سامر شقير: الذهب يتحول إلى عملة دفاعية في 2026 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار لمستويات تاريخية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الذهب عاد بقوة إلى صدارة الأصول الآمنة في الأسواق العالمية خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر لم يعد مجرد أداة تقليدية للتحوط، بل تحول فعليًا إلى ما يمكن وصفه بـ"العملة الدفاعية" في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية حول العالم.
وأوضح شقير أن الأسعار القياسية التي سجلها الذهب مؤخرًا، والتي تجاوزت حاجز 5000 دولار للأونصة، تعكس تحولات عميقة في سلوك المستثمرين العالميين الذين يتجهون بشكل متزايد نحو الأصول الملموسة لحماية ثرواتهم من التقلبات الحادة في الأسواق المالية.
وجاءت تصريحات سامر شقير تعليقًا على البيانات الأخيرة الصادرة عن الملياردير الهندي جوي ألوكاس، مؤسس ورئيس مجموعة جوي ألوكاس، والتي تعد واحدة من أكبر سلاسل تجارة المجوهرات العائلية في العالم.
مخزونات ضخمة تعكس ثقة طويلة الأمد في الذهب
وفي تحليله، استعرض سامر شقير حجم المخزون الكبير الذي تمتلكه مجموعة ألوكاس من الذهب، والذي يقدر بنحو 16 ألف كيلوغرام (16 طنًا) موزعة على أكثر من 200 متجر في عدة أسواق عالمية، من بينها الإمارات والهند والولايات المتحدة.
وأشار شقير إلى أن القيمة السوقية لهذا المخزون تقدر بمليارات الدولارات، ما يعكس رؤية استثمارية طويلة الأمد قائمة على التراكم الاستراتيجي للذهب، وليس مجرد التعامل معه كسلعة للمضاربة قصيرة المدى.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تعكس قناعة متزايدة لدى كبار المستثمرين بأن الذهب سيظل عنصرًا أساسيًا في النظام المالي العالمي، خاصة مع استمرار الضبابية الاقتصادية وتصاعد النزاعات الجيوسياسية في مناطق عدة حول العالم.
كما نقل سامر شقير عن جوي ألوكاس تأكيده أن الذهب يظل الملاذ الطبيعي في فترات عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن التقلبات السعرية التي قد تتراوح بين 10% و20% لا تؤثر على استراتيجيته الاستثمارية القائمة على الاحتفاظ طويل الأمد بالمعدن الأصفر.
وأضاف أن استمرار الصراعات الجيوسياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوروبا يعزز الطلب العالمي على الذهب، حيث يتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة لحماية رؤوس أموالهم من المخاطر المالية المتزايدة.
احتياطيات الذهب العالمية ودور القوى الاقتصادية الكبرى
وفي سياق متصل، أشار سامر شقير إلى أن احتياطيات الذهب العالمية ما تزال تتركز بشكل كبير لدى القوى الاقتصادية الكبرى، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمعدن النفيس في السياسات المالية للدول.
وأوضح أن الولايات المتحدة ما تزال تتصدر قائمة الدول المالكة لأكبر احتياطي ذهب في العالم، بإجمالي يقدر بنحو 8133 طنًا، وهو ما يمنحها قوة مالية إضافية في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
وتأتي بعدها الصين التي تواصل تعزيز احتياطياتها بشكل مستمر، حيث تجاوزت مخزوناتها الرسمية من الذهب 2200 طن، مع استمرار عمليات الشراء الشهرية التي يقوم بها البنك المركزي الصيني.
كما لفت شقير الانتباه إلى الدور المتنامي الذي تلعبه بعض الدول الأوروبية في سوق الذهب، وعلى رأسها بولندا التي برزت كأحد أكبر المشترين للذهب خلال عام 2025، مدفوعة بمخاوف أمنية وإقليمية في القارة الأوروبية.
وأشار إلى أن هذه التحركات تعكس تحولًا واضحًا في النظرة العالمية للذهب، حيث بات يُنظر إليه ليس فقط كأصل استثماري، بل كأداة استراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي للدول.
رؤية سامر شقير الاستثمارية للذهب في 2026
وفي ختام تحليله، شدد سامر شقير على أن الذهب لم يعد مجرد سلعة تقليدية في الأسواق، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء المحافظ الاستثمارية المتوازنة، خاصة في الفترات التي تشهد اضطرابات اقتصادية أو سياسية.
وأوضح أن المستثمرين الذين يسعون إلى حماية القوة الشرائية لمدخراتهم يجب أن يخصصوا جزءًا من محافظهم الاستثمارية للذهب، باعتباره أحد أهم الأصول التي تحافظ على قيمتها عبر الزمن.
وقال شقير:
"في عصر يتسم بعدم اليقين الاقتصادي والتقلبات المتسارعة، يظل الذهب الحارس الأمين للثروات والمدخرات، لكن النجاح في الاستثمار فيه يتطلب اختيار نقاط الدخول بعناية وتجنب الانجراف العاطفي خلف الارتفاعات السعرية القياسية."
وأكد أن الاتجاه العالمي نحو الأصول الملموسة مرشح للاستمرار لسنوات قادمة، خاصة مع التحولات الجذرية التي يشهدها النظام المالي الدولي، والتغيرات في سياسات البنوك المركزية حول العالم.
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط المالي في المستقبل، داعيًا المستثمرين إلى التعامل معه كاستثمار استراتيجي طويل الأجل، وليس كفرصة مضاربة قصيرة الأمد.
