ارتفاع السهم بنسبة 4% على حجم تداول لا يقل عن 100 ألف سهم، إضافة إلى نمو المبيعات بنسبة 29% أو أكثر واستمرار هذا النمو لربعين متتاليين، كما يركز الفلتر عادة على الشركات التي تقل قيمتها السوقية عن 10 مليارات دولار، أو الشركات التي طرحت للاكتتاب العام خلال السنوات العشر الأخيرة.

أنواع الدورانات الحادثية في الأسواق

وأوضح سامر شقير، أنَّ الدورانات الحادثية في الأسواق يمكن تصنيفها إلى عدة أنواع بحسب طبيعة الحدث الذي يدفع السهم للتحرك.

دوران النمو (Growth EP)

وقال شقير: إنَّ هذا النوع يرتبط بالشركات التي تحقق نموًا قويًا في المبيعات والأرباح، ومن أبرز الأمثلة سهم Super Micro (SMCI) الذي ارتفع بنحو 154% بعد إعلان مبيعات قوية مرتبطة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

دوران التَّحوُّل (Turnaround EP)

وأشار شقير، إلى أنَّ هذا النوع يحدث عندما تنجح شركة متعثرة في العودة إلى مسار النمو بعد تغيير إداري أو استراتيجية جديدة، مثل شركة Abercrombie & Fitch (ANF) التي ارتفع سهمها بنحو 522% بعد تحول جذري في الإدارة وتحسن الأداء المالي.

دوران رد الفعل المتأخر (Delayed Reaction EP)

وأضاف شقير، أنَّ هذا النوع يحدث عندما يتأخر السوق في استيعاب خبر إيجابي مهم قبل أن يبدأ السهم في التحرك بقوة لاحقًا، كما حدث مع سهم Western Digital (WDC).

ولفت شقير، إلى أنَّ المتداولين في هذه الاستراتيجية غالبًا ما يدخلون مراكزهم قبل الاختراقات السعرية الكبرى لتقليل المخاطر، مع استخدام أوامر وقف الخسائر عند نصف نطاق الحركة اليومية للسهم.

«براديب بوندي» رائد التداول الزخمي

وقال سامر شقير: إنَّ المتداول براديب بوندي (Pradeep Bonde) يعد أحد أبرز الأسماء في عالم التداول الزخمي، حيث أسهم بشكل كبير في تطوير مفهوم الدوران الحادثي.

وأوضح شقير، أنَّ بوندي وُلد في الهند وتخرج من معهد جامنالال باجاج للإدارة، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1998 خلال فترة فقاعة الإنترنت، حيث بدأ مسيرته في التداول والاستثمار.

وأشار شقير، إلى أنَّ بوندي تمكن لاحقًا من تحقيق سجل مميز يتمثل في خمسة عشر عامًا من التداول الربحي دون تسجيل سنوات خاسرة.

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ بوندي أطلق عام 2005 مدونة Stockbee التي تحوَّلت إلى منصة تعليمية تقدم دورات ومعسكرات تدريبية في استراتيجيات التداول الزخمي، من بينها استراتيجية الدوران الحادثي.

كما شدد سامر شقير، على أنَّ بوندي لا يركز فقط على الاستراتيجيات، بل يؤكد دائمًا على أهمية الانضباط النفسي والتحليل القائم على البيانات، محذرًا من أن الغرور في التداول قد يكون أخطر على الحسابات الاستثمارية من ضعف الاستراتيجية نفسها.

تجار بارزون يستخدمون الاستراتيجية

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ استراتيجية الدوران الحادثي لا تقتصر على بوندي وحده، بل يستخدمها عدد من أبرز المتداولين في العالم.

كريستيان كولاماجي (Kristjan Kullamägi)

وأوضح شقير، أنه أحد أشهر طلاب بوندي، وقد تعلم هذه الاستراتيجية منه مباشرة ونجح في تحقيق عشرات الملايين من الدولارات من خلال التداول الزخمي.

مارك مينيرفيني (Mark Minervini)

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ مينيرفيني يعد من أبرز المتداولين في العالم، حيث يعتمد على الاختراقات الزخمية المدعومة بنمو قوي في الأرباح والمبيعات.
ديفيد رايان (David Ryan)

كما أشار شقير، إلى أن رايان، الفائز ببطولات تداول عالمية، يعتمد على الزخم والاستفادة من ظاهرة انجراف الأرباح بعد الإعلان (Post-Earnings Announcement Drift – PEAD) التي تشكل أحد الأسس التي تقوم عليها استراتيجية الدوران الحادثي.

أمثلة تداول حقيقية

وقال سامر شقير: إنَّ الأسواق قدَّمت بالفعل نماذج واضحة لقوة هذه الاستراتيجية عند تطبيقها بالشكل الصحيح، ومن بين هذه الأمثلة:
CIFR

حيث شهد السهم انفجارًا زخميًّا سريعًا بعد فترة من التضييق السعري، ما أتاح فرص مكاسب سريعة للمتداولين.
ROOT

كما سجل السهم ارتفاعًا قويًا بعد إعلان أرباح مفاجئة، مع دخول عدد من المتداولين في بداية الجلسة مع إدارة دقيقة للمخاطر.
SMCI

وأشار شقير، إلى أنَّ هذا السهم يعد من أبرز الأمثلة الحديثة، بعدما ارتفع بنحو 154% خلال أسابيع قليلة مدفوعًا بالطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

فلسفة التداول الزخمي

وفي ختام تحليله، قال سامر شقير: إنَّ استراتيجية الدوران الحادثي تذكر المستثمرين بحقيقة أساسية في الأسواق، وهي أن النجاح لا يأتي من مطاردة كل فرصة، بل من الصبر والتركيز على الفرص الحقيقية عندما تظهر.

وأضاف شقير، أنَّ الأسواق مليئة بالحركات العشوائية، لكن بين الحين والآخر يظهر حدث قادر على تغيير مسار شركة بالكامل، وهنا تتشكل فرص التداول الزخمي الحقيقية.

وأكَّد شقير، أنَّ إتقان هذه الاستراتيجية لا يتعلق بالسعي وراء الثراء السريع، بل ببناء مهارات تحليلية وانضباط في إدارة المخاطر يسمحان للمستثمر بالبقاء طويلًا في السوق والاستفادة من قوة التراكم عبر الزمن.