قفزة برنت فوق 93 دولارًا وGating Money… سامر شقير يكتب قراءة تحليلية لصناعة النفط تحت الضغط
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الأسواق العالمية استيقظت على حركة حادة في أسعار النفط بعد أن قفز سعر خام برنت إلى أكثر من 93 دولارًا للبرميل، مسجلًا ارتفاعًا يقارب 10% في يوم واحد، وهي القفزة الأكبر منذ نحو عامين.
وأوضح شقير، أنَّ هذا الارتفاع لم يكُن مجرد تقلب طبيعي في سوق الطاقة، بل جاء نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد تصريحات قوية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها: "لن يكون هناك اتفاق مع إيران"، وهو ما أعاد إلى الأسواق مخاوف تعطل الإمدادات النفطية في واحدة من أكثر المناطق حساسية للطاقة في العالم.
وأضاف رائد الاستثمار، أن هذه التطورات تُشكِّل ما يمكن وصفه بإشارة حمراء كبيرة (Red Flag) لصناعة النفط العالمية، التي تبلغ قيمتها نحو 1.8 تريليون دولار، وتواجه في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة من التحولات الجيوسياسية وتسارع التَّحوُّل نحو الطاقة النظيفة.
قفزة مفاجئة في أسعار النفط
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ أسعار خام برنت كانت تتحرَّك في نطاق يتراوح بين 84 و85 دولارًا للبرميل خلال الأيام السابقة، قبل أن تقفز فجأة إلى حدود 92 – 93 دولارًا بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وبيَّن أنَّ هذه القفزة تعكس ما يُعرف في الأسواق باسم العلاوة الجيوسياسية للمخاطر (Geopolitical Risk Premium)، حيث يقوم المستثمرون بتسعير احتمال تعطل الإمدادات النفطية نتيجة التوترات السياسية أو العسكرية.
وأكَّد شقير، أنَّ تصريحات ترامب المتشددة أعادت إلى الواجهة سيناريوهات تصعيد محتملة قد تؤثر على صادرات إيران النفطية التي تتراوح بين مليون إلى مليوني برميل يوميًّا، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
من بريتون وودز إلى نظام البترودولار
وأوضح سامر شقير، أنَّ فهم ما يحدث اليوم في سوق النفط يتطلب العودة إلى الخلفية التاريخية للنظام المالي العالمي.
وأشار شقير، إلى أنَّ نظام بريتون وودز انهار عام 1971 عندما أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب، فيما عُرف تاريخيًّا باسم صدمة نيكسون.
وأضاف شقير، أنَّ أزمة النفط عام 1973 شكَّلت نقطة تحوُّل جديدة، حيث أدى الاتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية عام 1974 إلى إنشاء نظام البترودولار، الذي ربط تسعير النفط عالميًّا بالدولار الأمريكي.
وبيَّن شقير، أنَّ هذا النظام سمح للولايات المتحدة بطباعة الدولار، بينما تقوم الدول المنتجة للنفط بإعادة تدوير فوائضها المالية عبر الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ هذا النظام يواجه اليوم تحديات متزايدة في ظل محاولات بعض الدول تسعير النفط بعملات أخرى مثل اليوان الصيني أو الروبل الروسي، إضافة إلى التَّحوُّل العالمي نحو الطاقة المتجددة.
صناعة نفطية بقيمة 1.8 تريليون دولار تحت الضغط
وقال سامر شقير: إنَّ صناعة النفط العالمية، التي تشمل قطاعات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتكرير، تُقدَّر قيمتها السنوية بنحو 1.8 تريليون دولار، لكنها تواجه ضغوطًا كبيرة من عدة اتجاهات.
وأوضح شقير، أن من أبرز هذه الضغوط انخفاض الاستثمارات في عمليات التنقيب نتيجة توجه العديد من الحكومات والشركات نحو الطاقة النظيفة.
كما أشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ ارتفاع التكاليف التشغيلية في صناعة النفط الصخري الأمريكي يمثل تحديًا إضافيًّا، حيث يتراوح سعر التعادل في كثير من الحقول بين 58 و65 دولارًا للبرميل.
وأضاف شقير، أنَّ تقارير مالية حديثة، من بينها توقعات لبنوك استثمارية كبرى، تشير إلى أن متوسط أسعار النفط قد ينخفض إلى نحو 60 دولارًا للبرميل خلال عام 2026 بسبب توقعات فائض العرض في السوق العالمية.
عندما يبدأ اللاعبون الكبار في "تقييد السيولة"
وأوضح سامر شقير، أنَّ إحدى الإشارات المهمة التي يراقبها المستثمرون حاليًا هي ما يسمى بظاهرة "Gating Money"، أي قيام الشركات الكبرى بتقييد التدفقات النقدية أو تقليص الإنفاق الرأسمالي.
وأشار شقير، إلى أنَّ هذا السلوك قد يظهر لدى شركات الطاقة الكبرى مثل إكسون موبيل، وشيفرون، وأرامكو عندما تبدأ في تقليل الاستثمارات المستقبلية بسبب الضبابية في السوق.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الإشارة قد تعكس تباطؤًا في نمو الصناعة أو استعدادًا لفترة تقلبات طويلة في سوق الطاقة العالمية.
الحدث الجيوسياسي في مارس 2026
وقال سامر شقير: إنَّ ما يحدث في مارس 2026 يمثل مثالًا واضحًا على كيفية تفاعل أسواق الطاقة مع التطورات السياسية.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران أعاد إلى الأسواق المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية، خصوصًا أن إيران تعد أحد المنتجين الرئيسيين في الشرق الأوسط.
وأشار شقير، إلى أنَّ أي اضطراب في الإمدادات الإيرانية قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق الطاقة، خاصةً في ظل الدور الحيوي لمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
قراءة استثمارية للارتفاع الحالي
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ المنتجين الرئيسيين مثل السعودية وروسيا والإمارات قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار عبر زيادة الإيرادات النفطية، وهو ما ينعكس إيجابيًّا على الشركات الكبرى مثل أرامكو وصناديق الثروة السيادية.
لكن شقير حذَّر في المقابل من أن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتًا ومدفوعًا بالعوامل الجيوسياسية أكثر من كونه انعكاسًا لأساسيات العرض والطلب في السوق، وأضاف أن توقعات فائض الإنتاج العالمي قد تعيد الأسعار إلى مستويات أقل في المدى المتوسط.
العلاقة بين النفط وهيمنة الدولار
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ أي تصعيد جيوسياسي في الشرق الأوسط قد يعزز الطلب العالمي على الدولار بسبب استمرار تسعير النفط بالعملة الأمريكية، لكنه في الوقت ذاته قد يدفع بعض الدول إلى تسريع محاولات تقليل الاعتماد على الدولار في تجارة الطاقة، وهو ما يُعرف بظاهرة إزالة الدولرة (De-dollarization).
وأوضح شقير، أنَّ هذا الصراع بين الحفاظ على نظام البترودولار والسعي إلى بدائل مالية جديدة يمثل أحد أبرز التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمر العربي؟
وأكد سامر شقير، أنَّ المستثمرين يجب ألا ينجرفوا وراء الارتفاعات العاطفية في الأسواق، خاصة عندما تكون مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ أفضل استراتيجية في مثل هذه الظروف هي تنويع المحافظ الاستثمارية والابتعاد عن الرهانات قصيرة الأجل.
وأضاف شقير، أنَّ الأصول التي يمكن أن توفر حماية في فترات التقلب تشمل الذهب والفضة كتحوط ضد التضخم، إضافة إلى العقارات في الأسواق القوية مثل السعودية في ظل رؤية 2030، فضلًا عن الاستثمار في الأعمال الإنتاجية والطاقة المتجددة.
فصل جديد في قصة البترودولار
وفي ختام تحليله، قال سامر شقير: إنَّ الارتفاع الحالي في أسعار النفط ليس مجرد حركة في السوق، بل يمثل فصلًا جديدًا في قصة البترودولار والتحولات الكبرى في صناعة الطاقة العالمية.
وأوضح شقير، أنَّ التصعيد السياسي قد يعيد رسم قواعد اللعبة في سوق النفط، بينما يبقى المستثمر الذكي هو من يبني محفظة قادرة على الصمود أمام الصدمات.
وأكَّد شقير، أنَّ الاستراتيجية الأكثر حكمة في عالم مليء بالتقلبات هي التركيز على الأصول الحقيقية طويلة الأجل مثل الذهب والعقارات والأعمال المنتجة، بدلًا من ملاحقة التحركات السريعة للأسواق
